الخميس
2026/08/27
آخر تحديث
الخميس 27 أغشت 2026

من دلالات كورونا

18 مارس 2020 الساعة 15 و19 دقيقة
من دلالات كورونا
سيدي أحمد ولد الأمير
طباعة

يلاحظ متابع أخبار وباء كورونا في وسائل الاعلام صراع سرديات محتدم بين عدة أقطاب غربية وصينية.
فالصين كانت في البداية الجانية لكنها مؤخرا شرعت تفاخر بأنها نجحت في دحر الوباء لأن نظامها السياسي قادر على بسط النظام والحجر على الملايين بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي تشل حركتها القوى المتعارضة.
ثم صارت اليوم مدعية تدين النظام الصحي العالمي وتتهمه بالقصور، فتحولت في أقل من شهر من متهمة ومدانة إلى مدعية ووصية على صحة البشر.
ويبدو أن هناك بوادر صراع على اللقاح المنتظر، ومن يمتلكه، حتى إن الألمان أبدوا امتعاضهم من محاولات "التاجر" ترامب شراء سبقهم المحتمل في اكتشاف لقاح شاف للوباء الجارف، وتلويحه بمبالغ هائلة للمختبر الألماني الذي طور تجارب مخبرية هامة في الموضوع.
ومن مظاهر صراع السرديات أنه في الولايات المتحدة ظهر ترامب في بداية الجائحة ساخرا وهازئا ومعتمدا على "الخوارق" للقضاء على كورونا، وهو في ذلك متسق مع قراره في 2018 بتسريح فريق الجاهزية للتصدي للأوبئة التابع لمجلس الأمن القومي، لكن بعد عموم الطامة، رفع لواء الحرب على الوباء وجعل من القضاء عليه رصيدا يصرفه في شراء الأصوات الانتخابية.
ومن تداعيات هذا الوباء البليغة والمؤثرة في حياة الجميع أنه بدأ يؤثر في سلوكنا في العمل والحياة بشكل عام، وسرَّع انخراطنا في البيئة الرقمية. ونلاحظ ذلك من خلال لجوء معظم المؤسسات والإدارات الحكومية والمدارس والجامعات وغيرها إلى العمل من البيوت التي تحولت إلى مكاتب إدارية، كما دفع هذا الفيروس بعض المؤسسات الكبرى مثل أمازون إلى توظيف مئة ألف عامل لتوصيل الطلبات، وهو ما سيسهم في نمو التجارة الإلكترونية هذه الأيام، وتوصيل الطلبات بمختلف أنواعها بدءًا بالمواد الغذائية من البقالة وانتهاء ببضائع الشحن، وهنا يطرح سؤال اَخر حول تأثيرات مثل هذه الأوبئة على نمط الحياة التقليدية وتحولها إلى نمط رقمي وهو ما سيزيد انغلاقها.

سيدي أحمد ولد الأمير