الأربعاء
2024/05/29
آخر تحديث
الأربعاء 29 مايو 2024

النص الكامل لحصيلة سياسة الحكومة لسنة 2022 وآفاقها لسنة 2023 التي قدمها الوزير الأول أمام البرلمان

26 يناير 2023 الساعة 19 و54 دقيقة
النص الكامل لحصيلة سياسة الحكومة لسنة 2022 وآفاقها لسنة (…)
طباعة

قال الوزير الأول محمد بلال مسعود اليوم الخميس أمام الجمعية الوطنية خلال جلسة علنية إن الحكومة ستركِّز جهودها هذه السنة على تعزيز الحريات العامة وترسيخ الديمقراطية؛ وتوطيد اللامركزية وترقية التنمية المحلية؛ واستكمال وتأمين جميع وثائق التعريف الوطنية وتوسيع نطاق المنظومة البيومترية لتشمل قطاعات عمومية أخرى.

وأضاف الوزير الأول خلال تقديمه حصيلة تنفيذ السياسة العامة للحكومة لسنة 2022 وآفاقه لسنة 2023، أن بلوغ طموح فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في تمكين كل مواطن من تنفيذ جميع الإجراءات الإدارية بسهولة، والحصول على المعلومات التي يحتاجها، وعلى حقوقه بسرعة وكرامة، هو الهدف النهائي لجميع الاجراءات التي تنفذ على هذا المستوى.

وفيما يلي النص الكامل للتقرير:

“بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبيه الكريم

السيد رئيس الجمعية الوطنية،

السادة والسيدات النواب

يُشرفني، عملا بمقتضيات المادة 73 من الدستور، أن اعرض امام جمعيتكم الموقرة حصيلة عمل الحكومة لسنة 2022 والخطوط العريضة لبرنامجها لسنة 2023.

وأغتنم هذه الفرصة لأعرب لكم عن أطيب تمنياتي بالعام الجديد وتهنئتي الصادقة لكم على المهمة النبيلة التي تقومون بها في خدمة الوطن.

كما أؤكد تجديد الشكر الجزيل لكم على الدعم الثمين الذي قدمتموه للإصلاحات التي تنفذها الحكومة، تطبيقا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.

وقد واصلت الحكومة طوال العام المنصرم، وبلا هوادة، كبح الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية والمتعددة الأبعاد على مواطنينا، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة، من جهة، وإصلاح مختلف القطاعات الاقتصادية، من أجل تعزيز النمو، وتوجيهه نحو خلق المزيد من فرص العمل والحد من مختلف أشكال الغبن، من جهة أخرى.

وكما كان الحال بالنسبة لسنة 2021، ظلت الحكومة نشطة ويقظة على عدة جبهات. وواصلت التسيير الأمثل للإشكالات الثلاثة التالية:

(1) المعضلة العالمية المتمثلة في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، والمحروقات والتموين المستمر للأسواق؛

(2) ثم نفاذ المواطنين إلى الخدمات الصحية الأساسية والتلقيح ضد الأوبئة، ولا سيما فيروس كوفيد-19؛

(3) وأمن وسلامة مواطنينا وممتلكاتهم. كل ذلك دون المساس بالجهود المبذولة لمواصلة الإصلاحات وإطلاق المشاريع الهيكلية الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، ولضمان المزيد من المساواة والعدالة الاجتماعية في العمل الحكومي.

وعلى الرغم من صعوبة الوضع الدولي، فقد كرست الحكومة جهودها لتنفيذ البرنامج السياسي الذي تم انتخاب فخامة رئيس الجمهورية على أساسه؛ والذي يرتكز على رؤية اقتصادية واجتماعية طموحة قوامها أربع محاور وهي:

1- دولة قوية وعصرية، في خدمة المواطن؛

2- اقتصاد مَرِن وصامد وصاعد؛

3- تثمين رأس المال البشري لتحقيق التنمية؛

4- مجتمع معتز بتنوعه ومتصالح مع ذاته.

ويستعرض التقرير الحالي حصيلة لأهم النشاطات ضمن كل محور من هذه المحاور خلال السنة المنصرمة ويحدد الخطوط العريضة للإجراءات والورشات التي ستنطلق أو تتابع أو تستكمل خلال سنة 2023.

وقبل الدخول في تفاصيل هذا التقرير، اسمحوا لي أن أقدم لكم، بشكل مقتضب، مستوى تنفيذ الأوليات على المدى القصير التي تضمنها إعلان السياسة العامة للحكومة، المصادق عليه من طرف جمعيتكم الموقرة في ابريل الماضي.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

بخصوص تسيير موسم الجفاف وتخفيف آثار الحرب في أوكرانيا على تموين بلادنا بالمواد الغذائية الأساسية والمحروقات، نجحت الحكومة في الحفاظ على أسعار المواد الأساسية عند مستويات مقبولة، وحماية الثروة الحيوانية الوطنية.

وقد تم الاتفاق على تحضير مسار الانتخابات النيابية والجهوية والبلدية بإجماع الفاعلين السياسيين، وتسمية أعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات؛ كما انطلقت المدرسة الجمهورية وبدأت السنة الأولى بنجاح كبير.

ويَستمر تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية حول الإنصاف والمواطنة واللحمة الاجتماعية (خطة إنصاف) في ظروف جيدة؛ وتعززت الجهود الرامية لمكافحة الفساد والرشوة على كافة الأصعدة.

وقد أفضت إجراءات تقريب الإدارة من المواطنين بغية الإنصاف والمساواة، ومتابعة تنفيذ المشاريع والبرامج، إلى نتائج جيدة.

وأخيراً، تم تنفيذ تدابير استباقية تهدف إلى تعزيز خلق فرص العمل لصالح الشباب. وسنعود بمزيد من التفصيل إلى مختلف هذه الإنجازات على مستوى محاور الحصيلة.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

يُشكل إرساء دولة قوية وحديثة في خدمة المواطن، أساس المشروع المجتمعي الذي يتضمنه برنامج رئيس الجمهورية. ولتجسيد هذا المشروع، فإن أولى أولوياتنا هي تفعيل المؤسسات وتدعيم انتظام واستمرارية الخدمة العمومية.

وفي هذا السياق فإن فخامة رئيس الجمهورية أكد في تعهداته على إلزامية «خلق الظروف المناسبة لتمكين السلطة القضائية من الاضطلاع الكامل بدورها في إطار دولة القانون”؛ وقد عملت الحكومة على تجسيد هذه الإرادة في عملها خلال السنة الماضية.

لذا صادقت على عدة قوانين تتعلق بالتأمينات العينية، والنظام الأساسي للموثقين ومهنة العدول المنفذين، حيث تم إصدار بعضها؛ كما أنشِئت محاكم جهوية لقضاء القُصر؛ واكتملت مراجعة مدونة الإجراءات المدنية والتجارية؛ وتمت إعادة هيكلة مديريات الشؤون الجنائية وإدارة السجون. وعلى نفس المنوال، سيتم إنشاء منصة رقمية للقوانين والنصوص المعمول بها وربطها بالجريدة الرسمية؛ وكذا تعزيز المساعدة القضائية، ونشر النسخة الثالثة من حقيبة القاضي خلال هذا العام.

وفي مجال دعم قدرات الفاعلين في مجال العدالة، سيستفيد القضاة ومساعدوهم من التكوين المستمر، عبر وضع خمسة برامج لتنفيذ منهجية التفتيش القضائي واستغلال الإحصائيات القضائية.

وبخصوص المؤسسات الإصلاحية والسجون، فقد تحسنت الظروف العامة للتوقيف، ولا سيما من خلال توفير معدات الصيانة والتبريد، واقتناء وسائل النقل والمعدات لورش التعليم والتكوين والإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، تم تعيين محامين لمؤازرة المحتجزين القصر، وتنفيذ مجموعة من الإجراءات لتسهيل استفادة المعدمين من الخدمات القضائية. كما ستقوم الحكومة بمراجعة الإطار القانوني للسجون ومؤسسات التأهيل، وإعداد النظام الأساسي لموظفي هذه المنشآت.

ولكي يتوفر الأمن داخل السجون والمؤسسات الإصلاحية، فسيتم تجهيز ها بوسائل حديثة للمراقبة؛ بالإضافة لإنشاء لجنة خاصة لدراسة طلبات العفو والإفراج المشروط، لضمان الانسيابية والإنصاف فيها.

وتَعمل الحكومة على تحديث البنية التحتية القضائية، حيث تم تجهيز محاكم جميع المقاطعات المستحدثة تجهيزًا كاملاً، وتجهيز المحاكم الأخرى بمعدات المعلوماتية، وكذا إمداد المدعين العامين بسيارات توفر لهم استقلالية التنقل المطلوبة في عملهم. ويجري العمل حاليا على بناء عشرات المحاكم في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى إعادة تأهيل العديد منها، فضلاً عن بناء مؤسسة سجنية جديدة في نواكشوط الجنوبية، ومركز شبه مفتوح للقصر في كيفه يجري تشغيله حاليا، كما سيتم بناء معهد تكوين قضائي في نواكشوط الغربية، بالإضافة إلى اعتماد مخطط رقمي مفصل يهدف إلى “رقمنة المساطر القضائية”.

ولتأكيد استقلال القضاء وتحسين نفاذ المتقاضين إلى الخدمات القضائية، سيكون تنفيذ توصيات المنتديات العامة للعدالة التي انعقدت مطلع هذا الشهر، من أولويات العمل الحكومي هذه السنة.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

قناعةً منه بقوةِ وأهمية احترام القانون في تعزيز المواطنة والشعور بالانتماء الوطني، شدد فخامة رئيس الجمهورية، في مناسبات مختلفة، كان آخرُها إطلاق مهرجانِ مدائنِ التراث في تيشيت، على عدم ترتيب أي حقٍ أو واجبٍ على أي انتماء غير ِالانتماءِ للوطن، حيث أكد أن “ما يُقام به من جهود في سبيل تعزيز الصمود، على مختلَف المستويات، لن يكون له كلُّ الأثر المطلوب، ما لم يُواكِبْه تغييرٌ عميق في العقليات والمسلكيات الاجتماعية، في الاتجاه الذي يخدم مفهوم المواطنة، وضرورات الدولة الحديثة”.

وهذا ما يرمي إليه برنامج الإنصاف والمواطنة واللحمة الاجتماعية بالأساس، والذي تم اعتماده سنة 2022، من خلال مجموعة من الأنشطة التي تعزز المواطنة والذي تتم متابعة تنفيذه باهتمام كبير عن طريق منصة رقمية مخصصة لذلك.

فعلى سبيل المثال، طُلب من أعضاء النيابة العامة أن يعالجوا، على وجه السرعة، جميع شكاوى المواطنين المتعلقة بأفعال أو أقوال قد تمس كرامتهم. وفي هذا السياق، صدرت حتى الآن خمس إدانات تتعلق بالمعاقبة التلقائية للخطابات القبلية والفئوية و/أو تلك التي تتعمد الوَصْم. وأنشئت مكاتب قانونية بلدية على مستوى 24 بلدية نموذجية لتكون مكاتب استقبال واستماع وإعلام حول حقوق وواجبات الأشخاص الذين يتعرضون للوَصْم أو سوء المعاملة أو الإضرار بحقوقهم.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

من ناحية أخرى، تواصل تنفيذ خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وبتنظيم ورش عديدة للتحسيس والتكوين. وقد أسفرت عملية تعداد المهاجرين، التي ما تزال جارية، عن تسجيل 142.975 مقيمًا أجنبيًا نهاية العام الماضي.

وفي هذا السياق، واصلت الحكومة تعزيز الثقافة الحقوقية من خلال إنشاء جائزة وطنية لحقوق الإنسان واللحمة الاجتماعية، سيتم منحها هذا العام؛ وتنظيم حملة وطنية للتوعية حول القوانين التي تجرم الاتجار بالبشر والرق والتمييز والتعذيب، شملت نحو 500.000 شخصا.

وخلال هذه السنة، سيتم التركيز على:

(1) تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان بمختلف مكوناتها؛

(2) ومواصلة تنفيذ خطة العمل الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر،

(3) وتجسيد توصيات الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل؛

(4) وكذلك إعداد التقارير الدورية وتقديمها، وتعزيز القدرات العملية لهيئات المجتمع المدني.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

سَعت الحكومة، في المجال الدبلوماسي، إلى تنفيذ التزام رئيس الجمهورية الرامي إلى “إرساء دبلوماسية ديناميكية وفاعلة، تسعى دوما إلى تحقيق التوافق والعمل من أجل الحفاظ على السلم والأمن”. وفي هذا السياق، تم التركيز على تنشيط التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، وإنشاء أكاديمية دبلوماسية تعمل كنواة لبناء ذاكرة دبلوماسية وطنية.

وعلى الصعيد متعدد الأطراف، مكنت المشاركة النشطة والفاعلة لبلادنا في الهيئات الدولية والقارية وشبه الإقليمية، من أن تأخذ مكان الصدارة في المحافل الدولية؛ وذلك نتيجة للحضور المتميز لفخامة رئيس الجمهورية في المؤتمرات العالمية الرئيسية المعنية بالمناخ والأمن والتنمية. وقد تم التأكيد بقوة على موقف بلادنا من جميع القضايا التي يشهدها العالم. وكانت مشاركة رئيس الجمهورية الأخيرة في مؤتمر قمة أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر الماضي متميزة ومفيدة، مما أتاح لبلادنا أن تكون مؤهلة للاستفادة من المزايا التي تمنحها مؤسسة تحدي الألفية.

وفي إطار التعاون الثنائي، شرعت الحكومة في توسيع نطاق التغطية الدبلوماسية والتشاور السياسي والتنسيق مع البلدان الشقيقة والصديقة. وقد تم توقيع أكثر من 40 اتفاقية وبروتوكولاً للتعاون مع بلدان صديقة.

