السبت
2026/08/15
آخر تحديث
السبت 15 أغشت 2026

ولد الوافي مفتش رئيسي للضرائب والعقارات يكتب: رحلة طويلة بين التفتيش والفساد في بلدنا

منذ 49 دقيقة
ولد الوافي مفتش رئيسي للضرائب والعقارات يكتب: رحلة طويلة (…)
طباعة

رغم وجود منظومة قانونية وإدارية يفترض أن تضمن سلامة عمليات الصرف، من خلال مساطر واضحة وتأشيرات ومراقبة داخلية وأجهزة تفتيش ورقابة خارجية، فإننا نجد أنفسنا بين الحين والآخر أمام أرقام خيالية قيل إنها بُدّدت أو صُرفت في ظروف غير سليمة.
وهنا يطرح السؤال الأهم نفسه: كيف تمكنت هذه الاختلالات من المرور عبر كل هذه المراحل والأجهزة الرقابية دون أن يتم توقيفها أو اكتشافها في الوقت المناسب؟
قبل الحديث عن الفساد والمفسدين، وعن فعالية التفتيش والمفتشين، وعن إصلاح الإدارة وتنمية البلد، لا بد من الإجابة بوضوح عن مجموعة من الأسئلة الأساسية:
أولاً: كيف يتم اختيار وتعيين أو اكتتاب من يفترض أن تكون مهمتهم منع الخروقات؟
هل يتم ذلك من خلال مسابقات مستقلة وشفافة، أم من خلال تعيينات قد يكون للآمرين بالصرف أو المسؤولين الخاضعين للرقابة دور فيها؟
وهل توجد حماية قانونية وإدارية حقيقية للمفتش أو المراقب الذي يرفض تمرير مخالفة أو يسجل تحفظاً على عملية غير سليمة؟
وهل تتم مكافأة وحماية من يؤدي عمله باستقلالية ونزاهة، أم أن الموظف الذي يرفض المخالفة قد يجد نفسه في وضع أضعف من الموظف الذي يسايرها؟
ثانياً: أين كان دور كل طرف أثناء مسطرة الصرف؟
عندما تظهر مخالفة مالية، لا يكفي أن نسأل فقط: من قام بها؟
بل يجب أن نسأل أيضاً:
من اقترح العملية؟
من صادق عليها؟
من راجعها؟
من أشر عليها؟
من نفذها؟
ومن كان يفترض أن يمنعها ولم يفعل؟
فالمسؤولية يجب أن تُبحث في كل حلقة من حلقات العملية، وليس فقط عند نهايتها.
ثالثاً: أين كانت المفتشيات الداخلية وأين تقاريرها؟
هل سجلت هذه المفتشيات ملاحظات أو تحفظات قبل ظهور الاختلالات؟
وإذا سجلت ذلك، فما الذي تم بشأن تقاريرها؟
وإذا لم تسجل شيئاً، فهل كانت العمليات سليمة فعلاً، أم أن هناك خللاً في آليات الرقابة الداخلية نفسها؟
رابعاً: كيف تتم برمجة التفتيش الخارجي؟
هل يتم التفتيش بطريقة عشوائية؟
أم بناءً على شكايات أو وشايات؟
أم بناءً على طلب من جهة معينة؟
أم وفق منهجية علمية قائمة على تحليل المخاطر وتحديد القطاعات والعمليات الأكثر عرضة للاختلال؟
وما هي المعايير التي يتم على أساسها اختيار مؤسسة أو قطاع أو عملية مالية للتفتيش دون غيرها؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست ترفاً، وإنما هي المدخل الحقيقي لفهم الخلل.
فإذا كانت لدينا قوانين ومساطر وأجهزة رقابة متعددة، ثم تظهر بعد ذلك اختلالات مالية ضخمة، فإن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط: من بدّد المال؟
بل يجب أن يكون أيضاً: كيف استطاع المال أن يُبدّد رغم وجود كل هذه الحواجز القانونية والرقابية؟
ومن هنا تبدأ المعالجة الحقيقية: بتحديد مكامن الخلل في كل مرحلة، وتحديد مسؤولية كل طرف، وضمان استقلالية أجهزة الرقابة وحماية من يقوم بواجبه، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وقبل أن نتحدث عن محاربة الفساد والمفسدين، يجب أولاً أن نفهم لماذا فشلت منظومة الوقاية والرقابة في منع الفساد من الأصل.
محمد الأمين المرتجي الوافي
مفتش رئيسي للضرائب والعقارات

للإشارة فإن محمد الأمين ولد المرتجي ولد الوافي إداري مالي يرأس حزب الخيار الآخر، وهو شاب طموح ترشح لرئاسيات 2019 ورئاسيات 2024، إضافة إلى كونه إداري مالي يشهد له جميع من عمل معه بالخبرة والتفاني في العمل.