السبت
2026/07/25
آخر تحديث
السبت 25 يوليو 2026

تخرّج بلا شراكة: الأكاديمية البحرية.. بين العروض العسكرية وغياب الشريك المدني

منذ 6 ساعة
تخرّج بلا شراكة: الأكاديمية البحرية..  بين العروض (…)
الإتحادية العامة للصيد FGP
طباعة

في مشهد احتفالي طغى عليه الطابع العسكري، نظّمت الأكاديمية البحرية حفل تخرج دفعات متعددة من مؤسساتها التكوينية، بإشراف معالي وزير الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، وحضور قائد الأركان العامة للجيوش وعدد من كبار ضباط البحرية.
وقد شمل التخرج إحدى عشرة دفعة وتخصصًا، في حدث يعكس الجهود المبذولة في مجال التكوين البحري.

غير أن هذا المشهد يطرح سؤالًا جوهريًا: أين هو الشق المدني في مؤسسة تكوّن كفاءات موجهة أيضًا إلى قطاع الصيد والبحرية التجارية والموانئ؟ فقد غاب الحضور المؤسسي لقطاعات أساسية، وفي مقدمتها وزارة الصيد والبنى البحرية والمينائية، ووزارة التكوين المهني، ووزارة التعليم العالي، إلى جانب الهيئات والاتحاديات المهنية التي تمثل المشغلين الحقيقيين لمخرجات هذا التكوين.

إن غياب هذه الأطراف لا ينبغي أن يُنظر إليه كمسألة بروتوكولية، بل كمؤشر على فجوة في العلاقة بين التكوين واحتياجات سوق العمل.
فالكفاءات البحرية لا تُصنع داخل القاعات فقط، بل من خلال تفاعل مباشر مع القطاعات التي ستستقبلها وتحدد حاجاتها المستقبلية.

وفي هذا السياق، يبرز مطلب الفصل بين التكوين العسكري والتكوين المهني كحاجة ملحة، وهو مطلب داخلي ترفعه الهيئات المهنية والفاعلون في القطاع البحري، كما أنه ينسجم مع المعايير والتجارب الدولية التي تميز بين إعداد الأطر العسكرية ذات الخصوصية السيادية، وإعداد الكفاءات المهنية المرتبطة بالاقتصاد البحري وسوق العمل.

فالفصل بين المسارين لا يعني القطيعة، بل يعني وضوح الاختصاصات. فالتكوين العسكري له أهدافه ومهامه، بينما يحتاج التكوين المهني إلى استقلالية أكبر في المناهج والبرامج، وإلى ارتباط مباشر بالقطاعات المشغلة، حتى يكون قادرًا على إنتاج كفاءات تستجيب لحاجات الصيد والموانئ والبحرية التجارية والخدمات البحرية.

إن التكوين لا يُقاس بحجم الاستعراضات ولا بعدد الدفعات المتخرجة، بل بقدرة الخريجين على الاندماج الفعلي في سوق العمل، وسد النقص الذي يعاني منه القطاع البحري في الكفاءات الوطنية.

وكان من الأجدر أن يُواكب هذا التخرج تصور واضح لإدماج الخريجين، وآلية متابعة وتقييم تشارك فيها القطاعات المعنية والهيئات المهنية، لضمان أن تكون المناهج والتخصصات مرتبطة بالواقع وليس بمعزل عنه.

إن بناء قطاع بحري قوي لا يحتاج إلى احتفالات فقط، بل إلى إصلاح في فلسفة التكوين، يبدأ بالفصل الواضح بين العسكري والمهني، وينتهي بمنظومة تكوين تخدم الاقتصاد الوطني وتبني كفاءات قادرة على قيادة مستقبل البحر.

الإتحادية العامة للصيد
FGP