وتَجدُر الإشارة في ما يتعلق بالبنية التحتية، إلى استكمال الأشغال في مبنى السفارة وإقامة السفير في نيامي، واستمرارها في سفارتينا بالرباط وأبو ظبي، وبدء أشغال البناء في سفاراتنا في كل من الرياض وداكار وباماكو.

أما ما يعني الموريتانيين في الخارج، فقد اتخذت التدابير المناسبة لتسهيل نفاذهم إلى المرافق العمومية التي يحتاجونها؛ ولضمان ظروف معيشية أفضل للدبلوماسيين، فقد تم منح علاوة خاصة بتحمل تكاليف المعيشة، فضلا عن التأمين الصحي لهم ولأسرهم. ولتعزيز تواجد رعايانا في المؤسسات الدولية، انتخبت بلادنا هذا العام لعضوية اللجنة الحكومية لحفظ التراث الثقافي غير المادي لليونسكو، والمنظمة الدولية للطيران المدني، ونائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تضع الحكومة عناصر قواتِنا المسلحة وظروفَ معيشتهم وخدمتهم في صميم اهتماماتها. وهكذا، تم التركيز بشكل خاص سنة 2022، على استمرار تطوير المهارات العملياتية للوحدات القتالية ووحدات حفظ النظام. وتجسَّد ذلك في إنشاء وحداتِ تدخل خاصة تابعة للجيش والدرك؛ والتدريب والتكوين المتخصص لوحدات وكوادر من الجيش والدرك تشارك في عمليات حفظ السلام الدولية؛ واقتناء أجهزة حديثة لمحاكاة الطيران لتدريب الطيارين؛ وقوارب ومعدات بحرية واقتناء محطات رادار؛ وإنشاء نظم وطنية للمراقبة الجوية بشكل تدريجي.

وبالإضافة إلى ذلك، تستمر الجهود لتحسين الظروف المعيشية لعناصر قواتنا المسلحة، وبناء مقار ومساكن مناسبة لهم، كما تعززت قدرات الخدمات الصحية العسكرية باقتناء معدات طبية حديثة.

وتوطَّدت مشاركة القوات المسلحة في التنمية من خلال إنشاء مؤسسات هندسية عسكرية بتخصصات إضافية، وتعزز التعاون الإقليمي والدولي في الميدان التقني؛ فقد تم على سبيل المثال، بناء وحدة للصناعة الحربية، وتطوير هندسة المنشآت المائية، والطرق، واستصلاح المساحات الزراعية.

وعلى المستوى الأكاديمي، تم تحقيق تطور ملحوظ، مع تحويل المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة إلى أكاديمية توفر تكوينا جامعيا مهنيا؛ وتحويل المدرسة الوطنية للأركان إلى كلية تقدم تعليما جامعيا متخصصا.

تميزت سنة 2022 أيضًا بتدشين مقر وزارة الدفاع الوطني، وتشييد وتجهيز العديد من مقرات القيادة والقواعد العسكرية. ومن المقرر، ضمن الخطة الخمسية 2020-2024، مواصلة تحسين الظروف المعيشية لعناصر القوات المسلحة؛ وتوفير حماية صحية أفضل لهم ولأسرهم؛ ورفع مستوى القدرات العملياتية واللياقة البدنية لعناصرنا من خلال التدريب المستمر؛ واقتناء المعدات والأسلحة الحديثة فضلا عن تشييد البنى التحتية العسكرية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تعمل الحكومة جديَّا على تعزيز الأمن الداخلي بالبلد، واتخذت العديد من الإجراءات الهامة لهذا الهدف. فبالنسبة للشرطة الوطنية، (ا)تم إنشاء مركز التحكم والمراقبة لمدينة نواكشوط ومختبر متعدد الوظائف للتحليل الجيني وكشف المواد المحظورة أو الخطيرة؛ (اا)وتوسعت التغطية بمفوضيات الشرطة على التراب الوطني عن طريق تشييد أربع مفوضيات في كل من مقامة، وباسكنو وتوجنين ومقطع لحجار؛ (ااا)وكذلك مركز للشرطة ومقر المديرية الجهوية للأمن بازويرات ومركز جديد للطوارئ في ألاك. وفي هذه السنة، سيتم بناء مقر لأكاديمية الأمن وثلاث مديريات جهوية و 12 مركز شرطة.

وقد استفاد الحرس الوطني من الوسائل المادية واللوجستية اللازمة ليقوم بمهامه في ظروف أفضل؛ كما أنشئت أربع مراكز للقيادة في كل من نواكشوط وأطار وروصو وكيهيدي. وسيتم تعزيز قدرات الحرس الوطني من خلال بناء ثلاث مقرات للقيادة لصالح التجمعات الجهوية، واقتناء سيارات هذا العام.

وقد تم تجهيزُ التجمع العام لأمن الطرق ببُنية تحتية جديدة، ومكتب لاستقبال المواطنين، ووسائل جديدة وحديثة للاتصال والربط البيني، وتشييد مديرية جهوية في روصو؛ وسيتم هذه السنة تعزيز أسطوله للسلامة الطرقية.

من جهته، استفاد الأمن المدني من بنى تحتية ومعدات جديدة ووسائل جر، كاقتناء 09 صهاريج إطفاء. بالإضافة إلى تشييد مقر للمندوبية العامة للحماية المدنية في نواكشوط، ويُنتظر بناء 06 مراكز إنقاذ في مدن العيون وكيفة وكيهيدي وسيلبابي وأكجوجت ونواكشوط. وقد مكن الاكتتاب والتكوين من تعزيز مختلف المصالح الأمنية بـ 1.653 عنصرا، نذكر منها 600 حرسي من بينهم 53 عنصرا نسويا، بالإضافة إلى 10 ضباط من التجمع العام لأمن الطرق. وستُركَّزُ الإجراءات هذه السنة على تعزيز قوات الشرطة الوطنية، من خلال اكتتاب 550 وكيل و30 مفتشا و11 ضابطا مهندسا.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

في مجال اللامركزية، تم إصدار نماذجَ موحدة لمختلف الوثائق البلدية، وكذلك وحدات تسيير الأحياء؛ بالإضافة إلى إنشاء قاعدة بياناتٍ عامة للبلديات مرتبطة بخرائطَ ديناميكيةٍ، مع تطوير وتركيب برمجيات تسيير مناسبة للبلديات. كما تم استلام مقرات لـعشرة مجالس جهوية وسيتم تجهيزها قريبًا.

وأما الحالة المدنية، فقد تم بناء مركز جديد لاستقبال المواطنين في ألاك، وإعادة فتح 30 مركزا ظلت مغلقة لأكثر من أربع سنوات، كما تم ترميم مركزي لكصر والسبخة.

وتتواصل الإجراءات المتخذة بالفعل لتقريب الإدارة من المواطن، حيث اكتملت عملية إنشاء ست مقاطعات مع توفير كل المنشآت الإدارية؛ كما تم استحداث عشرين بلدية ريفية.

وعلى الصعيد السياسي، وبعد مشاورات موسعة بين الحكومة والأحزاب، تم التوقيع على اتفاق سياسي في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي، حول التحضير الشامل والتوافُقِي للانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية هذه السنة. وتتعهد الحكومة بتنفيذ كافة الالتزامات المترتبة على هذا الاتفاق، وذلك بالتنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، لضمان أحسن تنظيم لهذه الاستحقاقات وإنجاحها.

وفي مجال الحريات، تم إطْلاق العديد من الإصلاحات، نذكر من بينها مراجعة القانون الذي ينظم الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، ونَشْر ِالمرسوم المُطبق لقانون الجمعيات وإعداد الاستراتيجية الوطنية لترقية المجتمع المدني. وقد تم إنشاء منصات رقمية جهوية لمنظمات المجتمع المدني. كما نُظِّمَتْ ورشاتُ عمل لتعميم القانون والتعريف باستخدام المنصة الرقمية لصالح السلطات الإدارية ومنظمات المجتمع المدني في جميع الولايات.

وقد أدى التطوير المستمر لخدمة الإعلام العمومي، من حيث القربُ والتنويعُ، إلى إنشاء محطات إذاعية محلية جديدة في كنكوصة والشكّات وكيفه؛ بالإضافة إلى إذاعة السلامة الطرقية، وإطلاق محطاتٍ إذاعية جديدة متخصصة للتنمية الحيوانية، والمدرسة الجمهورية، و الأرشيف.

وسنُركِّز جهودنا هذه السنة على تعزيز الحريات العامة وترسيخ الديمقراطية؛ وتوطيد اللامركزية وترقية التنمية المحلية؛ واستكمال وتأمين جميع وثائق التعريف الوطنية وتوسيع نطاق المنظومة البيومترية لتشمل قطاعات عمومية أخرى.

ومن اجل دعم اللامركزية، سيتم تعزيز الصندوق الجهوي للتنمية، وتطوير قاعدة بيانات للبلديات، وستشارك السلطات المحلية والجهوية بشكل أكبر في تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية والوطنية. وسيتم اعتماد مدونة المجموعات الإقليمية والشروع في نقل الاختصاصات إلى الهيئات اللامركزية.

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

يشكل الإسلام وقيمه في العدل والإنصاف والتضامن والأخوة والتسامح صميم هويتنا الوطنية الشاملة، وهو المصدر الرئيسي لإشعاع بلدنا وصمود مجتمعنا. وفي هذا السياق، أولت الحكومة اهتماما كبيرا للعمل الإسلامي بجميع أبعاده. وهكذا استمر دعم العلماء والأئمة وطلاب المحاظر، وكذلك تقدير جهودهم. كما أنشئ حساب تحويلات خاص يسمى “بيت مال زكاة موريتانيا” لتسهيل جمع وتوزيع أموال الزكاة، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية. وسيتم تحديد آلية تشغيل وتنظم هذا الحساب بطريقة تكفل الشفافية، وترسي الثقة، وتخفض التكاليف، وتضمن تحقيق الأهداف الدينية والاقتصادية على حد سواء.

وفي ما يخص البنى التحتية، تم تشييد مساجد في ولايات الحوضين ولعصابه وكوركل. وترميم مسجد ابن عباس في نواكشوط وتجديد ملحقاته. كما سيتم إعداد قاعدة بيانات للمساجد هذه السنة.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تُعتبر الوظيفة العمومية محرك العمل الحكومي. وتكتسي عصرنتُها ورفعُ مستواها وكفاءتها أهميةً قصوى لاستمرارية المرفق العمومي. وفي هذا الصدد، مكنت الإصلاحات الجارية من رقمنة %90 من ملفات موظفي ووكلاء الدولة العقدويين، ووضع الصيغة النهائية لإعادة تنظيم ارشيف الإدارة العمومية، وإعادة تنظيم ملف العمال غير الدائمين، وإعداد مشاريع نصوص لتسوية الوضعية الإدارية لهؤلاء العمال. وبالإضافة إلى ذلك، تم التركيز بوجه خاص على تحسين وتأمين تطبيق “الموارد” المتعلق بتسيير عمال الدولة.

وستركز الجهود هذه السنة على وضع استراتيجية الوظيفة العمومية، ومراجعة القانون المتعلق بالنظام الأساسي الأساسي ونصوصه التطبيقية، بالإضافة إلى مراجعة نظام التقاعد والمعاشات؛ ومراجعة نظام معلومات معادلات الشهادات ووضع اللمسات الأخيرة على رقمنة ملفات الموظفين ووكلاء الدولة. وستشمل هذه العملية تعزيز الخدمات المقدمة للمراجعين واستكمال عملية اعتماد نظام للوظيفة العمومية المحلية.

إن بلوغ طموح فخامة رئيس الجمهورية في تمكين كل مواطن من تنفيذ جميع الإجراءات الإدارية بسهولة، والحصول على المعلومات التي يحتاجها، وعلى حقوقه بسرعة وكرامة هو الهدف النهائي لجميع الاجراءات التي تنفذ على هذا المستوى.

وتحقيقا لهذه الغاية، وفي إطار الإدارة الرقمية، ستركز الجهود هذا العام على مواصلة مشروع رقمنة المصالح العمومية؛ وإنشاء مشروع نموذجي للهوية الرقمية؛ وتحسين وتوسيع الشبكة الإدارية الداخلية ذات التدفق العالي عبر الألياف البصرية؛ والتسيير الإلكتروني للبريد الإداري؛ وإنشاء منصة لتسيير الصفقات العمومية.

وستساهم هذه المشاريع في تطوير وتحسين نظام “خداماتي” بشكل مستمر على مستوى جميع قطاعات المرفق العمومي، لا سيما من حيث تسهيل الخدمات الرقمية وخدمات الدفع الإلكتروني، ورقمنة المراسلات الإدارية وتقليص الآجال.

ولضمان أفضل الظروف للعمال، مكنت الجهود خلال السنة المنصرمة من تعديل بعض أحكام مدونة الشغل وإطلاق برنامج وطني جديد للعمل اللائق.

ومن ناحية أخرى، يعتبر احتواء معضلة عمالة الأطفال من أولويات العمل الحكومي. وعلى الصعيد المؤسسي، تم تقييم الخطة الوطنية لمكافحة عمالة الأطفال، ونُظمت مشاورات جهوية في جميع الولايات لوضع قائمة بالأنشطة التي تُعتبر خطيرة على القُصّر.

وستشهد التشريعات الاجتماعية، هذه السنة، استكمال الإصلاحات التي تم إطلاقها بالفعل، وهي أساسا:

(1) وضع واعتماد البرنامج الوطني لترقية العمل اللائق؛

(2) واستراتيجية لتنفيذ إعلان منظمة العمل الدولية المتعلق بالشركات متعددة الجنسيات في موريتانيا؛

(3) وجمع البيانات حول العمال المهاجرين؛

(4) ووضع تطبيق لتحديث البيانات المتعلقة بالمشغلين.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

إن بناء اقتصاد مرن وصامد وصاعد، وفقا لالتزامات فخامة رئيس الجمهورية، هو مسعى جميع الإجراءات التي تتخذها الحكومة. ولذلك تتواصل الجهود لتوطيد وتوسيع نطاق الإصلاحات في المجالات الأساسية للتخطيط الاستراتيجي، والحكامة في المجال الاقتصادي والمالي والنقدي. وعلى الرغم من الأزمات والمحيط الدولي غير الملائم، جاءت النتائج الاقتصادية والمالية المسجلة جد إيجابية، وهكذا ساهمت هذه النتائج في شمولية وتنوع اقتصادنا الوطني.

