الأربعاء
2024/06/12
آخر تحديث
الأربعاء 12 يونيو 2024

مشكلة غلاء الإسمنت من وجهة نظر اقتصادية بحتة...

17 مايو 2024 الساعة 12 و03 دقيقة
مشكلة غلاء الإسمنت من وجهة نظر اقتصادية بحتة...
طباعة

مشكلة غلاء الإسمنت ليست في استنزاف ثلاثة أو أربعة ملايين من المواطنين لصالح خمسة أو ستة من التجار فقط، بل في كونها تتسبب في خسارة اقتصادية دائمة للبلد كذلك...
لا أعني هنا انعكاس غلاء الإسمنت على أسعار مشاريع الطرق والجسور ومختلف البنى التحتية الكبرى في البلد وهو انعكاس كبير وضار...
ولا أعني انعكاسه على عدم قدرة المواطنين على توفير سكن لائق مما فاقم من "الگزرات" والعشوائيات وجعل من يتوفرون على سكن لائق بالإسمنت المسلح أقل من ربع السكان وهو انعكاس مؤذ ومؤلم..
ولا أعني انعكاسه على جودة الإسمنت المباع مقارنة بجودة إسمنت الخارج بسبب الاحتكار المفروض بقوة الدولة لصالح التجار وهو انعكاس مكلف في مجال الصيانة وبلوغ العمر الافتراضي للبناء..
بل أعني انعكاسه على تطور العمران وقواعد البناء العالمية، وضرر ذلك على الدولة والشعب معا... فالعالم اليوم توصل إلى طريقة جديدة لبناء المنازل والعمارات تضمن جودتها وجمالها وتنقل عمرها الافتراضي إلى 100 سنة بدلا من 30 سنة، وتختصر مدة بناء العمارة من سنة إلى شهر، وهذه الطريقة قائمة على التخلي عن البناء باللبن والبناء بالإسمنت المسلح مباشرة عبر صبه في قوالب جاهزة بحيث يتم بناء كل طابق من العمارة في بوم وتسقيفه في اليوم الموالي، طريقة أصبحت الآن مطبقة في الجزائر والمغرب والسينغال وجاءت إلى موريتانيا شركات تركية وصينيةمستعدة لتطبيقها وبإمكانها بناء عشرة آلاف وحدة سكنية في أربعة أشهر لكنها اصطدمت برفض السوق الموريتاني لهذا النوع من البناء بسبب كون سعر الإسمنت الباهظ لا تمكن مواءمته مع إمكانات المشاريع المتعلقة بالبناء.. ففي هذا السعر اليوم هدر مالي كبير وإضرار مستمر باقتصاد البلد وعرقلة لا تجوز لتقدمه العمراني والحضاري...

من صفحة الإعلامي الحسين بن محنض