الاثنين
2026/02/2
آخر تحديث
الاثنين 2 فبراير 2026

التكييف القانوني للدعوة إلى تعديل المواد الدستورية المحصنة، أو الشروع في تعديلها

منذ 3 ساعة
التكييف القانوني للدعوة إلى تعديل المواد الدستورية (…)
طباعة

يعد مبدأ التناوب السلمي على السلطة من المرتكزات الجوهرية للنظام الدستوري، ولا تقتصر حمايته على منع الاستيلاء العنيف على الحكم، بل تمتد لتشمل كل مسار يرمي إلى الالتفاف على قواعد التداول الديمقراطي، ولو اتخذ غطاء التعديل الدستوري الشكلي.
1- تنص الفقرة الثالثة من المادة 2 جديدة من الدستور على أن الانقلابات وغيرها من اشكال تغيير السلطة المنافي للدستور جرائم لا تقبل التقادم، ويعاقب مرتكبوها والمتواطئون معهم سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين. ويستفاد من عمومية هذا النص أن التجريم يشمل كل فعل أو مسار يؤدي ألى تغيير جوهر النظام الدستوري، وعلى رأسه المساس بمبدأ التناوب السلمي على السلطة وتحديد مأموريات رئيس الجمهورية.
2-تؤكد ديباجة الدستور، وتعززها المادة 80، سمو المواثيق الدولية المصادق عليها على القوانين الداخلية. وقد صادقت موريتانيا على الميثاق الافريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم بموجب القانون رقم 2008/016، مما يجعله جزءا من المنظومة القانونية الوطنية وملزما للسلطات العامة.
3- تنص المادة 23 من الميثاق الافريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم على أن كل تعديل أو مراجعة للدساتير او الوثائق القانونية على نحو يتعارض مع مبادئ التناوب الديمقراطي على السلطة يعد تغييرا غير دستوري للسلطة.
4- كرس القانون رقم 010/2013 المتعلق بعقاب جرائم الانقلابات وغيرها من اشكال تغيير السلطة المنافي للدستور هذا المفهوم، واعتبر هذه الافعال من جرائم أمن الدولة، مع ترتيب العقوبات المقررة في القانون الجنائي والحرمان من الحقوق الوطنية.
وبالرجوع الى القانون الجنائي، تنص المادة 83 على أن كل اعتداء يكون الغرض منه القضاء على النظام الدستوري او تغييره يعاقب عليه بالاشغال الشاقة المؤبدة، ويعتبر في حكم الاعتداء تنفيذ الفعل أو محاولة تنفيذه، وهو ما يشمل ايضا الدعوة والتحريض متى كانا موجهين لنفس الغاية ومعلومي المقصد.
5- بوصف هذه الافعال تدخل في جرائم تغيير السلطة المنافي للدستور، فانها لا تقبل التقادم، مع بقاء وصيانة حقوق الاطراف المدنية صراحة وفقا للمادة 7 من القانون رقم 010/2013.
الخلاصة
إن السعي لتعديل المواد الدستورية المحصنة المتعلقة بمبدأ التناوب السلمي على السلطة وتحديد مأموريات رئيس الجمهورية، والدعوة لذلك أو التحريض عليه أو الترويج له، يشكل سعيا لتغيير السلطة بشكل مناف للدستور، مثله مثل الدعوة للانقلابات العسكرية ويخضع لتكييف جنائي بوصفه جريمة من جرائم أمن الدولة، لا تقبل التقادم، ومعاقب عليها بالاشغال الشاقة المؤبدة مع الحرمان من الحقوق الوطنية، وذلك مع صيانة حقوق الاطراف المدنية كاملة.

من صفحة المحامي محمد المامي مولاي أعلي