لقد تم تعزيز التخطيط الاستراتيجي، على الصعيدين الوطني واللامركزي، بوصفه أداة أساسية للسياسات العمومية الفعالة. فقد وضعت خطة العمل الثانية لاستراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك 2021-2025 وتمت المصادقة عليها، كما تم تحيين برنامج الاستثمار العمومي 2022 – 2024.

وسيكتمل هذه السنة إعداد الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والاستراتيجية الوطنية للسياسة السكانية.

لقد اعتمدت إجراءات مهمة خلال السنة الماضية، تسعى إلى تحسين الحكامة الاقتصادية للبلاد على مستوى شفافية النفاذ إلى الطلبية العمومية وتحسين مناخ الأعمال وترقية الاستثمار؛ وكذا متابعة تنفيذ المشاريع التنموية.

وفي هذا الصدد، تمت مراجعة مدونة الصفقات العمومية واعتماد نصوصها التطبيقية؛ واعتُمد المرسوم الذي ينظم تأهيل وتصنيف المقاولات في ميدان البناء والأشغال العمومية. وبالإضافة إلى ذلك، تم تعزيز هيئات الرقابة وتفعيلها من خلال مراجعة الإطار القانوني والمؤسسي الذي ينظم محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة، بزيادة مصادرهما البشرية والمادية.

وستشهد هذه السنة تنفيذ توصيات دراسة الحكامة، واستكمال مراجعة قانون مكافحة الفساد واعتماد استراتيجيته.

كما حظيت متابعة تنفيذ المشاريع التنموية باهتمام خاص، حيث تخضع لرصد منتظم عن طريق منصة لمتابعة أداء المشاريع؛ وسيتم دعم وتعزيز هذه الديناميكية خلال السنة الجارية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تميزت السنة المنصرمة، في مجال تحسين مناخ الأعمال وترقية الاستثمار، بإطلاق عملية رقمنة بعض الخدمات العمومية؛ وحَوْسَبَةِ الشُّباك الموحد لإنشاء الشركات، وخلق سجل للتأمينات المنقولة، وتفعيل المجلس الأعلى للاستثمار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص كوسيلة لتمويل الاستثمارات العمومية.

وستتواصل الجهود هذه السنة، بإزالة الطابع المادي بشكل كامل عن إجراءات إنشاء الشركات عبر الشباك الموحد، واستكمال نظام التصريح ودفع الضرائب والرسوم عن بُعد، وإنشاء شباك موحد للتجارة الخارجية ومراجعة مدونة الاستثمار.

وقد ارتفع معدل النمو الحقيقي ليبلغ 5.3٪ سنة 2022 مقابل 2.4٪ سنة 2021، ويعود الفضل في ذلك بشكل خاص إلى زيادة وجودة الاستثمار وفعالية التدابير التحفيزية المتخذة.

وفي مجال التعاون وتعبئة الموارد، كان لاستعادة وتعزيز ثقة شركائنا في السياسات المنفذة دور كبير أدى إلى توقيع 31 اتفاقية تمويل بقيمة إجمالية تبلغ 29.4 مليار أوقية، من ضمنها 82٪ كقروض ميسرة و18٪ كمنح. وستتواصل هذه الديناميكية وستمكن من توقيع 25 اتفاقية تمويل تصل قيمتها إلى 50.4 مليار أوقية تغطي القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

لقد أفضت النجاحات المحققة في مجال الإصلاحات، وسياسات الانفتاح على القطاع الخاص، والشفافية والعدالة واحترام حقوق الإنسان، إلى إعلان أهلية بلادنا من طرف مجلس إدارة مؤسسة تحدي الألفية، وهي مؤسسة أمريكية أنشئت لتقديم الدعم المالي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان التي تعتبر الحكامة السياسية والاقتصادية فيها مقبولة. بالإضافة إلى كون هذه الخطوة تشكل اعترافا بجودة الحكامة في بلادنا منذ 2019، وهي أيضًا مورد جديد وهام جدًا لتمويل المشاريع التنموية.

وفي 2019، كانت نسبة الدين الخارجي مقارنة بالناتج الداخلي الخام تزيد على 63٪. وقد خلُصَ التقييم الذي أجرته المؤسسات المالية العالمية إلى أن خطر المديونية المفرطة كان مرتفعا لدى البلاد. ولا يمكن لذلك الوضع أن يستمر لأنه يؤثر على قدرة بلادنا على تعبئة الموارد اللازمة لتمويل مشاريع التنمية، كما يؤثر على توازن ميزانيتنا ويهدد استقرار عملتنا. وقد أولى رئيس الجمهورية هذه المسألة اهتماما كبيرا في وقت مبكر. وبفضل ضبط الاقتراض الخارجي وحسن تعاون البلدان الشقيقة، انخفضت هذه النسبة إلى 41.8 %، والأهم من ذلك أن خطر المديونية المفرطة على بلادنا بات في حدود المتوسط.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

خضعت الحكامة المالية لإصلاح هيكلي كبير، ظهرت أولى تجلياته سنة 2022، خصوصا في مجالات الميزانية والمحاسبة والجباية، وكذا تجديد النظام المعلوماتي وتعزيز مسؤولية المسيرين.

وفي هذا السياق، تم إعداد وثيقة لبرمجة الميزانية على المدى المتوسط ومخطط مُحاسَبي للدولة. وتواصلت جهود عصرنة الإدارة الجِبائية مع تشغيل منصات الدفع عن بعد لضريبة السيارات وجواز السفر والبطاقة الرمادية. وسيتواصل تعميق هذه الإجراءات خلال السنة الجارية، مع وضع أدوات لتعزيز العدالة الضريبية من خلال إنشاء آليات لجمع وحكامة وإعادة توزيع الضريبة.

وبشكل عام، تميزت سنة 2022 بأداء مالي قوي. حيث بلغ إجمالي الإيرادات 83.9 مليار أوقية مقابل 76.9 مليار أوقية سنة 2021، بزيادة قدرها 9.9٪. ومع ذلك، بلغت النفقات العمومية المنفذة 101.3 مليار أوقية، مقابل 69.1 مليار أوقية سنة 2021، بزيادة معتبرة بلغت 47.3٪، وهو ما يعكس برنامج الاستثمار العمومي الطموح لرئيس الجمهورية. وبلغ إجمالي النفقات في المجال الاجتماعي 18.2 مليار أوقية سنة 2022، أي ما يقارب 18٪ من إجمالي النفقات. وسيستمر هذا النهج هذه السنة.

لقد كانت سياسة تسيير الخزينة أقل تكلفة وأكثر فعالية وساهمت في خفض تكاليف تعبئة الموارد وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، مع الحفاظ على وضعية نقدية مريحة، إضافة إلى توفر فائض في الخزينة بلغ 26,2 مليار اوقية نهاية ديسمبر 2022 واحتياطي من النقد الأجنبي يبلغ 1.870 مليون دولار أمريكي بما يعادل 6 أشهر ونصف من الواردات.

وأما الحكامة النقدية والمالية، فقد اعتمدت الحكومة على الآليات المتاحة لها لاحتواء الضغوط التضخمية ودعم انتعاش النشاط الاقتصادي. كما تم اتخاذ اجراءات لضبط السيولة على مستوى السوق المالية، من خلال عمليات أسبوعية للتحكم في السيولة النقدية؛ مما مكن من احتواء التضخم عند 9,6٪ من حيث التباين على مدى الاثني عشر شهرًا.

وفي مجال الصرف، شهدت السنة الماضية انتكاسا من حيث القيمة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة على المستوى العالمي من جهة، وانخفاض أسعار خامات الحديد مع تدخل قوي في سوق الصرف، من جهة أخرى. وبخصوص سعر الصرف سنة 2022، فقد انخفضت قيمة الأوقية بنسبة 1,2٪ من القيمة الاسمية مقابل الدولار الأمريكي وارتفعت بنسبة 4,9٪ مقابل اليورو على أساس سنوي.

وقد تميزت السنة الماضية أيضًا بوضع إطار تنظيمي لخدمات ووسائل الدفع الإلكترونية ومؤسسات الدفع ومؤسسات النقد الإلكتروني ومقدمي خدمات الدفع.

وفي مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، أحرز ت بلادنا تقدما مهما على مدى العامين الماضيين، بتصحيح معظم أوجه القصور في الإطار القانوني والتنظيمي.

وبالنظر إلى الدور الذي يؤديه تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في خلق الثروة وفرص العمل، فإنه قد حظي باهتمام خاص من لدن الحكومة، خلال سنة 2022، حيث تمت تعبئة خطي ائتمان بـ 25 مليون دولار و20 مليون دولار على التوالي. وبالإضافة إلى ذلك، تم تمويل 136 مشروعا بما مجموعه 350 مليون اوقية، تشمل عدة مجالات من الاقتصاد الوطني، وخصوصا القطاعات الإنتاجية. ومن المتوقع أن يسهل تشغيل صندوق ضمان القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، المبرمج في هذه السنة، النفاذ إلى القروض لهذه الفئة من المؤسسات.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تُعتبر قطاعات المعادن والصيد البحري والزراعة والتنمية الحيوانية والتجارة والصناعة والحرف والسياحة والبناء والأشغال العمومية محركات أساسية للنمو في بلادنا.

ويعتبر قطاعا النفط والغاز من المجالات الواعدة. لذلك تم إعداد المخطط الرئيسي للغاز، مما سيسمح بإجراء دراسات الجدوائية للعديد من المشاريع النموذجية لتطوير الغاز، وخصوصا لتوليد الكهرباء وتحسين القيمة المضافة لمواردنا المعدنية وخفض تكاليف النقل. وقد تجاوز معدل تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع السلحفاة الكبرى أحميم 85% ومن المتوقع بدء الإنتاج في نهاية هذه السنة. أما بالنسبة لحقل غاز بئر الله، فقد تم توقيع عقد جديد مع الشريك يؤكد خيار الاستغلال على اليابسة لتطويره.

أما بخصوص تأمين إمدادات البلد من المنتجات النفطية، فقد تم وضع الصيغة النهائية للمخطط الرئيسي للمستودعات في الداخل، ويجري العمل على توسيع طاقة التخزين بـ 24.000 متر مكعب في نواكشوط. وبالإضافة إلى ذلك، تمت إعادة تأهيل مرافق نواذيبو بسعة 50.000 متر مكعب من الديزل. وفي ما يتعلق بالتحول الطاقوي، تم توقيع عدة مذكرات واتفاقات مع مستثمرين دوليين متخصصين في تطوير إنتاج الهيدروجين.

وبالنسبة للمعادن، فقد اكتمل إعداد استراتيجية لتطوير القطاع. وفي هذا السياق، ستتم مراجعة مدونة المعادن وتحيين دليل المستثمر المنجمي وتنقيح السجل المعدني خلال هذه السنة.

ومن أجل دمج قطاع الصناعات الاستخراجية في النسيج الاقتصادي الوطني وتحقيق أقصى قدر من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية، سيتم وضع قانون توجيهي للمحتوى المحلي لقطاعات المعادن والغاز خلال هذه السنة.

وفي سنة 2022، بلغ الإنتاج المعدني أكثر من 12,8 مليون طن من خام الحديد، و 35 ألف طن من خام النحاس، و 34,4 طن من الذهب، منها 20 طن من التعدين التقليدي للذهب. وما يزال نشاط التعدين التقليدي يؤدي دورا هاما في استخراج الذهب وامتصاص البطالة؛ حيث وفر هذا النشاط 52 ألف فرصة عمل مباشرة و 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة. وقد تم إصدار قانون لتنظيم هذا النشاط وتحويل شركة معادن إلى وكالة وطنية. كما أنشئ صندوق للتضامن الاجتماعي لصالح عمال مناجم الذهب وأسرهم بمبلغ 100 مليون أوقية.

ولضمان الشفافية في تسيير عائدات الصناعات الاستخراجية، تواصل مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية في بلادنا، في إطار تنفيذ متطلبات معيار مبادرة الشفافية لسنة 2019، تحسين حكامة القطاع من خلال نشر التقارير بشكل منتظم؛ وإنشاء مستودع للبيانات؛ وتنفيذ توصيات مختلف التقارير وفتح نقاش عام حول هذه المسائل على مستوى جميع ولايات الوطن.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

من بين أهم القطاعات الإنتاجية، يحتل الصيد البحري الصدارة بسبب مساهمته المعتبرة في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للبلاد، والقيمة المضافة التي يخلقها وفرص العمل التي يوفرها.

ويستجيب بيان السياسة والتخطيط للصيد والاقتصاد البحري 2022-2024، الذي تم اعتماده في السنة الماضية، لتحديات واحتياجات كل مكونات القطاع. وفي السياق نفسه، تمت المصادقة على خطة تسيير الصيد السطحي وتنفيذها، كما تمت مراجعة حقوق النفاذ إليه. وقد تم دعم المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد بتجهيز مقره في نواكشوط وبدء تشييد مقره المركزي في نواذيبو.

وأما ما يعني تطوير محفظة القيمة المضافة، فقد تركزت الجهود على تعزيزها لخلق المزيد من فرص العمل. وفي هذا الإطار، تم تدشين مصنع لتعليب السردين في نواذيبو برأس مال خصوصي وطني خالص؛ وسينطلق مصنع تعليب آخر هذ السنة. ويقدر الإنتاج السنوي لهذين المصنعين بـ 300.000 علبة. كما تم خلال السنة الماضية اعتماد 39 مشروعًا تجاريًا بموجب نظام المنطقة الحرة بقيمة تقارب 2,7 مليار أوقية.

