هل حياة المواطن أرخص من 3000 أوقية قديمة؟
في إطار رحلتنا: «من لعيون إلى نواكشوط: 72 ساعة من الرصد والتوثيق على طريق الأمل»، توقفنا صباح اليوم عند قرية أكيمي، لصباغة مطب عند مدخلها الشرقي، ليكون مرئيا لسالكي الطريق.
إننا في حملة «معا للحد من حوادث السير» نتلقى نوعين من المطالب المتناقضة، يتكرر طرحهما باستمرار، ويلح أصحاب كل مطلب بضرورة الكتابة والتحدث عنه.
فسكان بعض المدن والقرى على مختلف المحاور الطرقية يطالبون بإلحاح بوضع مطبات عند مداخل ومخارج مدنهم وقراهم، ويستندون في ذلك إلى حجة قوية وواضحة لا يمكن التشكيك في وجاهتها: الكثير من السائقين يدخلون المدن والقرى بسرعة مفرطة، وهو ما يؤدي إلى حوادث دهس، كان ضحاياها في الغالب من الأطفال.
ويوم أمس، توفيت طفلة في قرية "الحرمين" شرق مدينة لعيون، بعد أن دهستها شاحنة.
وفي المقابل، يطرح سالكو الطرق من أصحاب السيارات مطالب تبدو مناقضة تماما لمطالب سكان المدن والقرى، ويستندون هم أيضا إلى حجة قوية، تتمثل في وقوع حوادث سير مميتة بسبب المطبات التي لا تتم صباغتها بدهانات عاكسة للضوء، ولا توجد بالقرب من أغلبها شواخص إرشادية واضحة تنبه إلى وجودها.
المطب الذي يحمي حياة طفل عند مدخل القرية يمكن أن يتحول، إذا لم تتم تهيئته وتأمينه بالشكل المناسب، إلى خطر على حياة سالك الطريق.
فماذا نفعل أمام هذا التناقض الظاهري بين سكان القرى الذين يطالبون بوضع المطبات، وسالكي الطرق الذين يطالبون بإزالتها؟
الحل ليس في إزالة المطبات، كما أنه ليس في تركها دون تهيئة.
نعم، لابد من وجود مطبات عند مداخل المدن والقرى للحد من السرعة وحماية السكان، ولكن لابد أيضا من صباغتها بدهانات عاكسة للضوء، ووضع إشارات تحذيرية واضحة بالقرب منها، حتى تكون وسيلة للسلامة لا مصدرا للخطر.
وفي هذا الإطار، قمنا اليوم بصباغة المطب الموجود عند المدخل الشرقي لقرية أكيمي.
ونطالب العمد والجمعيات المحلية - في حالة استمرار الوزارة المعنية بتجاهل هذا الخطر- بأن يتكفلوا بصباغة المطبات الموجودة في قراهم ومدنهم، خاصة أن كلفة صباغة المطب الواحد لا تتجاوز 3000 أوقية
غدا، 25 سبتمبر، هو اليوم العالمي للمسؤولية الاجتماعية، ولذلك فإننا ندعو العمد، والمنتخبين المحليين، والجمعيات، وكل الفاعلين المحليين، إلى تحمل مسؤوليتهم الاجتماعية في مجال السلامة الطرقية.
وقد يكون من الوفاء بهذه المسؤولية أن يتذكر العمد، على الأقل، أرواح زملائهم الذين فقدوا حياتهم في حوادث السير؛ فقد وثقنا في الحملة وفاة 13 عمدة في حوادث سير.
تنبيه: كنا نخطط لصباغة مطب في مدينة مكطع لحجار لأنها المدينة التي يوجد بها أكبر عدد من المطبات (6 مطبات)، ولأنها مدينة وعي واهتمام بالشأن العام، ونرجو من عمدتها والجمعيات المحلية الفاعلة فيها أن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية في هذا المجال.
#السلامة_الطرقية_مسؤولية_الجميع
#معا_للحد_من_حوادث_السير
من صفحة محمد الأمين ولد الفاظل




