السبت
2026/06/6
آخر تحديث
السبت 6 يونيو 2026

الوزير الأول المختار ولد ولد اجاي يكتب: جهد الحكومة منصب على محاربة الفساد وتجفيف منابعه باستخدام كل الطرق والوسائل الممكنة

منذ 6 ساعة
الوزير الأول المختار ولد ولد اجاي يكتب: جهد الحكومة منصب (…)
طباعة

تعليق علي تعليق ….
أعد لي أحدهم، مشكورا، تقريرا مفصلا عن النقاش المهم والمفيد والبناء الذي دار على هذا الفضاء، و كذا على فضاءات أخرى، حول السؤال: أيهما أكثر نجاعة وفائدة وإنصافا: تحمل الدولة الدعم الكافي لتثبيت أسعار المحروقات، في مستواها قبل الحرب؟ أو ضمان دعم جزئي وتخصيص دعم موجه للمواطنين الأقل دخلا؟
في البداية أنوه بمستوى النقاش والتعاطي الذي دار حول هذا الموضوع (حسب ما وصلني من أخبار) والذي شاركت فيه نخبة من القيادات السياسية والمثقفين والخبراء والفنيين وأهل الاختصاص وأصحاب الرأي بشكل عام. لقد ازددت قناعة بأهمية النقاش المفتوح والهادف للسياسات العمومية. فجودة القرار العمومي وفعالية تنفيذه وإمكانية ترشيده تتعزز بإتاحة نقاشه الموضوعي من طرف كل المعنيين به.
كل أملي وأمنيتي أن يسود هذا الفضاء نقاش ثري، مفتوح، بناء وموضوعي حول كل القضايا التي تهم الشأن العام وأن يجد رواده محتوى ومادة تغنيهم عن الخوض في كثير من المحتوي المنتشر، للأسف، والذي، في الغالب، يضر ولا ينفع ويهدم ولا يبني.
سأقتصر في هذه السانحة على التعليق على مجموعة من الأفكار المهمة والتساؤلات الوجيهة تمت إثارتها وطرحها (فيما يبدو) بشكل متكرر من خلال ما دار من نقاش.
1- أولا: أليس السؤال الذي يجب طرحه لماذا لم نكن جاهزين لمواجهة وضعية كهذه؟ لو كان البلد اعتمد تخطيطا استراتيجيا ولو كان يتوفر على طاقة تخزينية وأخرى تكريرية، لتعززت قدرته على مواجهة الصدمة وتحمل أثرها (على الأقل في المدى القصير). لماذا لم نستطع حتى الآن تحقيق اكتفاء ذاتي في غذائنا، يقلل من تأثرنا بالأسواق الخارجية؟
أتفق تماما مع هذا الطرح، لكن أستسمح في إبداء ملاحظتين:
 الأولى تتعلق بالتذكير بالقرار الذي اتخذه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، كدرس مستخلص من أزمة كورانا، بمضاعفة الطاقة التخزينية للبلاد من المحروقات السائلة، و هو ما عملت عليه حكوماته المتعاقبة وهو ما سيسمح قريبا (في ظرف أسابيع) لبلادنا بامتلاك طاقة تخزينية جديدة تناهز 213 ألف م3 (123 ألف م3 جديدة في انواكشوط و =إعادة تأهيل 90 ألف م 3 في انواذيبو) و هو ما يمثل ضعف الطاقة التخزينية التي تم تشييدها منذ الاستقلال. طبعا لا أمتلك الجواب على السؤال لماذا انتظرنا حتي الآن؟
 أما الملاحظة الثانية بخصوص بناء صناعة تكريرية وطنية، فكل الدراسات أثبتت أن الحجم الحالي للسوق الوطنية من المحروقات السائلة لا يضمن مردودية اقتصادية كافية لجلب مثل هذه الصناعات.
 تحقيق السيادة الغذائية هو أحد محاور برنامج رئيس الجمهورية و ورشة أساسية من ورشات العمل الحكومي. تمكنا حتى الآن بفضل الله من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الأرز (مع الحاجة إلى تحسين المردودية وخفض تكلفة الإنتاج)، وتحقيق مستوى معتبر من تغطية حاجاتنا من الخضروات الأساسية (40%) ونعكف حاليا على الاستعداد لاقتحام ميدان زراعة القمح والذرة وزيادة إنتاجية الزراعة المطرية. كما يجري الآن تنفيذ مشاريع هيكلية لشق القنوات الزراعية واستصلاح المساحات وجلب الكهرباء والطرق.
