الجمعة
2026/08/28
آخر تحديث
الجمعة 28 أغشت 2026

فوز موريتانيا بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.. هل حان الوقت لتحويل النجاح الديبلوماسي إلى شراكات استراتيجية ؟

منذ 27 دقيقة
فوز موريتانيا بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.. (…)
طباعة

مرة أخرى تتوج هامة موريتانيا السعد إثر النصر الباهر بفوز مرشحها بمنصب أمين عام منظمة التعاون الإسلامي.

ومن الواضح أن هذا النوع من المناصب لا يتم الحصول عليه بالصدفة، وإنما من خلال الوزن السياسي، والعلاقات المتميزة، والجهد الدبلوماسي الرفيع للدولة، خاصة وسط ملأ من الكبار والأغنياء وذوي التعداد الهائل. وقد جاء انتخاب إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالإجماع أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة، ليشكل نجاحًا دبلوماسيًا ثانيا باهرا لموريتانيا وثقة دولية في قدرتها على الحضور والتأثير وإدارة حملة مرشحها بنجاح .

يحمل إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيرة ذاتية ذات صيت دولي عالٍ، يمكنها أن توفر دعاية كافية للكفاءة والأهلية.

كما قاد أمين عام الرئاسة، السيد مولاي ولد محمد لقطف، حملة دبلوماسية واسعة وناجحة في دول آسيا وتركيا لغرض نجاحه، ثم إن المسارات الدبلوماسية الأخرى لعبت دورها الكبير في ذلك.

النجاح الذي تحقق اليوم هو ثاني نجاح كبير في الطموح الموريتاني، بعد الصندوق الأفريقي، والذي عبر عنه الترشح لستة مقاعد دولية ذات اهتمام مختلف ومتعدد ، وينم عن حضور دولي مهم ومؤثر. فقد فازت موريتانيا، على نحو استثنائي وأمام مرشحين أقوياء، بمقعد رئيس البنك الأفريقي للتنمية، بعد انتخاب سيدي ولد التاه رئيسًا للمجموعة في مايو 2025، في تصويت شارك فيه مجلس محافظي البنك المكون من ممثلي 81 دولة عضوًا ،كما كسبت موقعين نافذين في البنك الدولي .
وهذا التصويت الأخير لمرشحيها في منظمة التعاون الإسلامي .

وهكذا تراكم في فترة زمنية قصيرة نجاحات موريتانية في مؤسسات دولية وقارية مهمة، بما يعطي الدبلوماسية الموريتانية رأسمالًا سياسيًا ورصيدا معنويًا لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد سلسلة من الانتصارات البروتوكولية.

فالمسألة في جوهرها أكبر من الفوز بمناصب دولية.

إنها مسألة بناء نفوذ وتثمين المواقف والعلاقات وحسن الاختيار.

وبهذا يعتبر فوز إسماعيل ولد الشيخ أحمد تجليًا واضحًا بنجاعة مقاربة موريتانيا الدبلوماسية القائمة على اختيار حلفائها ومواقفها بعناية، خدمة لمصلحتها، كما تم هذا الفوز دفعة واحدة وفي وقت واحد تقريبًا وفي اتجاهات مختلفة تمامًا، وفي منظمات متعددة ضمن قارات ودول مختلفة.

وهذا يعني أن موريتانيا تحقق توازنًا كبيرًا في علاقاتها الخارجية على نطاق العالم، مكنها من أن تحصل على ثقة 57 دولة في منظمة التعاون الإسلامي، وأن تصل إلى رئاسة مؤسسة مالية قارية كبرى تضم 81 دولة عضوًا، إلا ان ذلك يقود إلى السؤال الطبيعي الذي هو: كيف يستفيد الاقتصاد الموريتاني من هذه الثقة؟ فالنجاح الدبلوماسي ينبغي أن يتبعه مباشرة عرض اقتصادي موريتاني متكامل: ماذا نريد من أوروبا؟ ماذا نريد من الخليج؟ ماذا نريد من تركيا؟ ماذا نريد من الصين؟ ماذا نريد من الولايات المتحدة؟ وماذا نريد من إفريقيا؟

لا ينبغي أن تكون الإجابة دائمًا: مساعدات أو تمويلًا لمشروع منفرد.

وهنا ربما ينبغي الانتقال من السؤال: كيف ننجح دبلوماسيًا؟ إلى سؤال أكثر أهمية: كيف نحول النجاح الدبلوماسي إلى قوة اقتصادية؟

الإعلامي والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار