الثلاثاء
2026/03/24
آخر تحديث
الثلاثاء 24 مارس 2026

القرآن وسؤال المعنى: من أزمة الإلحاد المعاصر إلى برهان الوحي(الحلقة العاشرة)

منذ 3 ساعة
القرآن وسؤال المعنى: من أزمة الإلحاد المعاصر إلى برهان (…)
طباعة

الروح في الديانات الشرقية والقديمة: تصوّرات متعدّدة لحقيقة واحدة
تُعدّ مسألة الروح من أعمق القضايا التي شغلت الفكر الديني عبر الحضارات، حيث سعت كلّ عقيدة إلى تفسير طبيعتها ووظيفتها ومصيرها. وعلى الرغم من وحدة السؤال، فإنّ الإجابات جاءت متنوّعة تعكس اختلاف الرؤى الكونية والميتافيزيقية.
الروح في معتقدات المصريين القدماء
قسّم قدماء المصريين الروح إلى سبعة عناصر متكاملة، لكلّ منها وظيفة محدّدة في حياة الإنسان وبعد موته:
رين (Ren): الاسم الذي يُطلق على الإنسان، وكان يُعدّ جزءًا من هويته ووجوده.
سكم (Sekhem): رمز القوة الحيوية المرتبطة بطاقة الشمس.
با (Ba): تمثّل شخصية الإنسان وفرادته، أي ما يميّزه عن غيره.
كا (Ka): القوة الحيوية التي تمنح الحياة، ويُعتقد أنّ الموت يحدث عند انفصالها عن الجسد.
آخ (Akh): كيان نوراني يتكوّن من اتحاد «كا» و«با» بعد الموت.
آب (Ib): القلب، ويُنظر إليه كأصل المشاعر والضمير، ويُعبَّر عنه رمزيًا بأنه “قطرة من قلب الأم”.
شوت/خيبت (Sheut/Khaibit): ظلّ الإنسان، وهو انعكاس وجوده المادي والروحي.
ويعكس هذا التقسيم رؤية مركّبة للإنسان، حيث لا يُختزل في بعد واحد، بل هو كيان متعدد الأبعاد.
مفهوم الروح في البوذية
تتبنّى البوذية تصورًا مختلفًا جذريًا، إذ تنكر وجود روح ثابتة أو “ذات” دائمة. وترى أن الاعتقاد بوجود كينونة خالدة هو وهم يؤدي إلى المعاناة.
وتفسّر الإنسان من خلال خمسة مكوّنات (سكندهات):
الهيئة (الجسم)
الحواس
الإدراك
التشكيلات الذهنية (الكارما)
الوعي (الضمير)
هذه العناصر في حالة تغيّر مستمر، والإنسان ليس سوى تجمّع مؤقت لها، دون جوهر ثابت. ومن هنا ينبثق مبدأ “اللاذات” (Anatta).
وتؤمن البوذية بدورة الولادة والموت (التناسخ)، حيث تستمر آثار الأفعال (الكارما) في تشكيل الوجود القادم. والغاية القصوى هي بلوغ النيرفانا، وهي حالة التحرّر التام من المعاناة، عبر إخماد جذور الألم: الشهوة، الحقد، والجهل.
الروح في الهندوسية
في الهندوسية، يُستخدم مفهوم جيفا (Jiva) للدلالة على الروح الفردية، وهي كينونة خالدة تنتقل عبر سلسلة من التناسخات. ويُحدَّد مسارها وفق قانون الكارما، الذي يربط الأفعال بنتائجها الأخلاقية.
كما يظهر مفهوم مايا (Maya)، الذي يشير إلى العالم الظاهري المؤقت، بما فيه من مظاهر مادية ومعنوية زائلة، في مقابل الحقيقة الروحية الأعمق.
ومن المفاهيم المركزية أيضًا:
أتمان (Atman): الجوهر الروحي الخفي في الإنسان، ويُعدّ في بعض المدارس جزءًا من الحقيقة المطلقة (براهما).
وتهدف الهندوسية إلى بلوغ موكشا (Moksha)، وهي حالة التحرّر من دورة التناسخ، وتشبه في معناها النيرفانا في البوذية.
غير أنّ الفكر الهندوسي ليس موحّدًا؛ إذ تختلف مدارسه:
أدفايتا (Advaita): ترى أنّ الروح تتحد في النهاية مع المطلق (براهما).
دفايتا (Dvaita): تميّز بين الروح والخالق، وترى أنّ الروح تعتمد عليه دون أن تتّحد به.
تكشف هذه التصوّرات عن تباين عميق في فهم الروح:
فهي عند المصريين القدماء كيان مركّب متعدد الأبعاد.
وعند البوذية مجرّد وهم ناتج عن تجمّع عناصر متغيّرة.
وعند الهندوسية جوهر خالد يسعى للتحرّر من قيود التناسخ.
ورغم هذا الاختلاف، يجمع بينها سعي الإنسان الدائم لفهم ذاته ومصيره، ومحاولة الإجابة عن السؤال الأزلي: من نحن؟ وإلى أين نمضي؟.....الروح في اليهودية....

يتواصل...

لمرابط ولد لخديم