وفي مجال الرقابة، استمر بناء رصيف سفن الرقابة البحرية. كما تم إنشاء نظام إلكتروني لمتابعة الكميات المصطادة على متن جميع سفن الصيد. وقد أجرت خفر السواحل 2.568 عملية تفتيش في إطار دوريات المراقبة، وتمكنت من ضبط 1.796 سفينة وقارب في حالة مخالفة.

وفي مجال الاستغلال والبنية التحتية، تم تعزيز أسطول الصيد الوطني بـ 38 سفينة من إنتاج الشركة الموريتانية لصناعة السفن، ليرتفع عدد السفن المصنعة محليا إلى 143 سفينة خلال الفترة 2019-2022. وقد تعزز تقديم الخدمات الأساسية اللازمة لضمان تفريغ الكميات المصطادة في الموانئ الوطنية، ومكنت الجهود المعتبرة المبذولة في هذا السياق من تطوير ميناء تانيت وتزويده بالمعدات اللازمة لتشغيله بشكل جيد، ما مكن من خلق 5200 فرصة عمل، بزيادة 16٪ عن عام 2021. ويجري الانتهاء من تشييد قطب التنمية المندمج في «لكويشيش» عند الكيلومتر 93 جنوب نواكشوط، وبدأ بناء نقطة تفريغ في امحيجرات.

وبلغ حجم الصادرات قرابة 655.7 ألف طن، مقابل 628.7 ألف طن لسنة 2021 في حين بلغت قيمة هذه الصادرات 37.6 مليار أوقية في 2022 مقابل 30.2 مليار أوقية لسنة 2021.

وأجرى المكتب الوطني للتفتيش الصحي على المنتجات السمكية في السنة المنصرمة، ما يقارب 11 ألف عملية تفتيش في نواكشوط ونواذيبو، مقابل بعشرة آلاف عملية تفتيش في سنة 2021. وفي هذا الصدد، يجري العمل حاليا على استكمال بناء مقر جديد لمصالح التفتيش الصحي في نواذيبوا يحوي مختبرات مجهزة.

وفي مجال البحرية التجارية. ومن أجل تعزيز قدرات الإدارة البحرية، أنشئت الوكالة الموريتانية للشؤون البحرية لضمان تنفيذ المهام الموكلة إلى الإدارة البحرية، ولا سيما في ظروف تتكاثر فيها الصناعات الاستخراجية كالنفط والغاز في عرض البحر؛ كما تم تفعيل خلية الأمن البحري.

وما يزال الصيد القاري واستزراع الأسماك يتطوران بشكل ملحوظ. وهكذا تم البدء في بناء وتجهيز ثلاثة مراكز للصيد واستزراع الأسماك في كل من “محموده” و” كنكوصه” و”مال”، فضلا عن بناء أحواض لتفريخ الأسماك في “محموده” و”فم لكليته”. ولتعزيز هذه الجهود، أنشئت وكالة لتنمية المصائد واستزراع الأسماك في المياه القارية؛ حيت ستتولى من بين أمور أخرى، تطوير جميع المسطحات المائية للصيد الداخلي ومزارع الأسماك.

ومن ناحية أخرى، تتواصل الجهود الرامية إلى ضمان الشفافية والحكم الرشيد في هذا القطاع. والواقع أن بلادنا من البلدان القليلة في الجنوب التي تخضع مداخيل المنتجات السمكية لمعايير المبادرة الدولية للشفافية في قطاع الصيد البحري.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

يُشكل الاكتفاء الذاتي الغذائي تحديا استراتيجيا للبلد تعتزم الحكومة رفعه؛ وقد وَجّهَتْ جميعَ الجهود خلال السنة المنصرمة نحو تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، بدءً بحكامة القطاع وإعادة تنظيمه، وإصلاح مؤسساته الفنية الرئيسية وخصوصا ” صونادير ” و”اسنات “. وسنواصل تحسين تغطية احتياجاتنا من المنتجات الزراعية هذه السنة. وتحقيقا لهذه الغاية، سنتابع جهود تحسين الزراعة المطرية من خلال الاستغلال الأمثل لموارد المياه السطحية. وفي هذا السياق، ستعطى الأولوية لبناء وإصلاح وصيانة السدود وهياكل مراقبة المياه والمكننة الزراعية وإدخال البذور الجيدة.

ويعتبر تنويع إنتاجنا الزراعي، من الناحيتين النوعية والكمية، إحدى أولويات الحكومة. ففي مجال الري، اكتمل الاستصلاح للمياه الزراعية في 3250 هكتارا، 3050 هكتارا منها في مزرعة امبوريه و 200 هكتارا في البراكنة؛ وتستمر الأشغال في 4672 هكتارا أخرى، منها 3500 هكتارا في ركيز و 637 هكتارا في امبخ-جك في غرب روصو، و 535 هكتارا في البراكنة؛ وتجري أشغال فك العزلة عن مناطق الإنتاج على طول 130 كلم ، منها 40 كلم تم إنجازها في الترارزة وغرب البراكنة.

ومن المقرر هذه السنة استصلاح وإعادة تأهيل ما مجموعه 7907 هكتارات على مستوى ولايات الترارزة والبراكنة وكوركل وكيديماغا؛ ومتابعة برنامج كهربة مناطق الإنتاج على طول 250 كلم في ولايتي الترارزة والبراكنة؛ وانجاز 280 كلم من طرق فك العزلة في ولايتي الترارزة والبراكنة. كما ستستفيد شعبة الأرز من جهود نوعية لتحسين قدرتها التنافسية.

ويتجلى الاهتمام الخاص بالزراعة المطرية في إطلاق الحملة الزراعية لسنة 2022- 2023 من طرف رئيس الجمهورية يوم 21 يوليو 2022 من سد لكراير بتامشكط. أما من حيث الإنجازات، فقد اكتمل بناء 30 سدًا وتجري الاشغال في 19 سد آخر، كما تم بناء 934 منشأة لحجز المياه في ولايات الحوضين ولعصابة وتكانت وآدرار، وتوزيع 730 طنًا من البذور التقليدية بالإضافة إلى 1200 محراثا يدويا و 60 محراثا آليا. وفي الوقت نفسه، تم إنجاز 1.294 كلم من السياج والأسلاك الشائكة لحماية المحاصيل.

كما ستستفيد الزراعة المطرية هذه السنة من بناء 37 سدًا و2411 قناة تصريف للمياه، واقتناء 25 جرارا وملحقاته و1250 محراثا يدويا و70 محراثا آليا، فضلا عن توزيع 2.240 كيلومترًا من السياج. وستستفيد من هذه الأنشطة ولايات آدرار وتكانت ولعصابة والحوضين. كما ستتم تعبئة التمويلات اللازمة لبدء الأشغال في خمسة سدود كبيرة تم الانتهاء من الدراسات المتعلقة بها سنة 2022، في كل من الحوض الغربي، والعصابة، وكيديماغا ، وكوركل، وآدرار .

ومن أجل التعجيل بتطوير زراعة الخضروات، تم استصلاح 100 هكتار والعمل جار على مساحة 500 هكتار. كما تم توزيع 807 من أطنان المدخلات الزراعية و20000 وحدة من معدات البستنة، ومد 97 كلم من سياج الحماية. ومن المقرر استصلاح 1035 هكتارا من المساحات الزراعية لصالح التعاونيات القروية النسوية، وتوزيع 810 أطنان من بذور الخضروات و20860 وحدة من معدات البستنة و55 كيلومترا من السياج هذه السنة لمواصلة تطوير زراعة الخضروات.

كما استفاد نظام زراعة الواحات من إنشاء 94 بئراً عميقة تم تجهيز 90 منها، وتطوير 378 هكتاراً من واحات النخيل الجديدة، وإنشاء عتبتين، وتركيب 72 كم من السياج و66 خزانا للمياه من الاسمنت المسلح وتجهيز 305 من آبار الري. ومن المقرر هذه السنة استصلاح 750 هكتارا وإنشاء 54 خزانا للمياه في آدرار وتكانت والعصابة والحوضين، وكذلك بناء وتجهيز 238 بئرا ارتوازية وشبكات للري بطول 100 هكتار وتركيب 20 كلم من السياج لحماية الحقول.

وفي مجال تطوير محاصيل القمح، بذلت الحكومة جهودا كبيرة أدت الى توزيع 130 طنًا من بذور القمح في السنة الماضية، وسيتم إطلاق برنامج طموح لتطوير زراعة الاعلاف خلال السنة الحالية.

وقد مكنتنا كل هذه الجهود من الوصول إلى مستوى إنتاج يغطي 89٪ من متطلباتنا من الأرز في السنة الماضية، مقارنة بـ 82٪ في سنة 2019، و35٪ في مجال الحبوب التقليدية مقارنة بـ 32 في سنة 2019. هذا وسيستمر دعم المزارعين عن طريق اقتناء وتوفير المدخلات الزراعية المدعومة.

وخصصت الحكومة موارد معتبرة السنة الماضية من أجل ترقية التسيير المستدام للزراعة مكنت، على مستوى ولايتي البراكنة والترارزة، من صيانة 36 كيلومترا من المحاور المائية، في حين تجري الاشغال في بناء 127 كيلومترا، فضلا عن تنظيم عمليات تفتيش واسعة النطاق وحملات لرقابة الصحة النباتية. وتحقيقا لنفس الغاية، ستبدأ إصلاحات عقارية عادلة ومنصفة هذه السنة من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية للقطاع.

وأما ما يتعلق بتوفر الخدمات الزراعية والتكوين والتأطير، فقد تم تنفيذ عدة برامج. وفي نفس الإطار، ستستمر أنشطة توزيع البذور وتأطير المنتجين والمستثمرين الخصوصيين والمنظمات الأهلية المهنية، ومواكبتهم خلال سنة 2023، من أجل تنفيذ مشاريع واسعة النطاق لتطوير الشعب الاستراتيجية. وستتم إعادة هيكلة شعبة البذور، وكذلك إنشاء نظام للإرشاد الزراعي. وأخيرا، ستبدأ الحكومة في وضع نظام للتمويل والتأمين الزراعي.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تحظى التنمية الحيوانية، على غرار القطاعات الإنتاجية الأخرى، بأهمية خاصة في برنامج رئيس الجمهورية. وفي سنة 2022، تواصلت جهود عصرنة وتنظيم هذا القطاع في المحاور الاستراتيجية الأربعة الأساسية وهي: الحكامة وتطوير الشعب وتوفير المياه والصحة الحيوانية.

وبخصوص تحسين حكامة القطاع، وضعت الحكومة إطارا مؤسسيا جديدا، وأنشأت آلية لتمويل وتثمين المنتجات من خلال إنشاء صندوق لترقية وتنمية الثروة الحيوانية. وأطلقت عملية إعادة هيكلة مؤسستي المكتب الوطني للبحوث وتنمية الثروة الحيوانية والنظام الرعوي، والشركة الموريتانية للمنتجات الحيوانية.

وأما ما يتعلق بتطوير الشُّعَبِ الحيوانية المُكثَّفة، فقد أطلقت الحكومة مشاريع متعددة لتحسين الإنتاجية وتثمين الإنتاج. ويشمل ذلك إنشاء خمس مزارع للتحسين الجيني، من بينها واحدة في تمبدغه، ومركز لتطوير تقنيات تربية المجترات الصغيرة في دار البركة، ويجري العمل حاليا في بناء ثلاث مستودعات لجمع الجلود الخام في كل من نواكشوط وكيفه وكيهيدي، فضلا عن تنظيم حملة للتلقيح الاصطناعي. وسيتواصل تكثيف هذه الجهود خلال السنة الجارية، لتشهد إنشاء ثلاث مختبرات لمراقبة جودة الالبان في النعمة وبوكي وروصو، ومختبر متنقل للمراقبة الوبائية.

ولتعزيز النفاذ إلى المياه في المناطق الرعوية، توجد 45 محطة رعوية قيد الإنشاء، خصوصا في المناطق الأكثر جدبا في البلد، كما تم حفر 13 بئراً في منطقة الحوضين. وستواصل الحكومة تنفيذ برنامج المياه الرعوية من خلال إنجاز وتجهيز المحطات الرعوية قيد الإنشاء وإنشاء 33 محطة أخرى. وفي الوقت نفسه، ستكتمل مخططات الاستصلاح الرعوي، التي يجري تنفيذها حاليا في كل من ولايات الحوضين، ولعصابه، وآدرار، وتكانت، وإنشيري، وتيرس الزمور.

وفي مجال الصحة الحيوانية والصحة العمومية البيطرية، تتواصل الجهود المبذولة مؤخرا بشكل كبير، من خلال تنفيذ حملات التطعيم التي شملت 2.2 مليون رأس من الأبقار و3.8 مليون رأس بين الأغنام والماعز. وقد سهل تنفيذ هذه الحملات بناءُ 25 حظيرة تطعيم في ولايات لعصابة وكوركل ولبركانه والترارزة وكيديماغا؛ وتعزيز مراقبة وتفتيش نقاط بيع الأدوية البيطرية؛ وضبط حركة الحيوانات والمنتجات ذات المنشأ الحيواني عند الحدود. ومن المقرر في هذه السنة أيضا، بناء مسلخين جهويين في كل من كيهيدي وكيفه، بهدف تحسين الظروف والسلامة الصحية في المسالخ. وسيتم بناء 33 حظيرة تطعيم في الحوضين كما سيتم ترميم 14 مركزًا بيطريًا.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تعتبر التجارة والصناعة والحرف التقليدية والسياحة من ضمن المجالات التي تعتزم الحكومة إعطاءها دفعا جديدا، من خلال اعتماد سياسة اقتصادية محفزة وداعمة للنمو. حيث تم خلال السنة المنصرمة:

(1) إعداد الدراسة الخاصة بإنشاء الشباك الموحد للتجارة الخارجية؛

(2) وإجراء 37.000 عملية تفتيش ميداني لنقاط بيع المواد الغذائية، مما أدى إلى إغلاق 3.735 مؤسسة، كما تم ضبط 794 طناً من المواد منتهية الصلاحية.