٢- ثانيا: ألم يكن من الأنسب إعفاء المحروقات من الضرائب؟ أليست الضرائب على المحروقات مجحفة مقارنة مع البلدان الأخرى؟ أليس السبب الأساسي لارتفاع الأسعار عندنا هو ارتفاع علاوة المورد؟
للتعليق على هذه الأسئلة سأورد معلومات عامة وبعض الحقائق؛
إن سعر المحروقات، بشكل عام، يمكن توزيعه إلى خمس مكونات أساسية: I ) سعره في السوق العالمى ، ٢) تكاليف نقله وتأمينه وتخزينه، ٣) علاوة المورد، ٤) الضرائب والرسوم (الضريبة على القيمة المضافة+ Accises + الحقوق الجمركية+ رسم الكربون) و ٥) تكاليف التوزيع والمحطات.
انتقل سعر لتر المازوت في السوق العالمي قبل بداية الحرب من 514 إلى 669 أوقية قديمة للتر شهر مارس إلى 812 شهر أبريل ثم إلى 779 شهر مايو.
انتقلت قيمة الضرائب والرسوم على كل لتر من 184 أوقية ما قبل الحرب (36% من سعر المضخة)، إلى 188 شهر أبريل (32% من سعر المضخة)، ثم إلى 180من شهر مايو(29% من سعر المضخة).
أما حقوق المورد، والتي تغطي عدة مصاريف منها تكاليف المخزون الاستراتيجي ومخزون التشغيل وتكاليف التشغيل وهامش ربح المورد فتصل 79,86 دولارا لكل طن من المازوت أي ما يعادل 27 أوقية للتر. تجدر الإشارة أن هذه المكونة بقيت ثابتة ولم تتغير طيلة الأزمة بالرغم من المحاولات المتكررة للمورد. كما تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المبلغ هو نتيجة لمناقصة دولية مفتوحة تم تنظيمها سنة 2023 وقد كان هذا هو العرض الأرخص وقد تم تقليصه بـ 14 دولارا بمناسبة تمديد العقد مدة سنة جديدة.
يستخلص مما سبق أن:
 نسبة الضرائب تم خفضها مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الحرب، حيث انتقلت من 36% من سعر المضخة إلى 29%
 أن نسبة الضرائب عندنا لا تعتبر مرتفعة مقارنة مع ما عليه الحال في الدول ذات الوضعيات الاقتصادية والرجتماعية المشابهة.
 حقوق المورد بقيت ثابتة في قيمتها و تمثل أقل من 5% من سعر المضخة.
٣- ثالثا: ألم يكن من الأنسب استثمار المبالغ المهمة التي رصدتها الحكومة للبرامج الاجتماعية ( التحويلات النقدية و توزيع السلات الغدائية) في مشاريع اقتصادية أكثر مردودية؟ من يضمن وصول هذه المبالغ لمستحقيها؟ ألن تكون فرصة لتربح البعض؟
أعتقد أن الحكومة تطبيقا لبرنامج صاحب الفخامة، تعتمد برامج مختلفة ومتكاملة. فتخصيص موارد مالية للدعم الاجتماعي المباشر لا يعني عدم الاستمرار في تنفيذ البرامج الاقتصادية ذات البعد الاستراتيجي و هذا بالضبط هو أحد الأسباب التي جعلت الحكومة تتجنب، قدر المستطاع، (وقد نجحت في ذلك حتى الآن) أن يؤثر دعم أسعار المحروقات، الذي يتعين عليها القيام به، على البرامج التنموية الجاري تنفيذها.
ثم إن خص المواطنين الأقل دخلا بتمييز إيجابي هو توجه أصيل في رؤية صاحب الفخامة وفلسفته التي تقوم على أنه في انتظار قطف ثمار الإصلاحات والبرامج التنموية لابد من العناية بظروف هذه الفئة دعما ومواكبة.
أما فيما يخص توفر الضمانات على وصول المبالغ المرصودة لمستحقيها، فأجزم بأنه لن يدخر جهد وستتخذ كل الإجراءات الكفيلة بذلك.
٤- رابعا: أليست محاربة الفساد بشكل جدي كفيلة بتوفير موارد مالية كافية لدعم أسعار المحروقات؟ ألم يكن من الأنسب ترشيد النفقات وتجميد بعض المشاريع لتوفير موارد كافية لدعم أسعار المحروقات؟ ألسنا بلدا غنيا تكفي موارده الطبيعية لحل مشاكله التنموية؟
إجابة على هذا التساؤلات استسمح في إبداء الملاحظات التالية
إن محاربة الفساد وترشيد نفقات تسيير الإدارة واجب ومطلوب في كل وقت وزمان ، قبل الأزمة وخلالها وبعدها.
