الخميس
2026/06/25
آخر تحديث
الخميس 25 يونيو 2026

قراءة في تحقيق: «عمدة السالك على ألفية ابن مالك»

منذ 24 دقيقة
قراءة في تحقيق: «عمدة السالك على ألفية ابن مالك»
طباعة

«عمدة السالك على ألفية ابن مالك»
للعالم الشنقيطي: انبوي أعمر بن الإمام المحجوبي الأحمديتحقيق: إسلم بن السبتي أستاذ بالمدرسة العليا للتعليم؛
بعد إطلاق موقع «آفاق فكرية» يوم 25 سبتمبر 2020م، إثر ما واجهته من صعوبات إجرائية ومادية في النشر الورقي عبر الجمعية الوطنية للتأليف والنشر، حرصت على أن يظل الموقع منبراً للفكر الجاد والبحث العلمي الرصين. ولذلك لم أنشر فيه إلا المقالات الفكرية المهمة والبحوث العلمية ذات القيمة، التي يكتبها باحثون وعلماء من داخل الوطن وخارجه.
ومن أكثر الأسماء حضوراً في الموقع ثلاثة من الباحثين المتميزين: الأستاذ الدكتور اسلكو أزيد بيه، عالم الرياضيات ورئيس مجلس جوائز شنقيط، الذي يكتب في موضوعات متعددة؛ والدكتور محمد أحظانا، المبدع ورئيس منتدى الحاصلين على جائزة شنقيط؛ والباحث المحقق في التراث إسلم بن السبتي، الأستاذ بالمدرسة العليا للتعليم. ويجمع هؤلاء الثلاثة أنهم لا يبدعون في تخصصاتهم الأصلية فحسب، بل يمتد عطاؤهم إلى مجالات معرفية أخرى، بما يعكس اتساع ثقافتهم وثراء إنتاجهم.
ونقدم اليوم للقارئ الكريم عملاً جديداً من أعمال الباحث إسلم بن السبتي الكثيرة، يتمثل في تحقيق كتاب «عمدة السالك على ألفية ابن مالك» للعالم الشنقيطي انبوي أعمر بن الإمام المحجوبي الأحمدي، وذلك في إطار مشروعه العلمي الرامي إلى إحياء المكتبة النحوية الموريتانية.
ويأتي هذا العمل بعد تحقيقه لكتاب «كفاية الطالبين»، ضمن اهتمامه المتواصل بالمخطوطات العربية، ولا سيما نصوص الصرف والنحو. وقد اختار هذا الكتاب لما يمثله من نموذج بارز لعناية علماء شنقيط بكتب المشرق، إذ يعد اختصاراً مرتبطاً بشرح الأشموني على ألفية ابن مالك.
ويؤكد الباحث إسلم بن السبتي أن المخطوطات الشنقيطية ليست مجرد تراث منقول، بل هي جزء أصيل من الثقافة الوطنية؛ لأنها تعكس جهود العلماء في الدراسة والشرح والاختصار والإضافة. كما يدعو إلى إنقاذ هذه الكنوز من الإهمال والضياع، وتحقيقها ونشرها، حتى تصبح في متناول الباحثين والطلاب والمهتمين بالتراث العلمي الموريتاني.
المدير الناشر لآفاق فكرية
المرابط لخديم.
النص الكامل للمقال:

تحقيق: إسلم بن السبتي
أستاذ بالمدرسة العليا للتعليم

نشتغل بالتراث المخطوط منذ فترة، مررنا خلالها على عدة نصوص من الخط العربي، ثم عرجنا على نصوص من علم الصرف، وخاصة دستوره المعروف بـ«لامية الأفعال»، قبل أن نتوجه إلى نصوص النحو، حيث قمنا بتحقيق كتاب «كفاية الطالبين» لعمر بن عثمان اليونسي، وهو شرح لمنظومة في حروف الجر.
وقد لاحظنا أن الشناقطة اهتموا كثيراً ببعض نصوص المشارقة، دراسةً واختصاراً، فكان ذلك دافعاً لنا إلى تقديم نص من بين تلك النصوص. وتيسر لنا ذلك حين عثرنا على مخطوطة «عمدة السالك»، فوجهت وجهي شطرها؛ لأنها تلبي ذلك المطمح المتمثل في تقديم أحد أهم المختصرات النحوية لعالم شنقيطي، اتجه فيه إلى نص مشرقي، هو شرح الأشموني على ألفية ابن مالك.
إن مثل هذه النصوص التي تملأ رفوف مكتبات المخطوطات تعد رافداً فكرياً ثراً لعلماء بلاد شنقيط. ومن يخرج نصاً منها إلى النور فقد أضاف لبنة متينة إلى صرح الثقافة الوطنية. ولا يمكن أن نقبل أن تكون هذه المخطوطات مجرد بضاعة رُدّت إلينا، بل هي بضاعة وطننا وأهلنا، وفكرة ارتضاها علماؤنا في ذلك الزمان، وتمثل تطوراً طبيعياً لفكرهم وثقافتهم.
ومن أراد أن يفهم هذا التراث حق الفهم، فعليه بتحقيق تلك الأصول ودراستها، وإعطائها ما تستحقه من العناية والتثمين.
وهذا ما جعلته نصب عيني وأنا أحقق هذا النص وأقدمه لقراء العربية عامة، ولقراء بلاد شنقيط خاصة. فلا أعد نفسي كالمستبضع تمراً إلى هجر، وإنما هو جهد بالغ الأهمية في ميدانه، وفي حقله الثقافي الوعر. فالمكتبة النحوية الشنقيطية تحتاج إلى تحقيق أصولها، ومن بينها هذا الكتاب الذي أشاد به أهله في زمانهم، وعلينا نحن أن نشيد به في زماننا.
لقد بذلت فيه جهداً كبيراً من أجل تحقيقه وإخراجه، فهو يدخل ضمن مشروع المكتبة النحوية الموريتانية، التي سبق أن أخرجت منها نص «كفاية الطالبين»، وهذا هو النص الثاني منها. وهو نص طويل، حشاه صاحبه بكل ما هو نافع، كما قال هو بنفسه، عسى أن تكون فيه فائدة للقراء، وللوطن أيضاً، من خلال إخراج كنوز ثقافته المطمورة في أدراج المكتبات، التي يعلوها غبار النسيان وتهددها أسباب الضياع.
فهلا هب الجميع لغوث مخطوطاتنا، ومدّ الأيدي إليها، وانتشالها مما تتردى فيه من الإهمال والضياع؟
وأخيراً، أرجو من الله العلي القدير أن يديم علي العافية، حتى أخدم لغة القرآن الكريم، وأقدم جهداً في خدمة تراث أمتي وبلدي، وأن أكون من المخلصين لهذه الخدمة؛ فهي دين ودنيا. فإن أفاد هذا العمل، فذلك مطلبي ومقصدي، وإن أخطأ، فمن الله العناية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

تحقيق: إسلم بن السبتي
أستاذ بالمدرسة العليا للتعليم