محمد ولد محمد الحسن يقترح إنشاء مجلس أعلى لصون قيم الحضارة الموريتانية وتعزيزها
فخامة رئيس الجمهورية،
السيدات والسادة المواطنون الموريتانيون
الموضوع :
قراران حديثان يعززان مقترحنا بإنشاء مجلس أعلى ، لصون قيم الحضارة الموريتانية وتعزيزها
يستدعي هذان القراران - في هذا السياق - قدراً خاصاً من الاهتمام .
1 - قرار المحكمة
العليا
يتعلق القرار الأول ( وهو ذو طبيعة قضائية ) بالحكم الذي أصدرته الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا ، يوم 29 شتتمبر 2026 ؛ والذي رفضت بموجبه الطعن الذي تقدمت به النائبتان مريم شيخ ديينغ وغامو عاشور سالم ، ضد القرار الصادر عن محكمة استئناف نواكشوط الغربية ، في 8 يوليو 2026.
ومهما كانت طبيعة هذه القضية ، وما إذا كانت تتعلق بالإجراءات أو بالوقائع أو بالعقوبات ، فإنها تكشف عن حقيقة مهمة ، مفادها أن السلوكيات والخطابات الصادرة في الفضاء العام باتت قادرة على أن تترتب عليها عواقب قضائية ومؤسسية وسياسية بالغة الأهمية .
وهكذا ، تذكّرنا هذه القضية ، بأن حرية التعبير والمسؤولية في الفضاء العام ، وكرامة الإنسان ، واحترام مؤسسات الدولة ؛ لا يمكن النظر إليها كلٌّ على حدة ، وإنما ينبغي أن تُفهم في إطار واحد متكامل .
2 . التحقيقات المتعلقة ببعض المدوّنين والفاعلين في شبكات التواصل الاجتماعي
أما التطور الثاني ، فيتعلق بالإجراءات التي اتُّخذت في نهاية شهر شتمبر 2026 ، في إطار تحقيق يستهدف بعض المدوّنين والمؤثرين الموريتانيين المقيمين على وجه الخصوص ، في أوروبا والولايات المتحدة .
هذا ، وتجري حاليا السلطات الموريتانية تحقيقات بشأن تحويلات مالية وُجّهت إلى بعض المدوّنين ، يُشتبه في احتمال ارتباطها بعمليات ابتزاز ، أو استغلال مالي ، أو نشر أخبار زائفة ، أو المساس بسمعة شخصيات وفاعلين اقتصاديين .
كما جرى من جهة أخرى ، توقيف عدد من أقارب مدوّنين مقيمين في الخارج يوم 28 ستمبر الماضي .
وبصرف النظر عن المسؤوليات الفردية التي يتعين على المؤسسات المختصة إثباتها ، تطرح هذه القضية سؤالاً أعمق :
كيف نحافظ على فضاء عام تمارس فيه حرية التعبير حقها المشروع ، من دون أن يتحول هذا الفضاء إلى ساحة للتشهير والتلاعب والاستفزاز والكراهية ، أو الاتجار بالكلمة ؟ .
يعزز هذان القراران مقترحنا .
وتكشف القضيتان - على اختلاف طبيعتهما - عن إشكالية واحدة ، تتمثل في أن مسألة القيم لم تعد قضية نظرية أو فلسفية أو أخلاقية فحسب ، بل أصبحت تمس بصورة مباشرة ، طريقة إدارة الحياة العامة ، وجودة النقاش الديمقراطي ، واحترام كرامة الإنسان ، وتماسك المجتمع ، واستقرار مؤسسات الدولة .
ومن هنا تحديداً جاء مقترحنا بإنشاء مجلس أعلى ، لصون قيم الحضارة الموريتانية وتعزيزها .
محمد ولد محمد الحسن
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires
2 أكتوبر 2026



