ضدّ الابتذال والتلاعب في النقاش السياسي
توقّعنا ، منذ الإعلان عن خروج جبهة ب.ع. ف من شبه سريّتها، (بدع -العزيزانيون فلام/BAF ) ؛ وهي جبهة تفتقر الى برنامج محكم والى أفق واضح ) ؛ عندها توقعنا تصاعد حملات الدعاية الكاذبة والتضليل الإعلامي . فهذا التجمّع ، يلم في الواقع بين عنصرين مهمّين : موارد مالية كبيرة ، ناتجة عن أموال جرى تبييضها من جهة ؛ ومن جهة أخرى ، خبرة اكتسبت طوال أكثر من خمسة عشر عاما ، في استخدام وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لأغراض التضليل . ومن ثمّ ، فإن قدرتهم على تنظيم حملات تواصل عدوانية ، أمرٌ حقيقي . وبسبب غياب مشروع سياسي ذي مصداقية ، فإن المهرجون يكرّسون كل طاقاتهم لهذه العمليات الدعائية ، وعمليات التمويه .
هنا نلاحظ أنّ الحملة الحالية - كما الحملات التي سبقتها - لا تستهدف نقاشا سياسيا سليما ، ولا معارضة عاديةً ومألوفة؛ بل تسعى أساسا إلى هدف واحد ، وهو زعزعة استقرار وتفكيك البلاد ، عبر التشكيك في شرعية المؤسسات ، وإنكار الخيار الديمقراطي الذي عبّر عنه الشعب ، من خلال الانتخابات الرئاسية.
ولا تزال وجهتهم الأساسية هي التركيز على رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني . غير أن الأسلوب قد تطوّر ؛ إذ بات الهجوم يتمّ الآن -بصورة غير مباشرة- من خلال استهداف الوزير الأول محمد ولد اجاي .
وهنا نشير الى أن من خصائص هذه الحملة أيضا ، أنها لا تراعي اللياقة ، ولا القواعد الأساسية للنقاش العام ، ولا قيمنا الأخلاقية والاجتماعية والدينية .
فقد أصبح اليوم الوزير الأول ولد اجاي ، هدفا لهجمات متعددة ومنهجية ؛ إذ تُنسب إليه جميع القرارات ، وكل الأخطاء ، وكل الصعوبات ، بل وحتى نوايا - قد تكون في بعض الأحيان - من نسج الخيال .
هنا نجزم : لن يقود هذا الإصرار (بالنسبة لأيّ مراقب نزيه للساحة السياسية ) ، إلا إلى استنتاجين منطقيين .
. الاستنتاج الأول هو أن ولد اجاي يلعب - بوضوح - دورا مهما وفعّالا . وبعبارة أخرى ، فإن تحوّله إلى هدف مفضّل لهذه الحملة ، يعني أنه يُنظر إليه بوصفه فاعلا أساسيا في تنفيذ السياسة الرئاسية .
ويبدو أنه منذ 22 يونيو 2019 ، (تاريخ انتخاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني)، أن جبهة ب.ع.ف BAF تحرّكها فكرة واحدة ثابتة ، وهي زعزعة السلطة والبلاد مهما كلف الثمن .
. أما الاستنتاج الثاني ، فهو أن الحملة التي تقودها جبهة BAF ، تشهد انحرافات عديدة لم تكن معهودة من قبل ؛ وتتضمّن ممارسات تتعارض مع قيمنا الدينية والأخلاقية والاجتماعية .
لا أدافع عن أحد ، لكنني أعارض التجاوزات والابتذال والانحرافات في النقاش العام .
واسمحوا لي ، لهذا السبب ، أن أذكّر ببعض الجوانب السلبية للتركيز المفرط في الهجوم على شخص واحد نجد :
1. الإفراط في
شخصنة النقاش
السياسي
إن التركيز على مهاجمة شخص واحد ، يحوّل النقاش السياسي إلى مواجهة شخصية ، ويصرف الانتباه عن القضايا الوطنية الحقيقية التي تخص الاقتصاد ، والأمن ، والتماسك الاجتماعي ، والتنمية .
2. نشر الشائعات
والتضليل
عندما يصبح الهدف هو مهاجمة شخص بأي ثمن ، تختفي الحدود بين النقد السياسي والتلاعب ؛ فتتحول الشائعات ، والاتهامات المجانية ، والمعلومات الزائفة إلى أدوات يحارب بها في المعركة .
3. تدهور المناخ
السياسي
تسهم حملات التشويه المستمرة في خلق مناخ يسوده الشك والتوتر والانقسام داخل المجتمع ؛ وتضعف الثقة بين المواطنين والمؤسسات .
4. المساس بالقيم
الأخلاقية والدينية
إن الإمعان في استهداف شخص واحد ، أو توجيه الإهانات ، أو إطلاق الاتهامات المجانية -في مجتمع يتمسك بقيم الاحترام والعدل وكرامة الإنسان - يتعارض مع الأخلاق ومع مبادئ الإسلام التي تدين القذف والغيبة والظلم .
5. استراتيجية
زعزعة الاستقرار
بشكل غير مباشر
نظن أن استهداف شخصية قريبة من مركز القرار ، قد يكون هدفه الحقيقي ، إضعاف مجمل البناء المؤسسي . فهذه الطريقة تقوم على ممارسة ضغط سياسي دائم على رئيس الجمهورية ، عبر مهاجمة معاونيه .
6 . تطبيع الظلم
عندما يصبح الهجوم على شخص معيّن منهجيا ومتكررا ، فإن ذلك قد يؤدي إلى تطبيع الظلم ، وتعويد الرأي العام على ممارسات تتعارض مع الإنصاف واحترام الكرامة الإنسانية . وفي اخر المطاف ، فإن هذه الحملة لا تعبّر عن نقاش سياسي طبيعي ، بل تندرج في إطار منطق إضعاف المؤسسات ، وإرباك الاستقرار السياسي ، على حساب المصلحة الوطنية .
+++
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس 2Ires
ومبادرة تبريTIBRI موريتانيا 2029
12 مارس 2026



