الأربعاء
2026/04/29
آخر تحديث
الأربعاء 29 أبريل 2026

رسالة ترحيب ودعوة إلى التمعن وإعادة التفكير في التسميات لتعزيز الديمقراطية والوحدة الوطنية

منذ 3 ساعة
رسالة ترحيب ودعوة إلى التمعن وإعادة التفكير في التسميات (…)
طباعة

رسالة مفتوحة

رسالة ترحيب ودعوة إلى التمعن وإعادة التفكير في التسميات لتعزيز الديمقراطية والوحدة الوطنية.

أعزائي المواطنين ،

أوجه اليوم خطابي هذا إلى كل من يعود إلى أرض الوطن ، بعد منفى اختياري أو قسري . أودّ أن أوجّه - قبل كل شيء - جملة بسيطة وصادقة : مرحبًا بكم في ... وطنكم .

ليس المنفى أبدًا مرحلة عابرة عادية في حياة الإنسان ، بل هو محنة عميقة يعيشها ، تترك أثرها في الروح والقلب والعقل :
• في الروح أولًا ، لأنها تُقتلع من جذورها ، تُحرم من معالمها وتقاليدها ومن تلك الألفة الخفية التي تمنح الوجود معناه .
• وفي القلب ثانيًا ، لأنه يظلّ متعلّقًا بالأرض الأم التي انبتته ، بالعائلة التي ربته ، بالوجوه المألوفة ، وبذلك الدفء الإنساني الذي لا يعوّضه شيء .
• وفي العقل أخيرًا ، لأنه يضطر - باستمرار - إلى التكيّف والفهم والترجمة ، بل والبقاء ، في بيئة غالبًا ما تكون غريبة ، وأحيانًا غير مبالية ؛ بل وقد تكون ، في بعض الأحيان معادية .

فبينما يكون الوطن الأصلي أرض تضامن ودفء إنساني وشمس مشرقة ؛ ويكون بلد الاستقبال موسومًا بالبرودة وقلّة الانارة ، وأحيانًا بنظرات الشك أو مواقف الرفض ؛ آنذاك يتحوّل المنفى إلى معاناة شاملة . معاناة صامتة ، غالبًا غير مرئية ، لكنها متجذّرة في أعماق الكيان .

ومع ذلك ، هناك لحظة تُصلح - ولو جزئيًا - هذه الجراح . إنها لحظة العودة :
* العودة إلى الديار ، حيث تستعاد الأرض والروائح والأصوات والنظرات ؛ ويُستشعر من جديد ، ذلك الانتماء الذي لا يُمحى . إنها لحظة فرح كبير وارتياح عميق ، بل تكاد تكون ... ولادة جديدة .

يسعدني من هذا المنطلق ، أن أرحّب بإخوتنا المواطنين العائدين حديثًا . ووفاءً لتقاليدنا في مجال الضيافة ، وتلك العظمة المتجسدة في الانسان الموريتاني - سيّد الصحراء - يحدوني أن أُخلّد هذه العودة بمبادرة رمزية قوية : تقديم ثور وعدد من الأبقار (كما فعلت سنة 2007 ) لفائدة أول العائدين من السنغال عند الكيلومتر 7 من روصو ، وفي ثانوية المدينة خلال عهد الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله .

وإذ عشتُ أنا أيضًا شكلًا من أشكال المنفى الداخلي -بعيدًا عن نواكشوط- متنقّلًا بين مناطق الوطن ، فإنني أدرك -بطريقتي - معنى الابتعاد عن الجذور .

وعليه ، أكون شاكرًا لمن يدلّني على أنسب مكان للقيام بهذه اللفتة الكريمة ، وربط الثور والجمل المخصّصين لمراسيم الاحتفال هناك ، أملًا في تجديد العهد ، وانطلاقا جديدا ، بل وربما ميلاد رمزي جديد .

غير أنني بصفتي مسلمًا ، يقتضي منه الواجب ، نصح أخيه ( عملًا بالحكمة العربية : نصف عقلك عند أخيك ) ، أتقدّم كذلك بكلمة نصح صادقة وأخوية .

حضرات السيدات والسادة.،
أعزائي المواطنين ،

إن الأسماء التي نحملها ، والكلمات التي نختارها ، والاختصارات التي نعتمدها ، لم تكن أبدًا حيادية . فهي تحمل دلالات ومعاني وتاريخًا وصورًا ذهنية . وكما تعلمون، في السياسة أكثر من غيرها ، تصبح هذه العناصر رموزًا تشكّل صورة الحركات ، وتؤثر في تلقّيها من قبل المجتمع ، وتساهم في بناء الثقة أو إضعافها .

فعندما يوحي اسم أو اختصار بالتوتر أو القطيعة أو الاشتعال ( ولو بشكل غير مباشر) فإنه قد يخلق لبسًا في أذهان الناس ، ويثير القلق ، ويغذّي سوء الفهم ، ويضعف أثر الخطاب السياسي .

ومن هذا المنطلق ، أتوجّه بخطابي ، خصوصا إلى حركة "فلام" . فهذا الاسم ، بقوته الرمزية ، يحيل إلى النور والحرارة ، لكنه يستحضر أيضًا - في الخيال الجماعي - صورة النار التي تلتهم وتدمّر . وفي سياق ديمقراطي ، حيث ينبغي للغة أن تكون عامل تهدئة وإلتآم ، فإن هذا اللبس يستحقّ ويتطلب التأمل . ولا يعني ذلك إطلاقًا موقفًا عدائيًا تجاه أيّ من أبناء الوطن ، بل هو دعوة للتفكير في مدى انسجام الرسالة مع الرموز المستعملة . فالديمقراطية الراسخة تُبنى بكلمات تُطمئن ، توحّد ، وتفتح آفاقًا للمستقبل .

وعليه ، أقترح -بروح المسؤولية والأخوة - أن تفكر مثل هذه الحركة في إمكانية تطوير تسميتها . إن تقديم اسم يحمل معاني الوحدة والعدل والأمل ، سيكون بادرة مستحبة ، تُسجّل تحوّلًا نوعيًا ، وتعزّز المصداقية ، وتُدرج العمل السياسي بوضوح ، في الإطار الجمهوري .

ايها السيدات والسادة ،
لنتبنى الترحيب ، والمصالحة ، والبناء . تلك هي الشعلة الحقيقية التي ينبغي أن نحافظ عليها : "نيران" تُضيء دون أن تحرق ؛ وتُدفئ دون أن تُدمّر ؛ وتهدي أمتنا نحو مزيد من " الشرف - الاخوة - العدالة " .

مرحبًا بكم ، مع خالص التمنيات بالتوفيق ، وحظًا سعيدًا .
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام .

محمد ولد محمد الحسن
وطني موريتاني (نعم، هذا التعريف موجود)
خريج جامعة باريس التاسعة دوفين
خبير محاسبي موريتاني
أستاذ جامعي
الرئيس المؤسس لمعهد مددراس2Ires
في 29 أبريل 2026