رسالة مفتوحة الى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: القطاع الخاص ودوره في تنمية اقتصاد البلد
فخامة الرئيس،
إيمانا مني بإرادتكم الصادقة، وإخلاصكم لوطنكم، وتفانيكم في خدمة مصالحه، أقدم إلى فخامتكم بعض الملاحظات التي أرى أنها قد تساعد في الجهود التي تبذلونها منذ وصولكم إلى السلطة.
فخامة الرئيس،
القطاع الخاص مهم، ولا أحد ينكر دوره في تنمية الاقتصاد، لكن دوره، في رأيي، قد أُعطي مساحة أكبر من قـــدراته الحقيقية منذ زمن طويل، وقبل مجيئكم إلـــى السلطة.
إن هذا القطاع، بوصفه أحد الركائز الأساسية في تنمية الاقتصاد، لا يملك في وضعه الحالي المؤهلات الضرورية للقيام بالمهام الكبرى التي تتطلبها المرحلة، سواء من ناحية الطواقم البشرية والمهنية والفنية، أو من الناحية اللوجستية والمالية، ناهيك عن الخبرة والتجربة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.
ولكي لا أبالغ، فإن قدرات معظم شركات القطاع الخاص في موريتانيا لا تزال محدودة، ولا تتجاوز في كثير من الحالات مستوى مؤسسات الصيانة والخدمات، ولا يمكنها، في الظروف الحالية، تنفيذ مشاريع بنيوية واستراتيجية كبرى تتطلبها المرحلة وتستجيب للمعايير الدولية المعتمدة.
وفي هذا السياق، يتعين على الدولة، تحت قيادتكم، تجاوز هذه الإشكالية بقرارات وطنية شجاعة، من خلال إبرام عقود وشراكات طويلة الأمد مع شركات أوروبية وصينية وأمريكية عملاقة ومعروفة عالميا، تمتلك الإمكانيات الفنية والمالية واللوجستية والخبرة والضمانات اللازمة لتنفيذ المهام التي ستسند إليها.
ولا تزال بلادنا، فخامة الرئيس، في أمس الحاجة إلى الاستعانة بالكفاءات والخبرات الأجنبية في كثير من المجالات، لما تمتلكه من خبرة متراكمة، وجدية، وانضباط، وصرامة مهنية في تنفيذ المهام والمشاريع. ولذلك، فإن تفعيل التعاون مع هذه الخبرات، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة إليها، أصبح ضرورة لتسريع مسار التنمية وبناء قدرات وطنية أكثر كفاءة.
وحرصا على دور القطاع الخاص الوطني، ينبغي أن يكون جزءا من هذا المشروع، من خلال إشراكه في التنفيذ والاستفادة من الخبرات ونقل المعرفة والتكنولوجيا إليه، على أن تكون المصلحة العليا للوطن هي الأولوية.
وبعد انطلاق هذه المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ينبغي، فخامة الرئيس، تجهيز آليات وطنية فعالة للمتابعة والرقابة وضمان جودة التنفيذ واحترام دفاتر الالتزامات، على أن تسند مسؤولية هذه الآليات إلى رجال عرفوا بالكفاءة والنزاهة والإخلاص للوطن، وأن تكون لهم صلة مباشرة برئاسة الجمهورية، بما يضمن استقلالية المتابعة ويحمي هذه المشاريع من أي تأثيرات أو تدخلات قد تعيق تنفيذها.
وبالتوازي مع هذا المسار، أرى أن المرحلة تتطلب إجراءات جوهرية وعميقة لإعادة تفعيل الإدارة، وفرض هيبة الدولة والقانون، وترسيخ خدمة المواطن واحترامه، وذلك من خلال الاستعانة برجال دولة من الطراز الأول، تتوفر فيهم الكفاءة والخبرة والنزاهة، ويضعون العمل العام وخدمة الوطن فوق الاعتبارات الشخصية والمظاهر الإعلامية.
فإذا كانت هذه المرحلة تحتاج إلى قائد مثلكم، بما تتحلون به من كفاءة وتجربة وإخلاص، فإنها تحتاج أيضا إلى رجال ونساء يتقاسمون معكم القيم والقناعات نفسها، ويتحلون بالاستقامة والكفاءة وروح المسؤولية، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم والمنطقة، والتي تفرض على موريتانيا أن تكون أكثر يقظة واستعدادا في اختيار رجالها ونسائها الذين يتولون مسؤولية إدارة الدولة.
أحمدو ولد آكجيل


