الأحد
2026/10/4
آخر تحديث
الأحد 4 أكتوبر 2026

إلى معالي وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي: إن الوقاية الحقيقية لا تُبنى في حصة واحدة

منذ 8 دقيقة
إلى معالي وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي: إن (…)
طباعة

قبل يومين من الافتتاح الدراسي لهذا العام، وقع حادث سير أليم زوال يوم السبت الموافق 3 أكتوبر 2026، قرب مدينة الشامي، وأسفر هذا الحادث عن وفاة معلم شاب وإصابة آخرين بعد انقلاب السيارة التي كانوا يستقلونها.
وليس هذا الحادث سوى واحد من حوادث سير كثيرة تتزامن، بصورة مؤلمة، مع عودة التلاميذ والطلاب والمدرسين إلى مقاعد الدراسة، وكأن شبكتنا الطرقية تريد أن تذكّرنا كل عام بأن افتتاح العام الدراسي لا ينبغي أن يعني فقط فتح أبواب المدارس، وإنما ينبغي أيضا أن يكون مناسبة للحديث عن حماية حياة الذين سيدخلون تلك المدارس من مدرسين وتلاميذ، ويكفي أن نذكر في هذا المقام أن الحملة وثقت وفاة 13 مدرسا، ما بين أستاذ ومعلم، خلال السنة الدراسية المنصرمة، والعدد الحقيقي قد يكون أكبر من هذا بكثير، فهذا العدد يقتصر فقط على الحوادث التي وثقتها الحملة.
معالي الوزيرة،
لقد تعودنا في حملة "معا للحد من حوادث السير"، أن نراسلكم مع بداية كل سنة دراسية، انطلاقا من قناعة راسخة لدينا بأن قطاع التعليم هو أحد أهم القطاعات القادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام في سلوك مستخدمي الطرق. فالمدرسة لا تكتفي بالتعليم، وإنما تُسهم في بناء شخصية المواطن وتشكيل سلوكه وغرس القيم التي تلازمه طوال حياته. ومن هنا فإن السلامة الطرقية ينبغي ألا تبقى موضوعا موسميا أو نشاطا هامشيا، بل ينبغي أن تصبح جزءًا من الرسالة التربوية نفسها.
وتزداد أهمية ذلك حين نتذكر أن حوادث السير هي القاتل الأول للشباب، وأن التلميذ الذي يتعلم اليوم كيف يعبر الطريق بأمان، أو يدرك خطورة التسلق بالسيارات، أو يعرف مخاطر القيادة المتهورة، قد يكون غدا سائقا أكثر مسؤولية، ومواطنا صالحا قادرا على التأثير الإيجابي في سلوك محيطه.
معالي الوزيرة،
إننا لا نطلب من قطاعكم من خلال هذه الرسالة تنظيم نشاط عابر، وإنما نقترح اعتماد برنامج تربوي متكامل في مجال السلامة الطرقية خلال السنة الدراسية 2026–2027، يبدأ مع افتتاح السنة الدراسية ويتواصل طوال العام، على أن يتضمن:
1 ـ تخصيص درس في الأسبوع الأول من السنة الدراسية 2026–2027 للسلامة الطرقية. ويمكن أن يختلف مضمون هذا الدرس حسب المرحلة العمرية، ففي المرحلة الابتدائية، يجب أن يركز على السلوك الآمن لعبور الطريق، وخطورة اللعب بالقرب من الشوارع، وتسلق السيارات.وفي المرحلتين الإعدادية والثانوية، يمكن توسيع الدرس ليشمل، بالإضافة إلى ما تقدم، مخاطر القيادة لمن لا يمتلك الأهلية القانونية، وخطورة السرعة والقيادة المتهورة والاستعراضية، واستخدام الهاتف أثناء القيادة أو خلال عبور الطريق.
2 ـ إطلاق أسبوع وطني للسلامة الطرقية داخل المؤسسات التعليمية: يخصص هذا الأسبوع لأنشطة توعوية متنوعة، تشمل الدروس والمحاضرات والعروض المسرحية والمسابقات وكل الأنشطة التي تسمح للتلاميذ بالمشاركة الفعلية في نشر ثقافة السلامة الطرقية.
3 ـ تنظيم مسابقات مدرسية في مجال السلامة الطرقية: إننا في الحملة لا نريد للتلميذ أن يكون مجرد متلقٍّ لنصائح عن السلامة، وإنما نريده أن يتحول إلى شريك فاعل في التوعية ويمكن تنظيم مسابقات لأفضل ملصق، وأفضل قصة قصيرة، وأفضل فيديو توعوي، وأفضل فكرة أو مبادرة مدرسية في مجال السلامة الطرقية، بما يجعل التلميذ نفسه منتجا للرسالة التوعوية وناشرا لها داخل أسرته ومحيطه.
4 ـ إشراك الأسرة التربوية وممثلي آباء التلاميذ في جهود التوعية: وندعو، في هذا الإطار، إلى إشراك نقابات المعلمين والأساتذة وروابط آباء التلاميذ، في الجهود الرامية للحد من حوادث السير، وذلك حتى لا تظل السلامة الطرقية مسؤولية الوزارة وحدها، بل تتحول إلى قضية عامة تشارك فيها المدرسة والأسرة والمجتمع. فالمعلم الذي فقد زميلا له في حادث سير يستطيع أن يحول ذكرى زميله إلى رسالة توعية، والأب الذي فقد ابنا في حادث سير يستطيع، رغم ألمه، أن يجعل من تلك المأساة سببا في حماية أبناء الآخرين.
5 ـ إدماج السلامة الطرقية بصورة أوسع في المناهج والأنشطة التعليمية: إن الوقاية الحقيقية لا تُبنى في حصة واحدة، وإنما من خلال تكرار المفاهيم الصحيحة وترسيخها تدريجيًا، وبما يتناسب مع أعمار التلاميذ ومراحلهم الدراسية.
معالي الوزيرة،
إننا في حملة "معا للحد من حوادث السير" مستعدون دائما، للتعاون مع قطاعكم في كل ما من شأنه أن يسهم في إنقاذ الأرواح، وترسيخ ثقافة السلامة الطرقية لدى الأجيال الصاعدة.
وفي الأخير، تفضلوا، معالي الوزيرة، بقبول فائق التقدير والاحترام، مع تمنياتنا لكم وللأسرة التربوية والتلاميذ والطلاب بسنة دراسية ناجحة وآمنة.
نواكشوط: 4 أكتوبر 2026
محمد الأمين الفاضل
المنسق العام لحملة "معا للحد من حوادث السير"