على الرغم من الحرية الكاملة للسوق، إلا أن المنافسة لم تترسخ بعد بشكل تلقائي في بلادنا. ولمعالجة هذه المشكلة الهيكلية، سيُعاد تنظيم وعصرنة قطاع التجارة من أجل وضع نظام فعال للتموين بالسلع الاستهلاكية. وسيتم ذلك عن طريق اعتماد قانون للمنافسة، ووضع سياسة حقيقية لحماية المستهلك.

ولحماية صحة المستهلكين، أنْشِئَت وكالة للسلامة الصحية للأغذية ويجري تنفيذ برنامج للتحقق من مطابقة المنتجات المستوردة. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم اعتماد عدة نصوص تطبيقية لقانون حماية المستهلك هذه السنة.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، سيتم تجسيد سياسة الاندماج الإقليمي لبلادنا من خلال تنفيذ ومتابعة اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لتمكيننا من الاستفادة بشكل أفضل من السوق الموسعة للسلع والخدمات والاستثمارات. ومن المقرر البدء في تنفيذ اتفاقية الشراكة مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا هذه السنة.

ولقد أظهرت الأزمة متعددة الأبعاد التي يشهدها العالم الأهمية التي يجب أن يلعبها القطاع الصناعي في الاستقلال الغذائي لبلادنا. ولهذا السبب وافقت الحكومة على استراتيجية للتنمية الصناعية لضمان الاكتفاء الذاتي الوطني من المنتجات الصناعية الأساسية.

وتواكب الحكومة استعادة النشاط السياحي مؤخرا، بعد توقفه المفاجئ، وهو ما سيمكن من إعادة إطلاق هذا القطاع الذي تأثر بشدة في السنوات الأخيرة بسبب وباء كوفيد 19 والأزمة الاقتصادية العالمية. وقد وصل 4.700 سائح في السنة الماضية في رحلات منظمة. في حين سجلت السياحة التجارية والدينية أكثر من 42.000 سائح. وتمشيا مع الاستراتيجية الوطنية لتنمية السياحة، ستعطى الأولوية لتنويع وتشجيع العرض السياحي في جميع أنحاء البلاد، وذلك بخلق فرص التكامل بين مختلف المنتجات.

وتلعب الصناعة التقليدية دورًا ملموسًا في ديناميكيات التنمية المحلية والوطنية، من خلال عدد الأشخاص الذين يعيشون من ممارسة مختلف أنواع الحرف التي تضمها، والإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها. ويدخل بناء قرية الصناعة التقليدية في نواكشوط -قيد الإنجاز -في هذا المنحى؛ ومن المقرر القيام بتدخلات موجهة لدعم الفاعلين المحليين هذه السنة.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

إن الهدف الرئيسي في مجال الاستصلاح الترابي والعمران هو ضمان التنمية المتوازنة بين مناطقنا ومراكزنا الحضرية، بغية توفير سكن لائق وخدمات جيدة للسكان.

ولبلوغ هذا الهدف، تم تعزيز الشبكة الجيوديزية، ووضع دلائل بأسماء المواقع بالنسبة لمدينة نواكشوط، وولايات البراكنة وكوركل وكيديماغا. وستشهد السنة الجارية إعداد وثيقة للسياسة الوطنية في مجال الاستصلاح الترابي، واستكمال استراتيجية تأطير التقري، وإعداد الأدلة المنهجية والأدوات في مجال الاستصلاح الترابي. وسيُبْذلُ جهدٌ خاص لوضع الخرائط الأساسية والخرائط الموضوعية وكذلك مخططات السجل. وفي ما يتعلق بتجميع البلدات، تواصلت أشغال بناء المرافق العمومية “لتجمع بقله بالقرب من عدل بكرو”. وستجرى دراسات أولية لتجمعات أخرى: أمات لعكاريش بالقرب من النعمة، وسيليوه بالقرب من امبود، والسلام غير بعيد من أطار، واجريكاية بالقرب من باركيول.

وتتمثل الأهداف المنشودة في مجال العمران في بناء مدن منتجة تتوفر على جميع المتطلبات التي يحتاجها سكانها، وتضمن فرص الدمج المهني للشباب والنساء ضمن بيئة مناسبة وآمنة. وخلال السنة الماضية، تركزت جهود الحكومة على إعداد مخططات تقطيع ستكون بمثابة مرجعية لتوسع مدننا الكبرى. وفي هذا الصدد، تم استكمال العديد من مخططات التقطيع والمصادقة عليها، وخصوصا في بعض مناطق مدينة نواكشوط، كمقاطعة تيارت، لوضع حد للنزاعات الناجمة عن ازدواجية الملكية في هذا الجزء من العاصمة؛ وسيتم إنجاز المخططات العمرانية المحلية لبقية مقاطعات نواكشوط خلال هذه السنة.

وقد تمت تغطية المدن والبلدات التالية بمخططات تقطيع: لعيون، تمبدغه، جيكني، تامشكط، لكصيبه 1، اركيز، كوندي وانتيكان. كما تم وضع استراتيجية عقارية وبدأ العمل في التأمين الوثائقي والرقمي للعقارات. وستشهد هذه السنة مواصلة هذا المجهود في كل من مدن أطار والنعمة وكيهيدي وكيفه وروصو وتجكجة وسيلبابي، بهدف تغطية جميع عواصم الولايات بمخططات توجيهية عمرانية في أفق 2025.

وتهدف إعادة الهيكلة الحضرية إلى القضاء على ظاهرة الاحتلال غير المشروع للأراضي وتحسين الظروف المعيشية في المناطق المحاذية للمدن الكبرى. وهكذا، تم ترحيل وإيواء 1.970 أسرة كانت تحتل ساحات عمومية في تفرغ زينة ولكصر وأخرى قادمة من حي الورف، إلى مناطق مستصلحة ومزودة بالخدمات الأساسية في مقاطعات الميناء والرياض وتوجنين. وسعيا لحل نهائي للمشاكل المتعلقة بالأحياء العشوائية في نواكشوط، وإيواء الأسر المحتاجة التي ما تزال تحتل بعض الجيوب المتبقية، شرعت الحكومة في تهيئة منطقة تبلغ مساحتها 450 هكتارا في القطاع 22 من توجنين، مما سيوفر ما يقارب 13.500 قطعة أرضية مستصلحة.

وتكملة لذلك تمكنت الحكومة من معالجة 14.000 ملف نزاع، كما تم تصحيح وثائق ملكية لصالح 35.000 أسرة. ومن أجل استكمال عملية التمكن من الملكية العقارية في الميناء ستحصل 16.000 أسرة قريبًا على سندات الملكية النهائية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

يشكل توفير فرص العمل اللائق للشباب هدف جميع السياسات العمومية، وفقا لأولويات رئيس الجمهورية؛ لذلك بدأت إعادة هيكلة عميقة لمصالح التشغيل، مع وضع استراتيجية وطنية للتشغيل يتم تنفيذها من خلال خطط عملية؛ وكذا إنشاء وتفعيل الصندوق الوطني للتشغيل.

وقد تركزت جهود الحكومة بشكل رئيسي على تنفيذ برامج خاصة للتشغيل و التشغيل الذاتي، وهو ما مكن من تمويل 1500 مشروع جديد و خلق ما يقارب خمسة آلاف فرصة عمل، من بينها 300 في مثلث الأمل. وتواصلت الحملات للتحسيس على الصعيد الوطني حول المهن الواعدة، والرفع من قيمة التكوين المهني. هذا وقد أتاحت «شبابيك التشغيل» التي افتتحت في كل ولاية والدعم المقدم لريادة الاعمال من تشكيل 490 مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم موزعة بين جميع الولايات.

واستكمالا للجهود التي تبذلها الحكومة، تم إمضاء اتفاقيات مع شركاء أجانب ومحليين أسفرت عن اتفاقية تشغيل لدعم ومواكبة ريادة الاعمال لصالح 2000 من النساء والشباب في ولايتي لعصابه وكيديماغا؛ واتفاق آخر مع الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين مكَّن من خلق ألفي فرصة عمل في قطاعات النقل والمخابز والفنادق.

وستتركز جهود الحكومة هذه السنة على تفعيل مرصد التشغيل، وتأطير وتوجيه 80 ألفا من الباحثين عن عمل أول، وتحسين قابلية التوظيف لدى 28 ألفا من الشباب. كل هذا بالإضافة إلى إعادة هيكلة منسقية مشاريع التشغيل خلال هذه السنة، وكذا إدخال دعم ألفي مؤسسة صغيرة ومتوسطة مدرة للدخل من طرف الفاعلين الماليين حيز التنفيذ.

من ناحية أخرى، سيتواصل الاكتتاب في الوظيفة العمومية من غير القوات المسلحة والأمن باكتتاب 5181 موظفا، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والتكوين المهني.

وبخصوص الإصلاحات ولتوجيه التكوين على أساس متطلبات سوق العمل، ستواصل الحكومة زيادة عدد مراكز ومدارس التكوين وتجهيزها وتنويع العرض في مجالات التكوين، وتدريب المكونين، من أجل تكييفها بشكل أفضل مع سوق العمل.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

يتنزل الاستغلال العقلاني لمواردنا الطبيعية دون تعريض استدامتها للخطر في صميم التزامات رئيس الجمهورية في مجال البيئة. وفي هذا المنوال، بذلت الحكومة جهودا معتبرة خلال العام المنصرم لمواصلة الإصلاحات الهيكلية للحكامة البيئية، نذكر منها المصادقة على قانون السلامة البيولوجية، واعتماد النصوص التطبيقية لقانون الصيد البري وحماية الحياة البرية، وتفعيل الشرطة البيئية.

ومن أجل مكافحة التصحر تمت استعادة 5000 هكتار من الأراضي المتدهورة وإنشاء 27 مزرعة تستفيد منها ما يقارب 3000 امرأة في ولايات الحوض الشرقي، والحوض الغربي ولعصابة وتكانت والبراكنة و الترارزة. وقد تمكنا من استعادة النظم البيئية المتدهورة والتنوع البيولوجي من خلال تحقيق 10000 كيلومترا من الحواجز الواقية من الحرائق؛ وإعادة تشجير 3000 هكتار؛ بالإضافة إلى البذر الجوي في 21500 هكتار من الأراضي الجرداء على الصعيد الوطني.

وقد تم نشر برنامج تعليمي بيئي يسمى «المدرسة الخضراء» لصالح عشرات المعلمين ومئات الطلاب، ناهيك عن عمليات التوعية البيئية حول العديد من الموضوعات لصالح الموظفين العموميين والصحفيين والطلاب وعمال مناجم الذهب. وفي هذا الإطار مكن تنفيذ الخطة السنوية للمراقبة البيئية من متابعة 378 وحدة مجملها في المجال المعدني والصناعي، تمت مطابقة 22 منها.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تشكل البنية التحتية، خصوصا منها المباني والأشغال العمومية، والمياه والكهرباء والرقمية، الدعامة الحقيقة للنمو. وفي مجال الإسكان، فإن الهدف المنشود هو توفير السكن اللائق والخدمات الحضرية الجيدة للسكان. ولتحقيق هذه الغاية، تم اعتماد قانون الترقية العمرانية والمرسوم المحدد للمبادئ التوجيهية الرئيسية للهندسة المعمارية الموريتانية.

وسيُنْتجُ برنامج الإسكان الاجتماعي داري 1932 وحدة سكنية مع نهاية هذه السنة في عشر عواصم جهوية. ويهدف هذا البرنامج إلى توفير عشرة آلاف وحدة سكنية اجتماعية ستسمح لهذا العدد من العائلات بالحصول على سكن لائق. كما ستشهد هذه السنة أيضا:

(1) اعتماد الاستراتيجية الوطنية للسكن،

(2) وتفعيل صندوق الاسكان،

(3) وإطلاق برنامج عقاري لبناء مئات الوحدات السكنية الجماعية في كل من نواكشوط ونواذيبو و ازويرات.

وفي مجال المباني العمومية، يتمثل الهدف المنشود في تحسين ظروف عمل وكلاء الدولة واستقبال المواطنين. وستشهد هذه السنة تكثيف جهود تشييد المباني العمومية:

(1) بمواصلة أشغال بناء المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء والصحافة، وترميم مبنى الحكومة القديم؛

(2) وتشييد مركبين وزاريين في نواكشوط؛

(3) ومقرات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمجلس الأعلى للفتوى والمظالم، والهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، والحماية المدنية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

في مجال النفاذ إلى الطاقة، ركزت الحكومة عملها على تحسين إمكانية توفير الكهرباء للمواطنين. وتم استكمال الأعمال التحضيرية للإصلاحات الهيكلية المؤدية إلى فصل أنشطة إنتاج ونقل الكهرباء من جهة، وأنشطة التوزيع من جهة أخرى. وهكذا فقد تم اعتماد مدونة الكهرباء الجديدة والمرسوم القاضي بتقسيم الشركة الوطنية إلى أربع مؤسسات.

وفي ما يتعلق بالبنى التحتية، سجلت إنجازات مهمة خلال العام الماضي، وخصوصا بدء التشغيل الفعلي (ا) لمحطة توليد الطاقة الكهرومائية “كوينا’ لمنظمة استثمار نهر السنغال” ؛ (اا)وتعزيز برامج الكهربة وتوسيع الشبكات في جميع أنحاء البلد. وقد ارتفع المعدل الإجمالي للنفاذ إلى الكهرباء من 45,8٪ سنة 2019 إلى 54,6٪ بحلول نهاية سنة 2022، مع كهربة الريف في منطقة آفطوط الشرقي؛ والتقدم نحو 75% من خلال كهربة 214 بلدة تضم أكثر من 410.000 نسمة في ولايات الحوض الغربي والحوض الشرقي ولعصابة وكوركل ولبركانه والترارزة؛ وتعزيز البنية التحتية الكهربائية للمدن الداخلية من خلال مشروع 50 مقاطعة، وتجهيز محطات توليد الكهرباء في تجكجة ولعيون وكيفه وأكجوجت بمولدات بطاقة 1500 كيلو وات ؛ بالإضافة إلى توسيع وتكثيف شبكات الكهرباء في نواكشوط.

