آثار هذه الحرب لن تكون محدودة ولابسيطة وستتجاوز تأثيراتها المعتدي والمعتدى عليه
تتجاوز الحرب العدوانية الأمريكو-صهيونية على إيران يومها العاشر دون أن تكسر الإيرانيين أوتدفعهم إلى الاستسلام، بل إن مستوى استيعاب صدمة الهجوم واغتيال المرشد ومن معه، عبر عن عقل استراتيجي حي، وأعان على استعادة شيء من المبادرة.
أدرك أن الأذى كان شديدا في الأنفس والمقدرات وفي الإمكانيات العسكرية والاقتصادية، وأدرك قبل ذلك أن الإيرانيين أرادوا تجنب هذه الحرب لمعرفتهم اختلال ميزان القوة مع عدوهم، ولكن قرار العدوان أتخذ بغض النظر عن مرونة طهران واستعدادها للتفاهم.
دخول حزب الله على الخط رغم الكلفة الداخلية لقراره، نفس نسبيا عن إيران، وساهم في إيذاء العدو الصهيوني، وظهر لمن كان يظن عكس ذلك أن حزب الله مازال موجودا وقويا.
استهداف إيران لبعض المواقع في دول الخليج العربية - المبرر إذا كان الهدف أمريكيا والمدان إذا كان الهدف مدنيا أواقتصاديا - أوجد حالة من الشك والتوجس عرقلت جهود الوساطة أوشوشت عليها على الأقل.
الأمور ليست سهلة، ولايبدو أفق الأمور واضحا بما فيه الكفاية
– حتى الآن لايتردد التحالف الصهيو-أمريكي في استعمال الأسلحة الفتاكة وبالتالي يستهدف دمارا واسعا.
– سياسيا لم يسجل التحالف هدفا يذكر، فالنظام الإيراني مازال قويا ومتماسكا، واستطاع أن ينتخب قائدا جديدا في وقت قياسي، ويظهر حتى الآن التفاف واسع حوله.
– اسرائيل وظفت الفرصة لمزيد من تدمير لبنان، وإذكاء الصراع بين حزب الله والدولة وهو صراع يمكن في أي لحظة أن يأخذ أبعادا خطيرة.
– تطور الأمور مرهون بتماسك التحالف بين اترامب ونتنياهو وإقناع الأخير للأول أن الحل في الاستمرار ومزيد من التصعيد من ناحية، وبتماسك النظام الإيراني وتطويره لصبره الاستراتيجي في الزمان (أمد الحرب) وفي المكان (المحافظة والسيطرة على الجغرافيا الإيرانية )
والراجح أن آثار هذه الحرب لن تكون محدودة ولابسيطة وستتجاوز تأثيراتها المعتدي والمعتدى عليه، وقد لاتتوقف عند حدود المنطقة بأسرها.
من صفحة السياسي محمد جميل ولد منصور




