موريتانيا بلاد المليون مثقف
مدنيون خربوا البلاد ونشروا الفساد ( لا تعميم ، فالمعنيون يعرفون انفسهم و يعرفهم الجميع ) ، جروا العسكر للسياسة، فأفسدوا عليهم مشيتهم و بدلتهم و كادوا يفسدون اخلاصهم للوطن ، لكن الله سلم .
هم مثقفون مدنيون في موريتانيا كثر في طليعة مثقفي العالم ، و لكن ... عزلوا الرؤساء " العسكر " عن محيطهم و انفردوا بهم ، جننوهم و أوهموهم أنهم لولاهم لما نزل المطر و لولا بقاءهم في الحكم لما أثمر الشجر.
جنوا علي أنفسهم و علي الدولة و علي العسكر وأدخلوا البلاد في ورطة وفي وضع برزخي غير مصنف ، فلا هي دولة مدنية و لا هي دولة عسكرية و لا هي دولة مؤسسات و لا دولة قبلية و لا دولة محاكات ( نسخ و لصق ) لدولة دمقراطية ، انما هي نموذج آخر "برزخي" غير مصنف .
زيارات و استقبال في الولايات ، لأبناء الولاية ، عدة سيارات من النوع V6 , لا بد ان تكون في المقدمة ، تليها سيارات V8،ثم هايليكس و هكذا حتي يتشكل الطابور لاستقبال الوزراء من ابناء الولاية ، أوامر و تعليمات و تنطلق صفارات " الانذار " ليتحرك مسؤولي الدولة و موظفي الوزارات و يتركوها خالية ليلتحق الجميع بالركب ، و في مقدمة الركب الوزراء فرسان الولاية هم إخوتنا و أبناء ولاياتنا فمرحبا بهم و لكن المبالغة في مثل هذه
الممارسات علي الاقل في هذا الظرف هو توجه سلبي لا يخدم الدولة و لا الوزراء أنفسهم في شيء ، و فيه هدر للوقت و الأموال و تجاهل للأولويات الآن : طرق ، مستشفيات ، أسعار ، مواد غذائية بنزين و محروقات عليها طابور في المحطات.
وآخرون في سباق لاستقبال الرئيس و الظهور امام التلفاز ، وجهاء ابناء الولاية في ازدحام ، فما الهدف ؟ يقول أحدهم : لقد صافحت الرئيس
مظهر يتكرر و يزداد ، فما الحكمة ، فهل هي فلسفة خاصة، منهج قديم متجدد لبناء الدولة ؟ ، قد يكون ؟ ولكن متي بعد مائة عام ؟، فسيكون هذا الجيل قد رحل .
الكل يتحدث عن الفساد و انه هو المشكل ، صحيح : التلاعب بالتوقيعات و الوثائق التي تحمل شعار الدولة ، العقارات ، و تفشي الفوضى في كل القطاعات ، و تلاشي مفهوم الدولة و الولاء للدولة و تعطل مبدأ المكافأة و العقوبة و ....و
فلإعادة القطار علي السكة ، فلا بد من تدخل العسكر و تولي مقاولات الطرق و المشاريع و المستشفيات و المصانع ، لا بد ان يتولى العسكر قطاعات الدولة حتي ترجع للدولة هيبتها و احترام مؤسساتها ، و احترام اوقات الدوام ، احترام الخريطة ، العلم ، التعليم , شرائح المجتمع ، الذي كان لوقت قريب يدرس تحت سقف واحد ، و اليوم كل شريحة في مدرسة .
فلكي تعود البلاد لمسار مقبول قابل للتطور و التحسن ، فلا بد من عسكرة البلاد ( النموذج الكوري ) لا بد ان تتحول البلاد علي الاقل من الان لخمس سنين قادمة الي بلد عسكري ، مجلس عسكري مصغر في كل ولاية يتبع له والي الولاية المدني و حكام المقاطعات المدنيين و مجلس عسكري كبير في العاصمة يحيط برئيس مدني ( صوري ) لا يملك القرار .
...., و قادة عسكر يباشرون المقاولات و يشرفون عليها و علي مشاريع الدولة .
ختاما فلنكن جميعا منصفون مع أنفسنا، فنعلم جميعا ان العسكر هم المؤسسة الوحيدة التي ظلت متماسكة فلولاهم لتبخرت البلاد لكثرة ما عرفت من الفساد , واما النماذج السابقة فقد كانت مرتجلة و لم تكن حلا لمشكل البلاد ، فثمة فرق بين أن يكون الوالي عسكريا محاطا بمدنيين و أن يكون مدنيا محاطا بمجلس عسكري رقيب , وثمة فرق كبير بين أن يكون الرئيس عسكريا محاطا بطاقم مدني , أو يكون رئيسا مدنيا محاطا بمجلس عسكري يدير شؤون البلاد , فهذا هو النموذج الامثل للخروج بالبلاد من دوامة الفساد.
البشير ولد بيا ولد سليمان / ضابط طيار سابق
Emai : [email protected]




