الجمعة
2026/04/24
آخر تحديث
الجمعة 24 أبريل 2026

لا تسرقوا فرحتنا / محمد محمود إسلم عبد الله

22 أغشت 2020 الساعة 13 و30 دقيقة
لا تسرقوا فرحتنا / محمد محمود إسلم عبد الله
محمد محمود إسلم عبد الله
طباعة

مازال الغموض يلف بعض جوانب ملف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز ، مازالت
بعض التساؤلات حائرة ، ومازال التحقيق في بداياته ، ومن المرجح أن يطول قليلا.
كمثال على هذه الأسئلة هل لدى الرجل حقا ملف أمني؟ هل خطط للإطاحة برفيق دربه؟ وهل كانت لديه بالفعل أوراق لزعزعة سكينة البلد والعبث باستقراره؟
الأيام وحدها ستجيب عن كل ذلك ، لكن المؤكد أن مساء الاثنين الماضي كان بداية لصفحة جديدة في تاريخ الرجل الذي عرف عنه صلابته وتهوره ، واستهتاره بالصعوبات والمخاطر، إلى حد فقد التواصل أحيانا مع الواقع.
دخل الرجل إدارة الأمن بهالة من الغرور والغطرسة ، لكنه قد لايخرج بشيء من كل ذلك، وقد لايخرج إلى نور الحرية في الأفق القريب حتى.
لقد كشفت تقارير لجنة التحقيق البرلمانية عن موبقات وجرائم مالية لاتغتفر وعلى القضاء تحديد المسؤولين ومحاسبتهم بإنصاف وعدل.
الجرائم التي ارتكبت في حق هذا الشعب البائس في العشرية الأخيرة فاقت كل التوقعات وارتكبت في عهد رئيس الفقراء وياللمفارقات!!!
مايرشح من مسار التحقيقق –على ندرته- يوحي بأن امبراطورية الشر تهاوت ، وتساقطت أحجار الدومينو التي حبكتها أيادي بحنكة مخادع ، وعبقرية ساحر، وبدأت بؤر المنهوبات تتكسف الواحدة تلو الأخرى.
لقد تم توقيف الرئيس السابق ومساءلته تمهيدا لمحاسبته ، فلا السماء بكت ، ولا هي وقعت على الأرض ، ولا السكينة اختلت ، بل استمرت الوتيرة كأن شيئا لم يكن ، واستبشرنا بتباشير غد أفضل من العدالة والمساءلة القانونية التي لاغنى عنها لإقامة العدل وصون هيبة الدولة ومقدراتها.
على الجميع أن يلتف خلف القضاء الموريتاني من أجل منع أي تشويش على مسار العدالة أو ابتزاز من طرف أي كان ، والحرص على عدم تسييس الملف ، كفانا نفاقا وضحكا على ذقون هذا الشعب المقهور.
إن الثروات التي بدأت جهات التحقيق تضع يدها عليها من سيارات وعقار وحسابات بنكية وماشابه تعتبر قطرة من بحر الفساد ، والبحبوحة التي كان يسبح فيها مفسدو العشرية ولصوصها وأباطرتها ؛ من رجال العمولات )الكوميسيون( ، والمهمات الخاصة في الاحتيال على مقدرات البلد والسلب والنهب المنظم.
أرجوكم جميعا حكاما وساسة وإعلاميين ومحامين وعقلاء لاتدعو فرحتنا تسرق، أعطونا أملا صادقا ، ووعد أحرار ، فمازلنا نفتش عن وطن ، ونأمل أن نصل به بر الأمان بعد عقود من التيه والضياع، والذين سرقوا ثرواتنا باعونا أوهاما وسرقوا أحلامنا.
ختاما لهذه الدردشة لاأرى من الضروري المغالاة في ردة الفعل تجاه تصريحات المحامي الفرنسي المتعهد في الملف كجزء من دفاع الرئيس السابق ، لدى موريتانيا كوكبة من المحامين اللامعين بمؤهلات دولية ، ولن يتفوق عليهم في نزال الحجج محام مغمور.
محمد محمود إسلم عبد الله