الخميس
2026/07/23
آخر تحديث
الخميس 23 يوليو 2026

تساؤلات على هامش نتائج الباكلوريا المعلنة أمس...

منذ 20 دقيقة
تساؤلات على هامش نتائج الباكلوريا المعلنة أمس...
طباعة

نسبة النجاح في الباكلوريا أمس تعكس إلى حد بعيد حقيقة مستويات التلاميذ، ويبدو أنها جاءت ثمرة تعزيز جهود الرقابة، غير أنها تطرح جملة من التساؤلات:
1- أين هي المقاعد التي يمكنها أن تستوعب 13 ألف ناجح استيعابا موافقا للمعايير؟ وهذا التساؤل يدفع إلى ضرورة التفكير في توفير استثمارات أكثر للتعليم العالي، من أجل -على الأقل- بناء جامعة ثانية في انواكشوط الشرقية وجامعة في كل ولاية من ولايات الداخل أو على الأقل الولايات ذوات الكثافة أو البعد...
2- إلى أين سيتسرب ما يناهز 50 ألف متسابق فشلوا في الحصول على الباكلوريا؟ وهذا التساؤل يظهر أهمية مضاعفة الاستثمار في التكوين المهني والتعليم المتوسط ليستوعب هذه النسبة التي تظهر أن نصف مليون تلميذ يغادر التعليم النظامي في بلدنا كل 10 أو 20 سنة من تلامذتنا..
3- ما هي الاستيراتيجية الوطنية المهيئة لاستيعاب هذه ال13 ألفا إذا أكملوا تعليمهم الجامعي، فإن فرضنا أن نصفهم فقط هو من يكمل تعليمه فسنكون أمام 70 ألف خريج على مدى 10 سنوات، ماذا أعددنا لهم؟
4- ما هي المستويات الحقيقية لهؤلاء الذين حصلوا على الباكلوريا؟ هل هم قادرون فعلا على إدارة شؤون البلد إذا أكملوا تعليمهم الجامعي؟ وهذا التساؤل يخفي وراءه حقيقة أن الكثير من خريجينا رغم تفوقهم في المواد العلمية البحتة يتخرجون وهم غير قادرين على كتابة تقرير أو تحرير رسالة أو حتى تقديم فكرة ملموسة في مجال العمل، لأن مواد اللغات والفلسفة والعلوم الإنسانية لم تحظى بما يكفي في نظامنا التعليمي الحالي الذي يخرج كل سنة كثيرا من المتعلمين وقليلا من المثقفين...
لقد اقترحت قبل سنوات فور إعلان فخامة الرئيس عن مشروع المدرسة الجمهورية أن يعتمد هذا المشروع الهرم المقلوب لأن نتائجه أسرع وأضمن، بحيث تركز الدولة بدلا من الهرم التصاعدي البادئ بالابتدائية على الهرم التنازلي فتبدأ بالتعليم الجامعي حتى إذا أتقنته، نزلت إلى التعليم الثانوي، ومنه إلى السوادس والخوامس من التعليم الابتدائي حتى تصل إلى السنة الأولى ابتدائية.. غير أن القائمين على مشروع المدرسة الجمهورية اختاروا العكس، وهو -مع أنه اختيار سليم في نفسه- ما يتطلب وقتا وإمكانيات مادية وبشرية فورية كبيرة حتى تتم مواكبته بالمستوى المطلوب، كما أنه يحتاج إلى وقت أكثر حتى يؤتي أكله...

من صفحة الحسين بن محنض