الأربعاء
2024/05/29
آخر تحديث
الأربعاء 29 مايو 2024

نقطة نظام قبل يوم الاقتراع..!

6 مايو 2023 الساعة 22 و53 دقيقة
نقطة نظام قبل يوم الاقتراع..!
طباعة

من تعريفات الديمقراطية أنها نظام انتقائي تنتقي الأحسن من كل شيء عندما يُحسن استخدامها، وتنتقي الأسوأ من كل شيء عندما يساء استخدامها، فهي سلاح ذو حدين: إما أن يضع الشعوب على طريق التقدم والازدهار من خلال ما يعرف في علم الأجناس بالانتخاب الطبيعي القائم على الأصلح يبقى وما سواه يزول، وشرط ذلك احترام الآليات الديمقراطية الأساسية كالفصل بين السلطة والدولة، وصيانة الحق في الاختلاف، وضمان الاختيار الحر، واعتبار الأحزاب السياسية أداة التعبير الوحيدة عن الضمير الجمعي السياسي، وقبول ما تختاره الأغلبية...إلخ، وإما أن يهوي بها في مهاوي التشرذم والاصطفاف الطائفي أو العرقي أو القبلي أو الجهوي، وما يترتب على ذلك من محسوبية وشراء ذمم وإنتاج ولاءات ضيقة تعيق الوطنية، وتبتز الدولة، وتعرقل خطط السلطة الإنمائية، ومحظوظة هي الدول التي سارت في هذا الطريق الموحش وسلمت من الانهيار أو التفكك أو الاحتراب، فالذين يتعاطون اليوم خطاب العصبيات القبلية أو الشرائحية، وبؤججون نعراتها لتحصيل مكاسب على حساب الدولة ومقوماتها، وآلياتها السياسية الطبيعية يتحملون مسؤولية ما قد ينجر عن ذلك من إضعاف لروح الولاء للبلد، ولحمته الوطنية، ومشروعه المجتمعي لصالح مشاريع ضيقة لا تملك الديمومة ولا تخدم التنمية والاستقرار.
وإذا كان من دور للنخبة التي هي وحدها المسؤولة عن مستقبل البلد بوصفها الرافد الأساسي لكل من السلطة والمعارضة فهو أنه من واجبها أن تدق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان لتبين لكل مواطن واع أن الانحياز - مهما كانت طبيعته- لأي انتماء ضيق -مهما كان شكله- سواء كان شرائحيا أو قبليا أو جهويا وخيم العواقب على مستقبل هذا البلد وشعبه، لأن الممارسة الديمقراطية في نقيض مع هذه الانتماءات، فإما الانتماء الضيقة بلا دولة، وإما الدولة بلا انتماءات ضيقة، فانظروا كيف تريدون لمستقبل بلدكم...
من صفحة الاعلامي الحسين بن محنض