وإلى ذلك، سيتم توسيع نطاق الترابط بين المدن، مع انطلاق تعزيز الخطوط بين نواكشوط ونواذيبو والمحطات المرتبطة بها.

وستشهد هذه السنة:

التشغيل الكامل لمحطة بولنوار لطاقة الرياح، وبدء تشغيل خط الحدود بين نواكشوط وحدود السنغال، وبدء تشغيل نواكشوط- ازويرات، وإطلاق الأشغال في حلقة كيهيدي– مقامة- سيلبابي- امبود، والتي ستمكن من كهربة 65 موقعًا في ولايتي كوركل وكيديماغا، وكذا إطلاق الأشغال في إمدادات الطاقة إلى ميناء نجاكو، إضافة إلى إطلاق مشاريع كهربة 53 بلدة إضافية في الحوضين؛ وكهربة 481 بلدة تقع في مقاطعات ألاك وبابابي وبوكي ومقطع لحجار وباركيول وامبود و مقامة ومونكل وسيلبابي وولينج وبوتلميت واركيز وروصو والمذرذرة وكرمسين. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم توزيع 10 آلاف طقم للغاز المنزلي كجزء من البرامج الاجتماعية هذه السنة.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

في بلادنا، حيث الموارد المائية شحيحة وتسييرها معقد بشكل خاص، يشكل تأمين مياه الشرب -والذي هو حق للمواطن – وتوفير الماء للقطاعات الإنتاجية تحدٍ مستمر. لهذا السبب التزمت الحكومة، مدفوعة بالإرادة السياسية لرئيس الجمهورية، بتوفير إمدادات مياه الشرب للسكان في جميع أنحاء التراب الوطني بمعظم المناطق الريفية في أفق سنة 2025؛ وتوسيع شبكة المياه لتشمل جميع أحياء نواكشوط. أما من حيث معرفة وتقييم وحماية الموارد المائية، فقد تم إجراء 160 دراسة لتحديد المواقع المائية والجيوفيزيائية. كما تم وضع الدراسات الأولية التفصيلية لاستصلاح كاراكُورو ونْيُورْدَي والكَرفة، بالإضافة إلى ثلاثة أحواض مياه جديدة، واستكمال بناء 25 حوضا لاحتجاز المياه في سدود آكمامين ولفطح في لعصابه؛ وبربارة في الحوض الغربي.

وفي هذا السياق، أنجزت الحكومة، في السنة الماضية، ربط بلدات أمورج، وعدل بكرو، واعوينات ازبل، وجيكني، ولعيون بشبكة اظهر؛ وإنشاء 87 من شبكات إمداد مياه الشرب في المناطق الريفية؛ وتجديد 535 من معدات الضخ بالطاقة الهجينة؛ وإنجاز 20 ألف توصيلة. كما تم كذلك تعزيز شبكات إمداد مياه الشرب في مدن نواكشوط وأطار ونواذيبو وكيهيدي وتجكجة والطينطان وروصو وبوكي. وهكذا، زادت إمدادات المياه في مدينة نواكشوط بمقدار 20 ألف متر مكعب لليوم من إيديني؛ وبلغت امدادات المياه في بوكي حمسة آلاف متر مكعب لليوم من النهر، باستخدام محطة لمعالجة المياه ؛ وزاد إنتاج مياه الشرب في مدينة نواذيبو بمقدار خمسة آلاف مترا مكعبا في اليوم عن طريق تحلية مياه البحر.

وتتمثل أهداف الحكومة في مجال الصرف الصحي في نفاذ جميع السكان إلى خدمات الصرف والنظافة الصحية، واستدامة المعدات والبنى التحتية اللازمة. وهكذا، يمكننا أن نذكر في هذا الصدد، إجراء مخططات الصرف الصحي في مدن أطار، وتجكجة، وسيلبابي؛ وتنفيذ الصرف الصحي بقيادة المجتمعات المحلية في 549 بلدة، دون أن ننسى التدخلات المتخذة لمواجهة الفيضانات الغزيرة التي سُجلت هذه السنة، وخصوصا على مستوى نواكشوط، وكيهيدي، وأكجوجت وكرو.

في سنة 2023، ستركز إجراءات الصرف الصحي على توحيد وتوسيع نظام صرف مياه الأمطار في نواكشوط وبدء العمل في نظام مياه الصرف الصحي فيها؛ وتنفيذ مخططات الصرف الصحي على مستوى مدينتي روصو وكيهيدي في إطار خطة الحكومة للتصدي للفيضانات: ومواصلة المرافق الصحية الريفية من خلال برنامج الصرف الصحي الشامل الذي يقوده المجتمع المحلي.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

يلعب النقل دورًا محوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويشكل تحديًا لبلد ذي مساحة شاسعة مثل بلدنا. ولهذا السبب تولي الحكومة اهتماما خاصا وتوفر موارد كبيرة لتحسين وصيانة البنى التحتية لهذا القطاع.

وأما البنية التحتية الطرقية، فقد اكتمل خلال السنة المنصرمة تشييد 47 كلم من الطرق الحضرية في نواكشوط؛ ومواصلة أشغال البناء في جسور روصو وباماكو والحي الساكن؛ وإطلاق برنامج واسع لتشييد 52 كلم من الطرق الحضرية في مدن لعيون وكيفه وألاك ومقطع لحجار وروصو وأطار وازويرات وتجكجة، وبناء وترميم 1042 كلم من شبكة الطرق الوطنية. ويتعلق الأمر هنا ببناء طرق تجكجة – سيلبابي؛ وأشميم – نبيكيت لحواش؛ والنباغية – طريق الأمل؛ بالإضافة إلى إعادة تأهيل طرق بوكي – كيهيدي؛ ألاك – مقطع لحجار؛ جوك كيفة؛ الطينطان – لعيون؛ ولعيون- تمبدغة – النعمة.

وخلال هذه السنة، سيتم توسيع شبكة الطرق الوطنية مع اكتمال أشغال الطرق الحضرية في كل من سيلبابي وروصو؛ وكذلك ربط طريق بنشاب – بطريق نواذيبو؛ وطريق بوتلميت – ألاك؛ ومقطع من طريق نواكشوط – بوتلميت؛ وكرمسين- اندجاغو؛ وأمورج- عدل بكرو، وجسر باماكو. وستنطلق الأشغال لبناء طرق أطار – شنقيط؛ وأشميم – نبيكيت لحواش؛ والطينطان – عين فربه – اطويل؛ وملتقى طريق الأمل – كيهيدي – سيلبابي؛ وطريق ازويرات- تيندوف؛ ثم جسر مدريد.

وباعتبار أهمية برامج توسيع الشبكات الطرقية هذه، وصيانة لما تم إنجازه وضرورة الحفاظ على هذه الاستثمارات الكبيرة، زادت الحكومة الموارد المخصصة لصندوق صيانة الطرق لتصل إلى 1.5 مليار أوقية. وخلال السنة الماضية، تم تنفيذ 76% من التوقعات البرامجية لصيانة شبكة الطرق الوطنية والطرق الحضرية لعام 2022. وفي هذه السنة، سيتم اعتماد الاستراتيجية الوطنية لصيانة الطرق، وتجديد برامج العقود لصيانة شبكة الطرق الوطنية والطرق الحضرية.

وتشكل السلامة الطرقية تحديا هاما بالنسبة للحكومة. ففي سنة 2022، نظمت أنشطة تحسيسية عديدة وبذلت جهود في سبيل تعزيز الترسانة القانونية المنظمة لحركة المرور. بالإضافة إلى ذلك، بدأ العمل على تركيب المعدات والرادارات واللافتات وإشارات المرور والعلامات الأرضية؛ وسيستمر ذلك خلال هذه السنة. وقد سجلت بلادنا ما يقرب من 5700 حادث سنة 2022 مقابل 6400 حادث سنة 2020. وانخفض عدد الوفيات الناجمة عن هذه الحوادث من 130 إلى 103، وهو ما يعادل انخفاضًا في عدد الحوادث والوفيات بنسبة 11٪ و 21.7٪ على التوالي.

وبخصوص النقل العمومي، وخصوصا في نواكشوط، عززت الحكومة اسطول شركة النقل العمومي من خلال شراء 50 حافلة جديدة سنة 2022، لتستجيب للطلب المتزايد على النقل من جهة، وللحاجة إلى تحسين جودة الخدمة المقدمة للمستخدمين من جهة أخرى. وينتظر أن تؤدي الدراسة الجارية حاليا حول التنقل الحضري المستدام إلى تحديد سيناريوهات لاحتواء صعوبات التنقل الملاحظة داخل مدينة نواكشوط.

وأما ما يتعلق بالبنية التحتية للمطارات، فستطلق الحكومة سنة 2023 أشغال بناء مطار في لمغيطي وإصلاح مدرج مطار نواذيبو.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

إدراكا منه لتحديات المستقبل، يولي رئيس الجمهورية أهمية كبيرة للرقمنة والابتكار، بالنظر إلى الدور الفعال الذي تلعبه في التحولات التي يشهدها عالمنا اليوم. وفي هذا السياق، تم استحداث قطاع وزاري مخصص للتحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة.

وعلى المستوى القانوني والتنظيمي، تم الشروع في برنامج للإصلاحات القانونية والتنظيمية بهدف تعزيز ظهور سوق اتصالات تنافسية وملائمة للاستثمار وتحسين الخدمات بشكل ملحوظ. وقد أسهم ذلك في خفض تكاليف الخدمات على مدى العامين الماضيين. وفي هذا الإطار تم تحقيق العديد من الإنجازات منها إنشاء سلطة لحماية البيانات الشخصية، وإطلاق العمل في نظام لرقمنة المصالح العمومية، والحصول على رخص للأجهزة المعلوماتية وخوادم للإدارة وتوفير بيئة للعمل الرقمي، واقتناء نظام للاتصال المرئي وإنشاء وحدة لاستضافة تطبيقات الحوكمة الإلكترونية.

وفي مجال عصرنة نظام المعلومات والاتصالات، تم تجديد الشبكات المعلوماتية والالكترونية على المستوى المركزي ونظم المعلومات والاتصالات. وعليه فإن الإجراءات المتخذة في مجال البنى التحتية الرقمية سترتكز على التحضير لوضع وصلة ربط ثانية للكابل البحري إلى نواذيبو، لتعزيز الربط الشبكي الدولي؛ والانتهاء من بناء مركز البيانات من المستوى الثالث وإنشاء نقطة تبادل ثانية للإنترنت من أجل تعزيز السيادة الرقمية.

وفي مجال الأعمال الإلكترونية والابتكار، ستعطى الأولوية سنة 2023 لإنشاء صندوق وحاضنة ومرصد للابتكار، ووضع استراتيجية وطنية للدفع الرقمي.

وفي مجال الحكامة وتعزيز الإطار التنظيمي والقانوني، سيتم إنشاء الوكالة الوطنية للرقمنة؛ وإنشاء الوكالة الوطنية للأمن السيبراني والتصديق الإلكتروني؛ واعتماد قانون الشركات الرائدة والمراسيم المرتبطة.

وفي مجال حماية البيانات الشخصية، ستشهد هذه السنة تعزيز مهام تنظيم وحماية البيانات الشخصية وترقية إطارها التنظيمي؛ وتشغيل المنصة المعلوماتية وبرنامج «بيانات – حماية».

وفي إطار عصرنة نظام الشركة الموريتانية للبريد “موريبوصت”، شهدت سنة 2022 إطلاق منصة “بريد كاش” للدفع عبر الهاتف المحمول؛ وتركيب وتشغيل شبابيك الصراف الآلي في المدارس ومراكز التكوين المهني وفي المحاظر.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

يعتبر تثمين رأس المال البشري لتحقيق التنمية توجها رئاسيا يؤطر العمل الحكومي في هذا المجال، سواء من أجل مشروع إعادة صياغة المدرسة الجمهورية، أو ترقية وتطوير التكوين الفني والمهني، أو تنويع عروض التعليم العالي، أو توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية.

وهكذا بذلت الحكومة جهودا كبيرة لترقية نظامنا التعليمي. وقد تميزت سنة 2022 ببدء تنفيذ إصلاح النظام التعليمي لضمان تعليم جيد للجميع.

وعلى مستوى تحسين حكامة النظام التعليمي، تمت المصادقة على القانون التوجيهي للتعليم الوطني، الذي كان ثمرة تشاور موسع شارك فيه جميع الفاعلين والقوى الحية في البلاد؛ كما تم إنشاء وتنصيب المجلس الأعلى للتعليم، وكذلك معهد ترقية وتعليم اللغات الوطنية.

وتعتبر السنة الدراسية 2022-2023 السنةَ الأولى من تنفيذ هذا الإصلاح، حيث افتتحت في ظروف جيدة، وقد تم من بين أمور أخرى حصر السنة الأولى من المدرسة الابتدائية على التعليم العمومي؛ وإلزامية ارتداء الزي المدرسي الموحد في المرحلة الابتدائية؛ وتكييف الكتب المدرسية والأدوات التربوية مع متطلبات الإصلاح؛ وتوزيع الكتب المدرسية على جميع المستويات؛ ومراجعة الإطار التنظيمي للتعليم الخاص؛ وإنشاء نظام فعال للمتابعة والتقييم؛ وتسريع وتيرة لا مركزة التسيير.

ولقد تمت مراجعة الدعائم التربوية والبرامج والكتب المدرسية لفصول السنة الأولى من الإصلاح وتوزيعها مجانًا؛ حيث تم توزيع ما يقارب مليون وثمانمائة ألف كتاب مدرسي هذه السنة، على أن تشهد السنة المقبلة توزيع مليون وأربعمائة ألف كتاب.

