الثلاثاء
2026/02/10
آخر تحديث
الثلاثاء 10 فبراير 2026

الخبير المحاسبي محمد ولد محمد الحسن يكتب: لا ينبغي أن يتحول الخطاب المناهض لولد اجاي إلى خطاب معادٍ للضريبة ومعادٍ للدولة

منذ 4 دقيقة
الخبير المحاسبي محمد ولد محمد الحسن يكتب: لا ينبغي أن (…)
طباعة

منذ عدة أشهر، تُشنّ حملات منسّقة ومتعددة الأشكال ضد الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي . ويُعزى مصدر هذه الحملات، في الغالب، إلى رجعيين وشعبويين يفتقرون إلى الثقافة، جعلوا منذ عام 2019 من زعزعة الاستقرار المؤسسي في موريتانيا «سياسة» معلنة.

غير أن ما هو أقل قابلية للفهم، ويستحق الإدانة الصريحة، هو التورط المفترض لبعض الدوائر الإدارية والسياسية، في ازدراء للمبدأ الأساسي المتمثل في التضامن الحكومي، فضلًا عن بعض الطامحين المبكرين، المتعجلين وغير العقلانيين، المنخرطين منذ الآن في حسابات انتخابية قبل أربع سنوات من أي استحقاق قانوني.

وتبقى أخطر الانحرافات، مع ذلك، هي الحملة الأخيرة المعادية للضرائب، والتي تشكل في حقيقتها حملة معادية للدولة ومعادية للوطن.
فلا توجد أي تجربة تاريخية، ولا أي بناء دولتي حديث، ولا أي اقتصاد يعمل بصورة سليمة، دون نظام ضريبي منظم وشرعي وفعّال. إن استهداف الضريبة هو استهداف لأسس السيادة وإعادة التوزيع والتماسك الوطني ذاتها. ومثل هذا الموقف لا يندرج في إطار النقاش الاقتصادي، بل في إطار اللامسؤولية المدنية.

صحيح أن الفاعل المعني، السيد المختار ولد اجاي الذي شغل سابقًا منصب المدير العام للضرائب ثم وزير المالية خلال «العشرية»، ارتبط اسمه في الذاكرة الجمعويةً في سياق معيّن، باللجوء إلى جباية ضريبية اعتُبرت مفرطة.

وهذه الملاحظة تستحق أن تُوضَع في سياقها وأن تُحلَّل، لا أن تُستغل سياسيًا.

وبصفتي اقتصاديًا ومتخصصًا في القضايا المالية، وقد درست بشكل معمّق تطور الوضع الماكرو-اقتصادي والمالي في موريتانيا بين 2008 و2019، أودّ أن أذكّر، من أجل التاريخ، بالوقائع التالية التي لا تندرج ضمن الرأي ولا تمثل موقفًا منحازًا:
• كانت موريتانيا تعاني من وضعية مديونية مفرطة وخطيرة، ما قلّص بشكل حاد قدرتها على الولوج إلى التمويلات الخارجية؛
• بلغت الاحتياطيات من النقد الأجنبي مستويات مقلقة، قاربت حدّ العجز عن السداد؛
• اضطرت الدولة إلى اللجوء إلى قرض استثنائي بقيمة 300 مليون دولار من المملكة العربية السعودية لتفادي التوقف عن الدفع؛
• وبالتوازي، تعرض البلد لصدمة خارجية كبرى تمثلت في انهيار سعر خام الحديد من 174 إلى 37 دولارًا للطن، إلى جانب تراجع أسعار المواد الأولية الأخرى، كنتيجة مباشرة لتباطؤ الطلب الصيني والأوروبي.

في هذا السياق، لم تكن الخطيئة التاريخية هي اللجوء إلى الضريبة.
فالخطأ الجسيم يكمن في سوء الإدارة السابقة لتدفّق استثنائي للموارد المالية التي غذّت، لعدة سنوات، خزائن الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (SNIM) والدولة، دون توجيه هذه الأموال لتقليص الدين، أو تكوين احتياطيات استقرار، أو تهيئة البلاد لمواجهة انقلاب حاد في الدورة الاقتصادية.

لقد كانت الإيرادات الضريبية تحديدًا — والجهود التي بذلتها الإدارة المالية بقيادة ولد اجاي، مهما كانت صارمة أو حتى مفرطة — هي التي مكّنت من تفادي الانهيار المالي للدولة، في بيئة اتسمت بغياب الشفافية الهيكلية، ما حرم الأطر والمواطنين على حد سواء من الأدوات اللازمة للتمييز بين الواقع الاقتصادي والسرديات المصطنعة.

إن هذا التوضيح ضروري من أجل التاريخ، وكذلك من أجل المستقبل.
فاللجوء إلى الضريبة ليس خطأً أخلاقيًا ولا جريمة سياسية؛ بل هو أداة أساسية من أدوات السيادة والصمود الاقتصادي.
ويجب أن يكون عادلاً وعقلانيًا ومتناسبًا. إذ إن الضريبة، وإن كانت ضرورة حيوية للدولة، فإن أي إفراط فيها، كما أن أي ديماغوجية ضريبية في هذا المجال، يظلّ سمًّا زعافًا للأمة.
*****

محمد ولد محمد الحسن
خبير محاسبي، مالي ومصرفي
خريج جامعة باريس دوفين Paris IX DAUPHINE
10 فبراير 2026