الأحد
2026/10/11
آخر تحديث
الأحد 11 أكتوبر 2026

حكومة بإعلان سياسي واحد ورسائل عديدة تعزّزه

منذ 5 ثانية
حكومة بإعلان سياسي واحد ورسائل عديدة تعزّزه
طباعة

«أنا مصدر القوة ومركز السلطة الوحيد في البلد، ولست بحاجة إلى من يستعرض قوته إلى جانبي!»

هكذا أراد غزواني أن يؤكد، بالفعل لا بالقول، من خلال تشكيل الحكومة الجديدة. وما عدا ذلك، فقد اختلط كل شيء في الأذهان.

لكن هل يكفي هذا لإدارة المستقبل الذي يبدو أنه قد لا ينتهي على النحو المستقر في الأذهان؟ ومع ذلك، يظل كل شيء: المستقبل، والمأمورية، والاستخلاف، والتمديد، يدور حول شخص غزواني، ولا أحد غيره!

كان هذا القرار، رغم قوة صدمته السياسية، أشبه بتفجير من الداخل لما اعتقدنا، أو كنا نتوهم جميعًا طوال الوقت، أنه «نظام غزواني». لقد أصبحنا أمام حالة فكرية توحي بأننا في «لا نظام»! فهل هذا مفيد أم خطير؟

ورغم ذلك، فقد تم ردم برك متعددة في محيط السلطة، ظلت تعكر صفو المسار الحكومي وانسجامه، وتشوّش على فردانية غزواني في الحكم.

لقد ظل وزير الداخلية ووزير الدفاع والوزير الأمين العام للرئاسة يرمزون إلى قوة موازية داخل السلطة، توحي بتشتتها في حدود معينة، وببروز ثقل سياسي ينمو في محيط الحكم. لقد كنا أمام عدة وزراء أول في حكومة واحدة، وعدة مراكز قوة في سلطة واحدة!

لقد عقد بعضهم لواء المستقبل السياسي للنظام على هامات بعض هؤلاء الأشخاص، وصارت قرارات الرئيس تواجه بالإرباك، وأصبح المزاج السياسي العام، والتفكير في المستقبل، في حالة لا يمكن وصفها بأقل من الارتباك.

ولعل ما لم يفهمه حتى المقربون من غزواني هو مدى جديته وصدقه حين قال، وإن عبّر عن ذلك بهدوء، إنه لا يريد من أحد «اختبار صبره»!

لقد أنهى غزواني تشكيل حكومته وهو يبعث بعدة رسائل أخرى مهمة، ليس فقط من خلال تشكيل الحكومة مع شريك واحد هو وزيره الأول، بل أيضًا بالتأكيد على أنه راضٍ عن أدائه، ويتبنى طريقة عمله، ولا يريد لأي شيء أن يعترض مساره.

إنه كمن يقول: هذا وزيري أنا، يعمل لمصلحتي ووفق إرادتي، ولا أريد لأحد أن ينازعه موقعه أو يعترض طريقه!

فهل بقي من لم يفهم ذلك؟!

أما الرسائل الأخرى المهمة التي بعث بها التعديل، والتي تكشف في الوقت نفسه عن عيوب كبيرة في الحكومة، فأبرزها أن لا قيمة للتخصص في توزيع الحقائب الوزارية؛ فالمهم هو من أثق أنا به، لا ما يمتلكه من كفاءة في القطاع الذي يتولاه!

كما تم الإمعان في إظهار عدم الاهتمام أو التركيز على أي قطاع وزاري دون غيره، وكأننا أمام وضع قائم ومستقر، لا اختلالات فيه ولا أولويات تفرض نفسها.

لقد تم التخلي عن شخصيات طبعت العمل الحكومي بالجدية والتفاني، وأخرى كان يجب بالضرورة أن تغادر الحكومة، بينما تم الاحتفاظ بوزراء فاشلين أو على الأقل لا يضيفون رغم مسارهم الطويل في الحكومة إلى المهام التي توكل إليهم ، كما تم بروز نجاح شخصيات شبابية في حسن الأداء فيما أُوكل إليها من مهام وحقائب متعددة وغير متجانسة مما يوحي بمستقبل أوسع لها في المستقبل .

وكان العنوان الأبرز أنه تم جلب شخصيات، والإبقاء على أخرى، ظلت تشكل مصدر ضجر للرأي العام، إلى جانب شخصيات بلا لون سياسي ولا بصمة مهنية!

ورغم تصريح الوزير الأول بأنها حكومة سياسية، أو ذات مزاج سياسي، فقد جرى فيها إضعاف المهنية السياسية في الحكومة كما التقى التعيين في منصب الوزير الأمين العام للرئاسة مع الإطار المرجعي للتعيينات الحكومية، ليؤكدا معًا أن المهنية ليست معيارًا حاسمًا في إسناد المناصب!

وكانت النتيجة الأبرز أننا أمام حكومة أكثر انسجامًا، وقابلة للاندماج في مسار حكومي واحد، وتحت إدارة منسق واحد، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتنفيذ خططها.

كما أصبحنا أمام توجه سياسي يرتكز على شخص واحد هو رئيس الجمهورية، دون أن يزاحمه أحد في هذا الموقع، أو يساور الرأي العام أدنى ظل من شك في وجود مركز آخر للقوة والقرار.

«أنا من سيدير لعبة الحاضر والمستقبل، وأنا من يملك القرار، وأنا الرئيس!»
مرة أخرى هل بقى من لم يفهم ذلك !!!!

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار