الأربعاء
2026/08/26
آخر تحديث
الأربعاء 26 أغشت 2026

رئيس معهد مدد رأس: يجب أن يعود النور إلى بيوتنا.. لكنه يجب أن يبقى مضيئا في ضمائرنا

منذ 30 دقيقة
رئيس معهد مدد رأس: يجب أن يعود النور إلى بيوتنا.. لكنه (…)
طباعة

عاد الكهرباء ( والعود أحمد ).

° شكر النعمة ، والإشادة بالعمل ،
° والتذكير بالمسؤولية .
( الحمد لله والشكر لله ، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . ولئن شكرتم ، لأزيدنكم ).

في أعقاب وضع منظومة جديدة ستُمكّن من إعادة تزويد عاصمتنا بالكهرباء ، يبدو لنا من الطبيعي أن نبدأ بحمد الله وشكره ، وأن نعرب عن امتناننا ،
ونشيد - في هذا السياق - بسرعة وفعالية التدخل الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية ، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني . كما نثمن جهود حكومته في إيجاد حل لوضعية كانت تشغل بال مواطنينا ، وتثير قلقهم العميق .

كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى الموارد البشرية في الشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك" (SOMELEC)، التي يظل عملها والتزامها عنصرين أساسيين في ضمان سير شبكتنا الكهربائية .

ولا ننسى كذلك ، الدول الشقيقة والصديقة التي عبّرت عن تضامنها مع بلدنا ، في هذه المحنة .

يستحق منا هذا التضامن الاعتراف والتقدير والإشادة.
غير أن حمدنا لله وشكره ، وتقديم عبارات الامتنان ، لا ينبغي أن يعفينا من استخلاص العبر الضرورية .

بديهي ، تتحمل شركة صوملك مسؤولية خاصة في تسيير الوسائل والإمكانات التي تضعها الأمة ( عبر الدولة ) تحت تصرفها . فهذه الوسائل ملك عام ويجب استعمالها بصرامة ومسؤولية ، وصيانتها بعناية ، والمحافظة عليها بأعلى درجات الشعور بالواجب .
وكما يقول المثل الحساني ، إذا لم نكن قادرين على أن نكون "جيّاب"، (أي أن نأتي بالمزيد أو نُنتج أكثر) ، فعلينا على الأقل أن نعرف كيف نكون " گوام" . أي أن نحسن صيانة ما وُضع تحت مسؤوليتنا ، وأن نحافظ عليه ونحميه .

فالمسؤولية الحقيقية لا تتمثل فقط في التحرك عند وقوع الأزمة ، بل تتمثل - قبل ذلك - في استباق الأزمات ، وصيانة التجهيزات ، والمحافظة على البنى التحتية ، وضمان استمرار وسائل الأمة وقدرتها على خدمة المواطنين بصورة دائمة ومستدامة .

وأخيرا ، لا يسعنا إلا أن نعرب عن بالغ أسفنا واستيائنا من موقف أولئك الذين يفرحون بالحوادث أو الصعوبات التي قد يتعرض لها بلدهم ، أو الذين يسعون إلى تحويل محنة وطنية إلى فرصة لزعزعة الاستقرار .
إن مثل هذا الموقف ، في نظرنا ، موقف دنيء وغير أخلاقي ومنافٍ للوطنية . وهو أشد إثارة للأسف حين يصدر عن أشخاص يقدمون أنفسهم بوصفهم سياسيين أو مثقفين أو قادة للرأي .

يمكن انتقاد الحكومة ، ومساءلة المسؤولين ، والمطالبة بالمحاسبة ؛ بل إن ذلك ضروري في مجتمع مسؤول . لكن النقد لا يمكن أبدًا أن يتحول إلى فرح بمصيبة جماعية ! . فالأوطان لا تُبنى بالفرح بإخفاقاتها ؛ إنما تُبنى بقدرة مواطنيها على تحويل كل محنة إلى درس ؛ وكل صعوبة إلى فرصة للتحسين ؛ وكل تضامن إلى قوة وطنية .

فلنحمد الله اليوم إذ عادت إلينا الأنوار . ولنقدم الشكر لمن تحركوا وعملوا ؛ ولمن قدموا دعمهم وتضامنهم . لكن الأهم من ذلك كله ، أن نجعل من هذه الأزمة فرصة لتعزيز حسن تسيير بنيتنا التحتية ، والمحافظة على وسائلنا وممتلكاتنا العامة ، وتعميق شعورنا الجماعي بالمسؤولية .

يجب أن يعود النور إلى بيوتنا ، لكنه يجب أيضًا أن يبقى مضيئا في ضمائرنا .

محمد ولد محمد الحسن
معهد مددراس 2Ires
في25 غشت 2026