من جهة ثانية، ارتفع معدل التسجيل في المرحلة ما قبل المدرسية من 10٪ في السنة الدراسية 2021-2022 إلى 20.5٪ في السنة الدراسية 2022-2023، أي 41.177 طفلاً، معظمهم من الأسر المتعففة. وقد منحت تراخيص لافتتاح أربعة وستين رياضا للأطفال ومراكز حضانة خاصة؛ وتم توقيع اتفاقيات شراكة مع نقابتين للتعليم الخصوصي لاستقبال 7.504 من أطفال الأسر الفقيرة؛ وكذا افتتاح ستة رياض أطفال عمومية في نواكشوط بقدرة استيعاب مضاعفة؛ كما تم إنشاء 326 محظرة نموذجية جديدة في إطار التعليم الأصلي.

وستشهد هذه السنة تجهيز واقتناء طلبية لمعدات ولوازم ما قبل المدرسة لصالح 374 قسمًا في المرحلة ما قبل المدرسة.

لقد تزايدت المخصصات المالية لهيئات التأطير التربوي عن قرب بشكل كبير. فعلى مستوى التعليم الأساسي ارتفعت المخصصات من 13,2 مليون أوقية سنة 2021 إلى 23,5 مليون أوقية سنة 2022، اي بنسبة 43 ٪؛ وعلى مستوى التعليم الثانوي، مع إنشاء قطبين جديدين، زادت المخصصات المالية من 7,5 مليون أوقية سنة 2021 إلى 11,5 مليون أوقية سنة 2022، أي بنسبة 62٪. كما زادت المخصصات المالية للمدارس الابتدائية والثانوية لتمكينها من القيام بمهامها وانتقلت من 61,3 مليون أوقية سنة 2021 إلى 97,6 مليون أوقية سنة 2022. وقد واكب ذلك تشكيل 750 لجنة تسيير مدرسي سنة 2022، من إجمالي 1400 لجنة في جميع أنحاء التراب الوطني منذ بدء الإصلاح، بهدف إشراك المستفيدين من الخدمة المدرسية.

واما ما يتعلق بالبنية التحتية المدرسية، فقد تم بناء 979 فصلاً دراسيًا في السنة المنصرمة، في حين تم إنفاق أكثر من 150 مليون أوقية في ترميم المدارس على المستوى الجهوي فقط. وفي مجال التجهيز، تم توزيع 25 ألف طاولة مدرسية وأكثر من 50 ألف دعامة تربوية. هذا بالإضافة إلى توزيع 680 خزانًا للماء على مدارس غير متصلة بشبكة المياه.

وسيتواصل العمل في هذا الاتجاه خلال سنة 2023، مع بناء وتوسيع 164 مدرسة، وإنتاج 26 ألف طاولة مدرسية محليا من أجل مواكبة التطور الحاصل في العرض المدرسي؛ وإنشاء ورشات لصيانة المعدات المدرسية على المستوى الجهوي. ولتسريع وتيرة إنجاز المدرسة الجمهورية ومواكبتها، تم إنشاء صندوق خاص، بتمويل قدره مليارا أوقية، لبناء وترميم وتجهيز البنية التحتية المدرسية ومواكبة الإصلاح.

وتم الشروع في تثمين مهنة المدرس ودعم قدراته، وذلك على أساس تقييم معمق، مع إعادة صياغة برامج مدارس تكوين المعلمين، بالاعتماد على نظام تمهين، يمزج بين التكوين النظري والتدريب العملي. وفي هذا الإطار استفاد أكثر من 2800 معلم من التكوين المستمر. وعلى ذلك تم اكتتاب 1.484 معلمًا وأستاذًا ومفتشًا ومكونًا لمدارس تكوين المعلمين ومقدمي خدمات التعليم سنة 2022، من إجمالي 8000 تم اكتتابهم منذ عام 2019. كما تم إنشاء مدرسة جديدة للمعلمين في كيفه مما سيعزز عرض التكوين في مجال التعليم.

وللمساعدة في تلبية الاحتياجات الغذائية للتلاميذ، استفاد أكثر من 190.000 تلميذ في 1200 مدرسة في 12 ولاية من برنامج الكفالات المدرسية.

ويُعد تحسين جودة التعليم هدفًا رئيسيًا للمدرسة الجمهورية. وفي هذا الإطار، تمت مراجعة المناهج الدراسية للسنوات الأربع الأولى من التعليم الأساسي وجميع مستويات التعليم الثانوي. وبذلت جهود أخرى في مجال التكوين الأولي، مع مراجعة شروط الاكتتاب والترسيم، بالإضافة إلى إنشاء خلية مركزية مكلفة بمتابعة إصلاح مدارس تكوين المعلمين.

وفي ما يخص التعليم الخاص، تم إجراء تعداد شامل للمؤسسات التعليمية الخصوصية سنة 2022. ولأول مرة، تم إصدار الوثائق اللازمة لممارسة مهنة التدريس الخصوصي، بما في ذلك الرخص المدرسية وتراخيص التدريس.

وتمت زيادة الغلاف المالي المخصص للامتحانات الوطنية، لينتقل من 50 مليون أوقية سنة 2019 إلى 79مليون أوقية سنة 2022، أي بنسبة 57٪. وقد أدت هذه الزيادة إلى الرفع من تعويضات المصححين والمراقبين، وتحسين الظروف التي تجري فيها الامتحانات وتشجيع المشاركين بشكل عام.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

وفي مجال التعليم الفني والمهني، مكنت الجهود من إكمال الأشغال في مدرسة التعليم الفني والتكوين المهني للبناء والأشغال العمومية في الرياض بنواكشوط؛ وإصلاح وترميم مدارس التعليم الفني والتكوين المهني في روصو وأطار؛ وإنشاء ثلاثة مراكز لتطوير المهارات لقطاعي البناء، والأشغال العمومية، والصناعة، والخدمات.

إن تكثيف برامج التكوين والدعم والتأطير من خلال التكفل ب 9500 شاب، يخضعون لتكوينات متوجة بشهادات و4500 شاب في تكوينات قصيرة الأمد، و199 مكونا في مراكز تطوير المهارات، وافتتاح مدرستين في نواكشوط للمعادن والنفط والغاز، وفي نواذيبو مدرسة لتقنيات الإعلام والاتصال، كل هذا يعد دليلا على الأهمية التي توليها السلطات العمومية للتكوين المهني. وستتواصل الجهود هذه السنة من أجل تحسين جودة التكوين وتلبية احتياجات الشَّرِكَاتِ بشكل أفضل.

وسيتم تعزيز هذه التدابير وتعميقها من خلال وضع وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكوين المهني 2022-2030، وتجهيز المدارس القائمة؛ ودعم قدرات خمس مدارس أخرى وتسجيل 7.200 شابا في تكوينات تتوج بشهادات في ثمانين تخصصا، بالإضافة إلى تكوين خمسة آلاف شاب في التكوين التأهيلي، وتوفير التكوين المستمر لصالح 320 من المكونين.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

تتلخص الأهداف المنشودة في مجال التعليم العالي في تحسين الحكامة؛ ومواكبة التطور في المجال وتزويد القطاع بالبنية التحتية الجيدة.

ويشكل تعزيز حكامة مؤسسات التعليم العالي تحديا تحرص الحكومة على رفعه. وهكذا، تم في السنة الماضية اعتماد استراتيجية للتعليم العالي.

وبغية تحسين الظروف المعيشية للطلاب، تم افتتاح الحي الجامعي الجديد بسعة 1045 طالب؛ ووصل عدد الطلاب المستفيدين من المنحة الوطنية حاليا إلى 7950 طالبا على المستوى الوطني و1338 طالبا خارج البلاد.

ومن أجل مواكبة تزايد أعداد الطلاب، شهدت السنة الماضية إنشاء المدرسة العليا للتجارة؛ وتحويل كلية الطب إلى كلية للطب والصيدلة وطب الأسنان، وإنشاء ثلاث تخصصات جديدة في جامعة نواكشوط.

وفي إطار توسيع البنية التحتية الجامعية، بدأت الأشغال في المركب الجامعي الجديد هذه السنة. وسيزيد هذا المركب من القدرة الاستيعابية للجامعة بإضافة 11 ألف مقعد عن طريق تشييد 16 مدرجا و158 مكتبا و209 قاعات دراسية و49 مختبرا لكلية العلوم القانونية والاقتصادية، وكلية العلوم والتقنيات، وكلية الآداب وكلية الطب. وستشهد السنة الجارية إطلاق الأشغال في مدارس النفط والغاز، والمدرسة العليا للتجارة، والمعهد العالي للرقمنة، ومركز التكوين المهني في مجال الاتصالات في نواذيبو.

وعيا من الحكومة بالمكانة الاستراتيجية التي يحتلها البحث العلمي في أي عمل يهدف إلى تنمية البلدان وتقدم اقتصاداتها، فقد جعلت من اصلاحه إحدى أولوياتها. ولتعزيز البحث العلمي لأغراض التنمية، تم تفعيل المجلس الأعلى للبحث والابتكار؛ واعتماد استراتيجية للبحث العلمي؛ وإنشاء بوابة بحثية؛ وتم تأهيل و اعتماد سبع وحدات بحثية.

ومن المقرر في إطار برنامج “انصاف” التركيز على مواضيع اللحمة الاجتماعية واللغات والثقافات الوطنية والتراث الثقافي، كمجالات للبحث العلمي هذه السنة؛ وسيتم تطوير نظام تربوي عن أخلاقيات المواطنة وإعداد دليل خاص حول ثقافتها.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

لقد عرف تعزيز حكامة القطاع الصحي تقدما كبيرا في مجال التشريعات والنصوص القانونية. حيث تم إصدار النصوص التي تنظم السياسة الصيدلانية الوطنية، والخطة الوطنية للتنمية الصحية 2022-2030، ومعايير التشغيل المتعلقة بالمستشفيات العمومية، كما تمت المصادقة على المرسوم المنشئ للمجلس الوطني للتبرع بالدم وزرع الأعضاء.

لقد تحقق في إطار مكافحة وباء كوفيد 19 العديد من الإنجازات خلال السنة الماضية. وهكذا أنشئ المركز الوطني لعمليات الطوارئ في مجال الصحة العمومية، وفي الوقت نفسه تم اقتناء 12 جهازا تنفسيا للإنعاش، ومحطتين للأكسجين. وقد مكنت هذه المعدات من دعم قدراتنا على التكفل بالحالات المسجلة خلال الموجة الأخيرة من كوفيد 19.

وفي هذا الإطار تلقى أكثر من مليوني شخص جرعة واحدة على الأقل، وتم التطعيم الكامل لما يقارب مليونا ونصف مليون شخص، وتلقى أكثر من 382 ألف شخص جرعة معززة. كما تم التركيز بشكل خاص على منظومة التبريد للنقل الآمن للقاحات والأدوية، لذلك تم اقتناء 8 شاحنات مبردة آمنة، مما يرفع أسطول نقل الأدوية حاليًا إلى 15 شاحنة مبردة مقابل 3 فقط سنة 2019.

ومن أجل تقريب الخدمات الصحية من الفئات الأكثر هشاشة بُذلت جهود جبارة، حيث تحسنت نوعية واستخدام خدمات صحة الأم والطفل في ثلاث ولايات هي كيديماغا والحوض الغربي والحوض الشرقي. وفي نفس السياق، تم تعزيز نظام المتابعة المنتظمة للصيدليات من حيث إمكانية التتبع وتوحيد أسعار الأدوية بشكل شامل.

لقد عرف تطوير وتكثيف إنشاء البنى التحتية والمنصات التقنية تحسنا ملحوظا. وهكذا تم اقتناء 21 سيارة إسعاف تم تسليم ستة منها إلى مصلحة الخدمات الطبية الاستعجالية. كما تم تعزيز قدرات مصالح غسيل الكلي ب 120 ألف طقم للتصفية و20 مولدا، و20 سريرا للتصفية، و 20 قاعة علاج، بالإضافة الى 200 من معدات الصيانة. وتلقى المركز الوطني للأنكولوجيا جهازين للتصوير الطبقي.

وتواصل إنشاء مصالح الخدمات الطبية الاستعجالية من خلال وضع خمسة مراكز عملياتية في نواكشوط. وستشهد هذه السنة بناء ثلاث مستشفيات في العيون وألاك وتجكجة؛ و28 مركزا صحيا و28 نقطة صحية في الحوضين ولعصابه والبراكنة وكيديماغا والترارزة ونواكشوط، هذا علاوة عن توسعة ثمانية أقسام للولادة في غابو، وكوراي، والتيدومة، والطينطان، وعين فربه، واطويل، وأم لحبال، وادويراره.

ولقد بُذلت جهود معتبرة لضمان توفر الأدوية الجيدة والنفاذ إليها. وتم تنفيذ برنامج «الميسر»، المتمثل في تقديم الأدوية الأساسية الجيدة على مستوى جميع المرافق الصحية العمومية في البلاد. كما تمت زيادة وتعزيز طاقتنا التخزينية للأدوية، من خلال بناء وترميم ستة مخازن إضافية في البراكنة ولعصابة والحوض الشرقي والحوض الغربي.

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، تم إعداد دليل مرجعي لجودة التكوين المقدم للكادر شبه الطبي، كما انتهت مراجعة 17 برنامجا تكوينيا لصالح جميع مدارس الصحة. وقد اكتمل اكتتاب 490 من عمال الصحة من جميع الفئات.

وفي مجال التأمين الصحي سيسمح نظام التغطية الصحية الشاملة، بتأمين 511.440 شخصا من خلال الصندوق الوطني للتأمين الصحي، حيث تم تأمين 88.263 أسرة من ضمن مائة ألف أسرة من المقرر تأمينها بين الأسر الأكثر احتياجا وتلك التي يعيش بها أشخاص معاقون. وسيبدأ التأمين الصحي الطوعي للقطاع غير المصنف هذه السنة، مما سيمكن من زيادة غطاء التأمين الصحي وجعله مستداما.

وسيتواصل الرفع من مستوى معايير تشغيل المؤسسات الصحية الخاصة هذا العام. وذلك من خلال توحيد عدد الاستشارات والتدخلات اليومية. وستتركز الجهود أيضا على تقليص عدد وفيات الأمهات والمواليد والإسراع في مكافحة الأمراض المعدية. وسيتم إجراء إصلاحات لتعزيز نظامنا الصحي، بما في ذلك إنشاء سلطة فنية لجودة الخدمات الصحية، واعتماد المرسوم المتعلق بإنشاء الصندوق الوطني لمكافحة التدخين وإعداد استراتيجية لصيانة المعدات الصحية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

لقد تم توجيه السياسات التنموية التي تنفذها الحكومة إلى تعزيز وتحسين جودة الحياة والتكوين والترفيه لدى شبابنا. وهكذا، وُضعت استراتيجية وطنية للشباب للفترة 2022/2030 ونُفذ الدعم المقدم لروابط الشباب والرياضة. كما تم إنشاء وتشغيل منصة للمتطوعين وتنظيم مخيم صيفي لفائدة الفائزين في مسابقة دخول السنة الاولي اعدادية. كما وأُنشئت منصة استبيانيه رقمية موجهة للشباب وتم ترميم وتفعيل مراكز الاستماع.

وفي إطار برنامج إنصاف، تم اعتماد خطة ثلاثية لبناء وتجهيز فضاءات مخصصة للشباب في عواصم الولايات والمقاطعات: كما أنشئت فضاءات نموذجية في كل من الميناء والرياض؛ ووضعت خطة لإعادة تأهيل الكشافة بالتشاور مع قدامى منتسبي الحركة الكشفية، من أجل تعزيز ثقافة المواطنة بين الشباب.

وتميزت 2022 أيضا بتنظيم عدة أنشطة تهدف إلى تفعيل قطاع الشباب والرياضة: مثل الأسبوع الوطني للثقافة والرياضة المدرسية الذي شهد مشاركة 3700 من الشباب من جميع مقاطعات البلاد؛ وأقيمت في نواكشوط بطولة في الأحياء شارك فيها 1.700 من الشباب ؛ وتم توزيع أكثر من 20 مليون أوقية في شكل دعم لصالح 800 من الروابط الشبابية في جميع أنحاء البلد.

بالنسبة للسنة الحالية، ستتم مراجعة النصوص المنظمة للرياضة؛ ومواصلة خطة بناء وصيانة البنى التحتية الرياضية والشبابية والترفيهية، وكذا خطة تطوير الرياضة المدرسية والجامعية. كما ستتم المصادقة على الاستراتيجية الوطنية للشباب؛ وسيجري تعزيز برامج الخدمة المدنية، والوقاية من النزاعات، والعمل التطوعي من أجل التنمية المستدامة وتنمية الشباب، والرياضة والترفيه.

وفي مجال البنية التحتية الرياضية، تم استلام ثلاثة ملاعب محلية هذا العام في امبود ومونكل وباركيول، وملعب رمظان في روصو، هذا بالإضافة إلى ترميم ملعبي لكصر والسبخة. وما تزال الأشغال جارية في ملعب مال. ولمنح شبابنا المزيد من الفرص لتنمية وتطوير مواهبهم، يهدف برنامج إنصاف لتنفيذ خطة لدعم الأكاديميات الرياضية وتطوير المواهب الشابة، من خلال التمويل الفعلي ل 42 أكاديمية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

لقد تقدمت الحكومة بخطوات معتبرة نحو تحقيق تعهدات رئيس الجمهورية المتمثلة بالاستفادة القصوى من تنوع مجتمعنا وتعزيز ثقافاتنا وتثمين تراثنا الثقافي وحماية الفئات الهشة من خلال برامج الحماية الاجتماعية وعروض الخدمات وفرص التمكين.

وقد عرفت سنة 2022 إدراج المحظرة في قائمة التراث الإسلامي، بالإضافة إلى ثلاثة عشر موقعا أثريا هي كومبي صالح، أوداغوست ، غانا، تاديرت، أزوكي، قرن الكصبة، القديمة في أوجفت، القديمة في تجكجة والرشيد وكصر البركة، قصر السلام، والقديمة في جيول، وجيريل تومبيري؛ وكذلك التراث الثقافي غير المادي المتصل بالمعارف والتقاليد الشفوية والعملية للمحظرة والنخيل وإنتاج واستهلاك الكسكس.

وشهدت هذه السنة إطلاق احتفالات «نواكشوط، عاصمة الثقافة الإسلامية لسنة 2023» ؛ وتنظيم النسخة الأولى من جائزة رئيس الجمهورية للفنون الجميلة ؛ وعقد الدورة الأولى لمهرجان “جول” الثقافي وتنظيم المهرجان الدولي لثقافة السونينكية في نواكشوط.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

وفي مجال المساعدة الاجتماعية للمعوزين والفئات الهشة التي تعيش وضعية صعبة، قررت الحكومة دعمهم في إطار مجانية الخدمات الصحية التي اعتمدت منذ 2020. وقد تم في هذا السياق التكفل بأكثر من 14.250 مريضا في العناية المركزة والإنعاش، بينما تم نقل 1526 مريضا للعلاج مجانا، واستفادت 26 ألف امرأة من التعويض الجزافي للحوامل. واتخذت الحكومة إجراءات مهمة أخرى منها لتكفل التام بالتكاليف العلاجية لصالح المرضى المحتاجين الذين تم رفعهم إلى الخارج؛ والمساهمة في تكاليف جراحة القلب لصالح 162 مريضًا معوزًا؛ والتكفل بعلاج 3695 مريضًا محتاجا في المستشفيات الوطنية. وتمت كذلك تغطية تكاليف جلسات غسل الكلى لصالح 765 مريضا مع تحويلات نقدية شهرية ومنتظمة لصالح ثلاثة آلاف مريضا مزمنا.

وقد مكنت اتفاقية الشراكة مع مركزية شراء الأدوية والمعدات الطبية من فتح صيدليات خاصة بالمرضى المزمنين، وكذا التكفل بعلاج 165 مريضا معوزا في الخارج.

ولقد تميزت ترقية وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بإنجازات بارزة من بينها دعم 604 أسر لديها أطفال بإعاقات متعددة؛ وتوزيع بطاقات الشخص المعاق على خمسة آلاف، استفاد 1966 منهم فعليا من التأمين الصحي. وعلى مستوى الاستقلال الوظيفي تم اقتناء وتوزيع 880 مساعدة تقنية، كما استفادت الجمعيات المنضوية تحت الاتحادية الموريتانية لجمعيات الأشخاص المعاقين من دعم مالي سنوي قدره 9,2 مليون أوقية هذه السنة. ونَذْكُرُ كذلك التحويلات النقدية لصالح عشرة آلاف أسرة وتمويل ثلاثة آلاف نشاط مدر للدخل لصالح الأسر التي بها شخص أو أكثر من المعاقين. وتستفيد كل هذه الأسر من التأمين الصحي.

وعلى المستوى التنظيمي، سيتم إعداد استراتيجية وطنية لترقية الأشخاص المعاقين مع انطلاق المدرسة الوطنية للعمل الاجتماعي.

ويشكل الأطفال المعوقون الفئة الأكثر تهميشا وهشاشة في المجتمع. لذلك عملت الحكومة على تحسين الظروف المعيشية لصالح الأطفال المسجلين في خمس مؤسسات متخصصة للتأهيل من خلال تقديم منح دراسية وفتح كفالات مدرسية وتمويل أنشطة مدرة للدخل لصالح مئات من أمهات هؤلاء الأطفال.

وفي مجال الأسرة والنوع والترقية النسوية، تم إنشاء مرصد لحقوق المرأة بالإضافة إلى المنصات متعددة القطاعات لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، وصندوق لتحصيل النفقة؛ ومنح تمويلات لصالح 100 فتاة متخرجة من معهد الترقية النسوية بمبلغ 3,3 مليون أوقية؛ وتمويل 150 نشاطا مدرا للدخل في المناطق الحدودية الشرقية.

من جهة أخرى نظم تكوين تأهيلي لصالح 944 فتاة وتنفيذ برنامج لتمكين النساء والفتيات من خلال 500 نشاط مدر للدخل و300 مشروع صغير لصالحهن؛ والعمل على إنشاء تسع وحدات لاستقبال النساء والفتيات من ضحايا العنف. وستشهد هذه السنة إطلاق بنك الأسرة.

وستبقى الدولة بجانب المواطنين المحتاجين أينما كانوا من خلال استمرار المساعدات المالية. وقد مكن توسيع وزيادة التحويلات النقدية خلال السنة الماضية، ليشمل مائة ألف من الأسر المتعففة من توفير الدعم لغالبية الأشخاص المحتاجين الذين يعيشون في مناطق هشة وفقيرة.

ونظرا للأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية للأسر الأقل حظا، أنشئ صندوق تحويلات خاص لتمويل الخطط الوطنية للتصدي للأزمات الغذائية. ولم تتأخر تدخلات المصالح العمومية في حالات الحاجة القصوى خلال السنة الماضية. والواقع أن 215 ألف أسرة استفادت من المساعدات الغذائية المباشرة بكمية إجمالية تزيد على 17.300 طن من جميع المواد الغذائية بمختلف أنواعها، وبتكلفة إجمالية قدرها 907 ملايين أوقية؛ وتمت مساعدة 19.440 أسرة كانت من ضحايا سوء الأحوال الجوية من خلال توزيع المواد الغذائية ومستلزمات الإيواء بتكلفة إجمالية قدرها 40 مليون أوقية.

وقد استفادت 131.550 أسرة من دعم القدرة الشرائية الموجه للفئات ذات الدخل المنخفض من خلال حوانيت “التموين”، بتكلفة إجمالية قدرها 1,9 مليار أوقية؛ كما استفادت 64 ألف أسرة من التموين بالمواد الغذائية بأسعار مخفضة كجزء من عملية رمضان 2022 بتكلفة إجمالية قدرها 115 مليون أوقية.

ومن أجل دعم القطاعات ذات الأولوية والمرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، تم تنفيذ برنامج دعم الثروة الحيوانية المتعلق بتوفير أكثر من 71 ألف طن من الأعلاف الحيوانية لصالح المُنمٍّين خلال موسم الجفاف 2022، تم إنجازها بنسبة 69% أي ما قدره 49.422 طن، بمبلغ 1,6مليار أوقية.

ولتلبية احتياجات توزيع الأسماك على السكان الأكثر هشاشة، تم بناء غرفة تبريد وتخزين بسعة ألف طن في نواذيبو والعمل على بناء ثلاث منصات توزيع في أكجوجت وأطار وازويرات؛ وتم تعزيز أسطول التوزيع الحضري بـخمس شاحنات بسعة خمسة أطنان لكل منها. وقد مكن ذلك من توزيع 7685 طنًا من الأسماك في 462 نقطة توزيع في جميع أنحاء البلاد كما تم إنشاء مخزون أمان يبلغ 500 طن.

لقد تم تنفيذ الدعم الغذائي لمجموعات محددة من خلال افتتاح 364 مركز تغذية متنقل، لصالح 14 ألف طفل يعانون من سوء التغذية؛ كما تم دعم القدرات على المستوى الأهلي من خلال تنفيذ 1.452 نشاطًا موزعا بين 285 مشروعًا صغيرًا لإنجاز البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بمبلغ 172 مليون أوقية. و1167 من الأنشطة المدرة للدخل بمبلغ 82 مليون أوقية.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

إن هذه الحصيلة الهامة، التي تم إنجازها بتوجيه وإشراف من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني و في وقت قياسي، لتشرف الحكومة ككل بقدر ما نجد أنها قد شملت جميع قطاعات الدولة، من حيث الإصلاحات الدقيقة والإنجازات الملموسة؛ إذ شملت الاصلاحات قطاعات العدالة، والوظيفة العمومية، والاقتصاد والمالية، والتعليم، والصيد البحري، والزراعة، والتنمية الحيوانية.

كما انتهى العمل في عدد من المشاريع الهيكلية وبعضها الآخر شارف على الانتهاء، وذلك في مجالات متنوعة مثل الصحة والتهذيب والتعليم العالي والفني والمهني والبناء والاستصلاح الترابي والنقل، وكذلك الحال بالنسبة لتعميم النفاذ إلى المياه والطاقة.

كما تم إحراز تقدم معتبر على المستوى الاجتماعي ودعم رفاهية المواطنين، وخاصة الفئات الأكثر احتياجا. مع زيادة الأجور والرفع من حدها الأدنى، والنفاذ إلى التغطية الصحية والتأمين الصحي، والتوزيعات النقدية، والمواد الغذائية؛ وقد تمت مؤازرة العديد من الأسر للحد من آثار الأزمات الاقتصادية الظرفية التي عاشتها بلادنا. وسيتم توجيه مشاريع وإجراءات أخرى هذه السنة بحول الله نحو تعزيز الإنجازات الاجتماعية وصمود اقتصادنا في خدمة رفاهية الجميع.

ولا يسعني أن أختم هذا العرض دون أن أتقدم بجزيل الشكر لجميع شركائنا الفنيين والماليين، وكذلك الدول الشقيقة والصديقة، على دعمهم ومواكبتهم الدائمين. واود أن أعرب لهم هنا نيابة عن الحكومة والشعب الموريتانيين عن كامل العرفان.

السيد الرئيس، السادة والسيدات النواب؛

كانت تلكم، سيدي الرئيس، سيداتي وسادتي النواب، الخطوط العريضة لحصيلة عمل الحكومة لسنة 2022 والآفاق المستقبلية لسنة 2023 ، تنفيذاً لبيان السياسة العامة للحكومة.

وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.

صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.