هل تمهّد دعوات تعديل المأموريات لنقاش سياسي مبكر حول مرحلة ما بعد 2029؟
هل تتحول دعوات مراجعة الدستور، خاصة ما يتعلق بتحديد المأموريات، إلى نقاش سياسي منظم داخل الأغلبية، أم أنها ستظل في إطار الرسائل غير الرسمية التي تُطلق في المناسبات؟
سياسياً، تكرار هذه المطالبات في بعثات الحزب، وظهورها خلال زيارة كيدي ماغا، لا يمكن فصله عن مناخ ما بعد الرئاسيات والاستعداد المبكر لأفق 2029. في الأنظمة الرئاسية، يبدأ النقاش حول “المرحلة المقبلة” مبكراً، خصوصاً حين يكون الرئيس في مأمورية ثانية، ما يخلق فراغاً محتملاً في هرم السلطة داخل الأغلبية. هذا الفراغ يدفع بعض الفاعلين إلى محاولة إعادة تشكيل قواعد اللعبة أو على الأقل اختبار حدودها.
هناك ثلاثة أبعاد يمكن قراءة هذه الدعوات من خلالها:
1. بعد تعبوي داخلي:
قد تكون الرسائل موجهة أساساً لتعبئة القواعد الحزبية وإظهار الولاء للرئيس، عبر رفع سقف المطالب، دون أن يكون هناك مسار مؤسساتي فعلي لتعديل الدستور. في هذه الحالة، الهدف سياسي رمزي أكثر منه عملي.
2. بعد استباقي للصراع على الخلافة:
مع اقتراب نهاية المأمورية الثانية، تبدأ مراكز القوى داخل النظام في التموضع. طرح فكرة تعديل المأموريات قد يكون وسيلة لتجميد التنافس الداخلي، لأن بقاء الرئيس – نظرياً – يؤجل معركة الخلافة ويُبقي ميزان القوى مستقراً.
3. بعد اختبار الرأي العام والمعارضة:
تكرار الفكرة في ولايات مختلفة قد يكون أيضاً جسّ نبض لقياس ردود الفعل الشعبية والسياسية، ومدى قابلية المجتمع والنخب لتقبل نقاش من هذا النوع.
في المقابل، أي تعديل دستوري في هذا السياق سيحمل كلفة سياسية داخلياً وخارجياً، خاصة أن مسألة المأموريات في المنطقة تُعد مؤشراً على مسار التحول الديمقراطي. كما أن الرئيس نفسه بنى جزءاً من صورته على احترام المؤسسات واستقرار القواعد.
لذلك، السيناريو الأقرب على المدى القريب هو استمرار هذه الدعوات في إطارها الخطابي، دون انتقال سريع إلى مبادرة رسمية. لكن استمرارها وتكاثرها قد يحولها من مجرد تعبير عن الولاء إلى ملف سياسي ثقيل يفرض على الرئيس موقفاً واضحاً: إما إغلاق النقاش نهائياً حفاظاً على صورة الاستقرار الدستوري، أو السماح بفتحه بما يحمله ذلك من إعادة ترتيب عميقة للمشهد السياسي قبل 2029.
محمد شريف سالم: صحفي


