لا لحماية “التيفاية”… نعم لحماية المواطن والاقتصاد الوطني
لا يوجد في هذا البلد رجال أعمال بالمعنى الحقيقي إلا قلة قليلة. أما الغالبية، فلم تتلقَّ تعليمًا راسخًا ولا تكوينًا مهنيًا يؤهلها لبناء مشاريع تنافسية، بل راكمت ثرواتها في ظروف لا علاقة لها بالإنتاج الحقيقي، وغالبًا على حساب المواطن وفي فترات معروفة بالفساد . والأسوأ من ذلك أن أي مشروع ينجح فيه أحدهم يتحول فورًا إلى موجة تقليد عشوائي؛ فإذا أُنشئ مصنع للإسمنت، تبعه عشرات المصانع، وإذا نجح البسكويت أو المعجنات، اندفع الجميع إلى الاستثمار في المجال نفسه، دون أي دراسة جادة للسوق أو لحجم الطلب أو لجدوى الاستثمار.
عندما تستثمر مجموعة من المستثمرين أموالًا، جاء جزء كبير منها من أرباح احتكارية، في مشاريع لا تتمشى مع الأسعار العاملة ، فإنها تتحمل وحدها مسؤولية قراراتها الخاطئة. وليس من حقها أن تطالب الدولة بتحميل المواطن تكلفة فشلها وسوء تقديرها، عبر فرض رسوم جمركية أو سياسات حمائية ترفع الأسعار وتحمي الأرباح.
المواطن ليس مسؤولًا عن أخطاء المستثمرين، ولا ينبغي أن يُجبر على شراء سلعة أغلى ثمنًا لمجرد ضمان استمرار أرباح فئة محدودة. فمن حقه، بل من واجبه، أن يشتري السلعة الأفضل والأرخص أينما وجدها.
هل يُعقل أن يظل المواطن يدفع أكثر من 20 ألف أوقية للطن الواحد زيادة في سعر الإسمنت، فقط حتى يواصل بعض التجار تحقيق الأرباح؟ وهل مصلحة بضعة آلاف من العمال، على أهميتها، تعلو على مصلحة شعب بأكمله وعلى تنافسية اقتصاد دولة كاملة؟
ثم كيف يمكن تفسير أن يكون سعر الإسمنت والأرز والمعجنات المستوردة، بعد تحمل تكاليف النقل البحري، والتأمين، والرسوم الجمركية، وتقلبات سعر الصرف، أقل من سعر منتجات محلية تتمتع أصلًا بحماية جمركية، ولا تدفع سوى 3% من الرسوم، وتستفيد من عمالة منخفضة التكلفة؟ إذا كانت الصناعة المحلية، رغم كل هذه الامتيازات، عاجزة عن منافسة المستورد، فالمشكلة ليست في المنافسة، بل في كفاءة هذه الصناعات نفسها.
إن انحياز الدولة إلى جماعة “التيفاية” والدفاع عن مصالحها على حساب ملايين المستهلكين موقف اقتصادي غير سليم، ولا يخدم المواطن ولا يخدم الاقتصاد الوطني. فالحماية الجمركية ليست مكافأة دائمة للعجز، ولا ينبغي أن تتحول إلى ضريبة يدفعها الشعب لصالح قلة من المحتكرين.
على المصانع المحلية أن تتكيف مع الأسعار الدولية، وترفع إنتاجيتها وكفاءتها، بدل المطالبة بحماية دائمة من المنافسة.
لا لحماية “التيفاية”… نعم لحماية المواطن والاقتصاد الوطني
الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار



