محمد ولد محمد الحسن: السيكوبوليتيك هي مقاربة تحليلية متعددة التخصصات تدرس الدول والأنظمة والتيارات السياسية-الإيديولوجية
رسالة مفتوحة موجّهة إلى ذوي الألباب الموريتانيين، في الإقليم والعالم
الموضوع:
«السيكوبوليتيك (Psychopolitique)»: مفهوم ابتكاري طوّره معهد 2IRES – موريتانيا
الزميلات العزيزات، الزملاء الأعزاء،
المثقفون، الباحثون، المحللون، وفاعلو الفكر النقدي،
أتوجّه بهذه الرسالة المفتوحة إلى المثقفين الموريتانيين، في الإقليم والعالم، من أجل تقديم مفهوم «السيكوبوليتيك»، وهو مقاربة ابتكارية طوّرها معهد 2IRES في موريتانيا.
لقد تشكّلت رؤيتي للحياة السياسية في وقت مبكر، منذ مرحلة المراهقة، من خلال متابعة متواصلة ومتعمقة للشأن العام. ومع مرور الوقت، انتقلت من موقع المراقب النقدي إلى موقع الفاعل الملتزم.
بين عامي 1986 2016 ، تولّيت مسؤوليات متعددة داخل مكاتب دراسات، وهياكل تحليل، ومكاتب تدقيق، ما أتاح لي فهماً من الداخل لآليات السلطة، وصنع القرار، والحكامة.
ومنذ عام 2004، تواصل التزامي من داخل مركز تفكير نضالي — معهد IIRES — حيث كان منخرطاً تارة في تنوير الرأي العام خلال عقد من التسيير المثير للجدل، وتارة أخرى في مواكبة نظام جديد كان يواجه ضغوطاً قوية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن التفكير الفكري يجب أن يواكب الفعل السياسي.
ولا تقتصر مقاربتي على الإطار الوطني فقط، بل تمتد إلى الديناميات الإقليمية والعالمية، التي أراها غير قابلة للفصل عن الأبعاد النفسية والتاريخية والرمزية التي تشكّل مسارات الدول.
وانطلاقاً من هذه التجربة المتراكمة، ذات الطابع التجريبي والتحليلي والالتزامي، صغنا منذ منتصف سنوات الألفين مقاربات وأفكاراً غير مسبوقة تتعلق بالديمقراطية الشاملة، والحوار الشامل، وكذلك بآليات مؤسسية واجتماعية مثل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، ودور الحكماء، والتنمية المحلية، قبل أن نقوم لاحقاً بتقنينها في مؤلَّف مرجعي بعنوان «الديمقراطية الشاملة والحكامة الرشيدة».
واليوم، ومن خلال مختبر الأفكار معهد 2IRES، نقترح مفهوم «السيكوبوليتيك».
هذه المرة، لا يتعلّق الأمر بترك الصدفة أو النسيان أو التقاليد الشفوية تحدّد الأبوة الفكرية، كما حدث كثيراً في الماضي، بل بتسمية المفهوم، وتأريخه، وصياغته، وتحمل مسؤوليته بوصفه مقترحاً نظرياً وُلد من مسار طويل من الملاحظة والالتزام.
يُعرض هذا النص للنقاش والنقد والإغناء الجماعي، أملاً في أن يُسهم، ولو بشكل متواضع ولكن مستدام، في تجديد أدواتنا التحليلية لفهم السياسة والسلطة والدولة.
المرحلة الأولى من التفاعل والتعريف التأسيسي
في المرحلة الأولى من هذا التفاعل، وقبل نقاشاتنا المقبلة، سنقدّم التعريف الذي نعتمده لمفهوم «السيكوبوليتيك»، مع توضيح صريح لأبوّته الفكرية، وجذوره الموريتانية، وتطوره داخل مختبر الأفكار معهد 2IRES.
تعريفنا التأسيسي
السيكوبوليتيك هي مقاربة تحليلية متعددة التخصصات تدرس الدول والأنظمة والتيارات السياسية-الإيديولوجية وأنظمة السلطة بوصفها كيانات نفسية جماعية، تتأثر قراراتها وتوجهاتها بعوامل من بينها:
• الذاكرة التاريخية،
• الصدمات الجماعية،
• الأساطير المؤسسة،
• المخاوف والهواجس والسرديات الهوياتية،
• الاختلالات المعرفية المؤسَّسة مؤسسياً.
وترى هذه المقاربة أن بعض القرارات السياسية لا تصدر عن عقلانية استراتيجية بقدر ما تنبع من منطق نفسي خاص بالسلطة.
الأبوة الفكرية
إن مفهوم «السيكوبوليتيك»، من حيث تعريفه وبناؤه وإطاره التحليلي، قد صيغ وقُدِّم من طرف:
محمد ولد محمد الحسن
مختبر الأفكار — معهد 2IRES
موريتانيا
03 يناير 2025
نسخة:
لدى موثّق موريتاني
محامينا الفرنسي في باريس
إلى المواقع:
Cridem
العلم
الصدى




