الأربعاء
2026/08/5
آخر تحديث
الأربعاء 5 أغشت 2026

محمد ولد محمد الحسن يكتب: 2029.. عندما يصرف المستقبل (المتخيَّل) الانتباه عن الحاضر

5 أغشت 2026 الساعة 08 و15 دقيقة
محمد ولد محمد الحسن يكتب: 2029.. عندما يصرف المستقبل (…)
طباعة

في الوقت الذي لا تزال فيه ثلاثة أخماس العهدة الرئاسية الثانية للرئيس غزواني قائمة، أي ما يقارب 36 شهرًا — أكثر من ألف يوم —، يبدو أن جزءًا كبيرًا من النقاش العام أصبح بالفعل أسير استحقاق 2029.
ما زال هناك الكثير من الوقت!

إن هذا الاستشراف المبكر للمستقبل يعكس هروبًا إلى الأمام يبعث على القلق. فهو يكشف عن قدر من الاستعجال السياسي، والطموحات الشخصية المفرطة، والابتعاد عن الأولويات الوطنية الحقيقية.

فمنذ الأيام الأولى للعهدة الثانية، ظهرت مؤشرات على انطلاق حملات رئاسية تمهيدية مبكرة لصالح بعض الفاعلين القريبين من السلطة. وهي طموحات بدأت في الظهور قبل خمس سنوات من موعدها، أي قبل مدة تعادل فترة ولاية رئاسية كاملة.

لقد كان معهدنا 2iRES أول من ندد بهذا الوضع، باعتباره يشكل خللًا مزدوجًا: مساسًا بهدوء واستقرار العهدة الرئاسية الجارية، وانحرافًا عن السير الطبيعي للعملية الديمقراطية.

وقد عبّر رئيس الجمهورية نفسه عن رفضه لهذه الممارسات خلال زيارته إلى الحوض الشرقي. وقد ساهم هذا التدخل في احتواء هذه الديناميكية، أو على الأقل الحد من سرعتها، بعدما كانت تهدد بالسيطرة على الفضاء العام.

ومع ذلك، فإن آليات التموضع السياسي لم تختفِ بشكل كامل. فبعض المسؤولين يستفيدون من تغطية إعلامية مستمرة حول أعمالهم وأنشطتهم، في حين يتعرض آخرون لحملات عدائية ومبالغ فيها تهدف إلى إضعاف صورتهم وتقويض مستقبلهم السياسي. وغالبًا ما تُمارس هذه الأساليب في إطار من التكتم والنفاق، تحت غطاء الاستراتيجيات والتحالفات.

ويتمثل آخر تطورات معركة النفوذ هذه في نقل مركز ثقل النقاش الوطني: فبدل التركيز على التحديات الراهنة، والإصلاحات الضرورية، والتنمية، وتحسين ظروف حياة المواطنين، وتعزيز مؤسسات الدولة، يتم توجيه الاهتمام نحو مسألة افتراضية، هي مسألة "المامورية الثالثة".

وهكذا، يصبح النقاش حول فتح أو تقييد عدد الماموريات نفسه أداة سياسية. فهو يعيد إدخال قضية 2029 من النافذة بعد أن أُغلقت أمامها الأبواب.

والنتيجة واضحة: إذ يُفرض تدريجيًا على الرأي العام أن يناقش "المامورية الثالثة" قبل حتى أن يحين وقتها السياسي المناسب.

إن واجب المجتمع والمثقفين والفاعلين السياسيين هو، مع ذلك، أن يظلوا متمسكين بالحاضر: البناء، والإصلاح، وتحقيق النتائج، والاستجابة لتطلعات الموريتانيين.

أما النقاش حول 2029 فسيأتي في وقته. واليوم، فإن الأولوية في مكان آخر.
.
وسنعود قريبا إلى هذا الموضوع، لا رغبةً في ذلك، بل لأن الضرورة تفرضه.

محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس
لمعهد 2IRES ولمبادرة تبري موريتانيا

4 أغسطس 2029