ويمكن أن أؤكد أن كل جهد الحكومة منصب على محاربة الفساد وتجفيف منابعه باستخدام كل الطرق والوسائل الممكنة. وكثير مما نسمعه من تشويش وحتى إساءة، في أحايين كثيرة هو ردة فعل من المتضررين من هذه الحرب. لا يعني ذلك أبدا، ولا أحد يدعي ذلك، أننا قضينا على هذه الآفة ولا أننا انتصرنا بشكل نهائي في هذه الحرب، لكننا نجزم بأننا نكسب معارك متعددة ووفرنا نتيجة لذلك موارد هائلة من خلال ما قيم به من جهد حتى الآن.
و هنا حبذا لو تساءلنا :
أولا : كيف تمكنت الحكومة وفي فترة أزمة عالمية من دعم أسعار المحروقات ب 35 مليار أوقية (فاتورة ثلاثة أشهر فقط) وتثبيت سعر الكهرباء وتمويل برنامجين لدعم المواطنين الأقل دخلا بأكثر من 18 مليار أوقية، دون أن يتوقف أي برنامج اقتصادي أو اجتماعي ودون تأخرها في دفع أي فاتورة مستحقة لأي شريك ودون أي ضريبة جديدة ومن دون استدانة ولا طلب معونة دولية؟ لا يتأتى ذلك إلا من بما حققناه من سيادة مالية من خلال تحصيل الموارد وترشيد إنفاقها ومحاربة الفساد والتبذير.
ثانيا: وبشكل أعم، كيف تمكنت الحكومة ولأول مرة منذ الاستقلال من تعبئة مئات المليارات من الموارد الذاتية و توجيهها لتمويل مشاريع استثمارية ضخمة؟
لقد بحثت وسعيت لتحديد لائحة بأكبر المشاريع الاستثمارية التي مولت على الموارد الذاتية للدولة منذ الاستقلال و حتى سنة 2019. توصلت إلى أن أكبر مشروع تم تمويله من ميزانية الدولة في هذه الفترة هو مشروع قصر المؤتمرات الدولي المرابطون بحوالي 16 مليار أوقية يليه مشروع قناة آفطوط الساحلي بحوالي 14 مليار ثم مشروع طريق المجرية تجكجة بما يناهز 10 مليارات أوقية (أرجو أن لا أكون قد نسيت مشروعا آخر).
في عهد صاحب الفخامة، وكنتيجة مباشرة لمحاربة الفساد وتحصيل حقوق الخزينة العامة استطعنا تحقيق السيادة المالية وتمويل مشاريع عملاقة وعلى الموارد الذاتية للدولة حصرا. على سبيل المثال وحسب الترتيب تم تخصيص:
 230 مليار أوقية لتنفيذ برنامج النفاذ للخدمات الأساسية للتنمية في الداخل.
 أزيد من 100 مليار لتمويل المرحلة الثانية من برنامج تنمية انواكشوط.
 أزيد من 70 مليار أوقية لتمويل مشروع الصرف الصحي (المكونة الأولى)،
 أزيد من 60 مليار لتمويل المرحلة الأولى من برنامج تنمية انواكشوط.
 أزيد من 40 مليارا لإعادة تأهيل طريق الأمل (ألاك-النعمة) و بوكي كيهيدي.
 أزيد من 30 مليارا لبناء المحطة الكهربائية 72 ميكاوات.
 أزيد من 13 مليارا لشق قناة سكام الزراعية.
 أزيد من 13 مليار أوقية لبناء طريق الصواطة- مونكل و الصواطة باركيول.
 أزيد من 5 مليار أوقية لتمويل منشأة تصفية عكارة مياه آفطوط الساحلي
كل هذا بالإضافة إلى زيادات الأجور المتعددة والتوسع في البرامج الاجتماعية.
أين كانت كل هذه الموارد؟ وفيم كانت تصرف؟ هل استجد مورد مالي جديد؟ قطعا الجواب لا. بل إنه فقط نتاج التحسن في تحصيل الموارد والفعالية في تخصيصها للمشاريع الأكثر مردودية وتحصينها من الأيادي الآثمة للفساد.
نرجو من الله العلي القدير أن نخرج سريعا من هذه الأزمة وأن نتمكن، تحت قيادة وبتوجيه صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، من تركيز جهودنا على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الجاري تنفيذها وإطلاق مشاريع أخرى وتحسين ظروف المواطنين وزيادة أجور العمال وخصوصا في القطاعات الاستراتيجية: التعليم والصحة والدفاع والأمن ومعاشات المتقاعدين.
ومما سبق، آمل وأعتقد أن عناصر الإجابة على السؤال (الذي يريد البعض أن يطرحه كثيرا ) أين توجه ضرائبنا قد اتضحت!!!
****
تنبيه: المعذرة عما قد يكون ورد من أخطاء إملائية ولغوية. طول النص حال دون تمكن من تصحيحه.

الوزير الأول المختار ولد ولد اجاي